فهرس الكتاب

الصفحة 7041 من 9994

فقال رسول الله: (( لا تنزلن برمتكم، ولا تخبزن عجينتكم حتى أجئ ) )فجئت، وجاء رسول الله يقدم الناس، حتى جئت امرأتي، فقالت: بك، وبك، فقلت: قد فعلت الذي قلت، فأخرجت عجينا فبصق فيه وبارك، ثم عمد إلى برمتنا، فبصق وبارك ثم قال: (( ادعو لي خابزة فلتخبز معك، واقدحي، من برمتكم، ولا تنزلوها ) )، وهم ألف، فأقسم بالله! لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا، وإن برمتنا لتغط كما هي، وإن عجيننا ليخبز كما هو.

وعن أبي هريرة قال: آلله الذي لا إله إلا هو، إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع، ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر أبو بكر، فسألته عن آية من كتاب الله؟ ما سألته إلا ليستتبعني، فمر فلم يفعل، ثم مر عمر، فسألته عن آية من كتاب الله؟ ما سألته إلا ليستتبعني فمر فلم يفعل، ثم مر بي أبو القاسم ، فتبسم حين رآني وعرف ما في وجهي وما في نفسي، ثم قال: (( يا أبا هر؟ ) )قلت: لبيك يا رسول الله! قال: (( إلحق ) ). ومضى فاتبعته، فدخل فاستأذن، فأذن لي، فدخل فوجد لبنا في قدح، فقال: (( من أين هذا اللبن؟ ) )قالوا: أهداه لك فلان أو فلانة.

قال: (( أبا هر! ) )قلت: لبيك يا رسول الله، قال: (( إلحق إلى أهل الصفّة فادعهم لي ) ).

قال: وأهل الصفّة أضياف الإسلام، لا يأوون إلى أهل ولا مال، ولا إلى أحد، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم، وأصاب منها وأشركهم فيها، فساءني ذلك، وقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة؟ كنت أحق أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها، وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن؟ ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بُدٌ. فأتيتهم فدعوتهم، فأقبلوا واستأذنوا فأذن لهم، وأخذوا مجالسهم من البيت، فقال: (( يا أبا هر! ) )قلت: لبيك يا رسول الله! قال: (( خذ فأعطهم ) )، قال: فأخذت القدح، فجعلت أعطيه الرجل، فيشرب حتى يروي، ثم يرد علي القدح، فأعطيه الآخر، فيشرب حتى يروي، ثم يرد علي القدح، فأعطيه الآخر، فيشرب حتى يروي، ثم يرد علي القدح، حتى انتهيت إلى النبي ، وقد روي القوم كلهم، فأخذ القدح، فوضعه على يده، فنظر إلي فتبسم، فقال: (( يا أبا هر! ) )، قلت: لبيك يا رسول الله! قال: (( بقيت أنا وأنت ) ). قلت: صدقت يا رسول الله. قال: (( فاقعد فاشرب ) )، فقعدت فشربت، فقال: (( اشرب ) ). فشربت، فما زال يقول: (( اشرب ) )حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق، ما أجد له مسلكا، قال: (( فأرني ) )، فأعطيته القدح، فحمد الله وسمّى، وشرب الفضلة.

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: (( أن رسول الله جاءه رجل يستطعمه فأطمعه شطر وسق شعير، فما زال الرجل يأكل منه وامرأته وضيفهما حتى كاله ففني، فأتى النبي فقال: لو لم تكله لأكلتم منه، ولقام لكم ) ).

وعنه: أن امرأة كانت تهدي للنبي في عكة لها سمنا، فيأتيها بنوها فيسألون الأدم، وليس عندهم شيء، فتعمد إلى العكة التي كانت تهدي منها للنبي فتجد فيها سمنا، فما زالت تقيم لها أدم بيتها حتى عصرتها، فأتت النبي فقال: (( عصرتيها؟ ) )قالت: نعم، قال: (( لو تركتيها ما زال قائما ) ).

وعن سلمة بن الأكوع قال: (( خرجنا مع رسول الله في غزوة فأصابنا جهد، حتى هممنا أن ننحر بعض ظهرنا، فأمرنا نبي الله فجمعنا مزاودنا، فبسطنا له نطعا، فجمع زاد القوم على النطع، قال: فتطاولت لأحزره كم هو؟ قال: حزرته، فإذا هو كربضة العنز، ونحن أربعة عشرة مائة، قال: فأكلنا حتى شبعنا جميعا، ثم حشونا جربنا، فقال نبي الله: (( فهل من وضوء؟ ) )، قال: فجاء رجل بإداوة فيها نطفة، فأفرغها في قدح فتوضأنا كلنا، ندغفقه دغفقة، أربع عشرة مائة، قال: ثم جاء بعد ثمانية فقالوا: هل من طهور؟ فقال رسول الله: (( فرغ الوضوء ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت