فهرس الكتاب

الصفحة 8109 من 9994

إنَّ الحمدَ لِله نحمدهُ ونستعينهُ, ونستغفرهُ, ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا, ومن سيِّئاتِ أعمالِنا, منْ يَهدهِ اللهُ فلا مُضلَ لهُ, ومنْ يُضلل فلا هاديَ له. وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له, وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسوله. (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ) (آل عمران:102) . (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) ) (النساء:1) . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ) ) (الأحزاب:70-71) .

أما بعدُ: فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله, وخيرُ الهدي هديُ محمدٍ ص وشرُّ الأمورِ مُحدثاتُها, وكل محدثةٍ بدعة, وكلَّ بدعةٍ ضلالة, وكلَّ ضلالةٍ في النار .

أيها الأخوة الأكارم: استمعوا إلى هذه الأرقام:

عدد المشاركين في أعمال النظافة في المشاعر المقدسة أكثر من اثنين وعشرين ألف عامل ، وهذه نسبة ولله الحمد يشكر المسؤولون عليها .

فالعناية بنظافة المشاعر أمر في غاية الأهمية حتى يؤدي الحاج منسكه في أماكن نظيفة وسليمة .

وعدد المشاركين في الأعمال الصحية والإسعافات الأولية تسعة آلاف وخمسمائة عامل هؤلاء غير القطاعات الخاصة كوزارة الدفاع والحرس وغيرها من القطاعات وهذا أيضاً مطلب مهم لخدمة حجاج بيت الله الحرام ، والعناية بصحتهم ، والمحافظة عليها .

بقي علينا أن نعرف أيها الأكارم ما هو أهم من ذلك كله .. نعم أهم من ذلك كله !!

لأن هؤلاء الحجاج ما قدموا لهذه البلاد من كل فج عميق، من أجل الحرص على صحتهم ؟!! كلا ؛ ولا من أجل العناية بنظافة أماكنهم ..ولكنهم قدموا لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام ..قدموا استجابة لنداء الله تعالى.. ورجاء أن يعودوا وقد غفرت لهم ذنوبهم ..ويرجعوا كيوم ولدتهم أمهاتهم ..لقد جاءوا من كل مكان ..جاءوا من أطراف الدنيا الواسعة ..جاءوا وقد أنفق بعضهم كل ما يملك ليقيم فرض الله تعالى .. جاءوا وقد أضنوا أعمارهم ، و أفنوا شبابهم ،لجمع ما يحتاجونه لإقامة الركن الخامس من أركان الإسلام !!جاءوا وقد تركوا عيالهم ، وبذلوا جهدهم، وتكبدوا مشاق السفر ، ومتاعب الحلّ والترحال ، والنزول والانتقال يرجون رحمة ربهم والفوز برضوانه !!

نعم لقد جاءوا وقد كانوا ينتظرون هذه الفرصة بأحر من الجمر ، وقد رأيناهم وهم يبكون فرحاً وشوقا لرؤية بيت الله الحرام ..رأيناهم والدموع تنهال من أعينهم .. رأيناهم وفي صدورهم أزيز كأزيز المرجل من البكاء ..هؤلاء الذين قدموا إلينا .. يا ترى كم سخرنا لهم من الدعاة إلى الله تعالى ؟ كم من الموجهين والناصحين هيأنا لهؤلاء ؟!! كم من العلماء وطلبة العلم نحتاجه لتقييم سلوك هؤلاء، وتفقيههم في دينهم ، وتعليمهم هدي محمد صلى الله عليه وسلم في حجه ونسكه .

ضع يدك على قلبك، حتى لا تُصدم بهذا الرقم ..نعم ضع يدك على قلبك ؛ لأنها والله مأساة عظيمة أن يحدث مثل هذا ..أتعلم كم عدد الدعاة التابعين لوزارة الشؤون الإسلامية لأداء الإرشاد والتوجيه لحجاج بيت الله الحرام في العام الماضي فقط مائة وسبعون داعية !! وإذا أضفنا الدعاة الآخرين..والذين يتبعون قطاعات أخرى كالحرس ونحوه يبلغ عددهم حوالي سبعمائة داعية !!عمال النظافة أكثر من اثنين وعشرين ألفاً !! والدعاة إلى الله تعالى الذين هم من ينيرون الطريق للناس فقط سبعمائة داعية !!

ومع هذا العدد الضخم من عمال النظافة نرى في المشاعر من الأوساخ والقذر الشيء الكثير ..بمعنى أن هذا العدد الضخم لم يكف لتغطية العمل المطلوب ..فكيف بسبعمائة داعية..قل ألف داعية ! قل ألفين داعية ..فماذا يصنع هؤلاء مع هذه الأعداد الضخمة ؟!!

أيها المسلمون: مليونا مسلم قدموا من كل فج عميق يسخر لهم فقط هذا العدد ؟!! مليونا مسلم يتعطش معظمهم للكلمة الطيبة ، والتوجيه السليم ، والمحاضرة الهادفة ومع ذلك نستقبلهم بمثل هذا العدد اليسير ؟!!

مليونا مسلم فرصة سانحة وغنيمة باردة ..فلا يحتاج إلى تذاكر سفر ولا تأشيرات دخول، ولا قيمة السكن في الفنادق ، ولا مصروفات المآكل والمشارب ومع ذلك نفرط في هذا الخير العظيم .

أيسركم يا أهل التوحيد أن يرجع هؤلاء بمثل ما جاءوا به ؟!! أيسركم يا أهل الإيمان أن يعود هؤلاء ولم نصنع لهم برامج مفيدة ، ترسخ فيهم معاني التوحيد الخالص ، وتوضح لهم حقائق الإيمان ،وتبين لهم بجلاء نواقضه ؟!! أيسركم يا أهل الإسلام أن يعبث الأعداء بعقائد المسلمين المستضعفين فلما قدموا إليكم تخاذلتم في تعليمهم مسائل الاعتقاد ؟!!

أيها الأخوة في الله: إنها مسؤولية الجميع في استغلال هذا الموسم العظيم للدعوة إلى الله تعالى ، إننا نتحمل مسؤولية هؤلاء الذين قد غٌرر بهم في بلدانهم ، وقد ضمرت هوية الإسلام من بعضهم ، وأصبحت عبادات بعضهم حركات وتمتمات تؤدى بصورة رتيبة بدون خشوع ولا خضوع ، ولا استشعار لعظمة هذه العبادات ، ومن ثم لا أثر لها في واقع الحياة ، مسؤوليتنا في وضع برامج مفيدة ، مسؤوليتنا في التخطيط المسبق لكيفية استثمار هذا الموسم !! مسئوليتنا أن نتبنى وضع لجان على مدار العام لوضع مقترحات ووسائل جديدة لهذه الأعداد الغفيرة !!

هذا الموسم العظيم ..وهذا الجمع الغفير ..تصور لو كان للنصارى هل كانوا سيفرطون به مثل ما فرطنا نحن ؟!! تصور لو كان الذي يتولى أمره الرافضة هل يتصور أن يحصل عندهم العشوائية في العمل والفردية مثل ما نفعل ؟!! تصور لو كان الذي يتولى شأنه الصوفية ، هل يتصور أن تكون أعمالهم في الحج فوضوية ؟!!

إذا كان الرافضة والصوفية قد استغلوا هذا الموسم بكافة الوسائل الممكنة ، فماذا قدمنا نحن ؟!! لقد اشتكى رجال الجمارك من كثرة الكتب والنشرات التي يحضرها الرافضة من بلادهم لنشرها في المشاعر ؟!! لقد بلغ بهم الحرص على الدعوة لباطلهم أن يأتوا إلى رجال الأمن ليدعوهم إلى مذهبهم الباطل ؟‍

يا دعاة الإسلام .. يا حملة الشريعة ..يا طلبة العلم .. الله الله في الأمانة التي حملتم إياها ..الله الله في تبليغ دين الله تعالى للناس ..فقد رأينا عامة السائلين في كل واد يهيمون ، للبحث عن من يحل إشكالاتهم ، ويجيب على استفساراتهم..الله الله في تربية الناس على دين الله تعالى ،وإذكاء روح الحماس لديهم للعمل به ، والدعوة إليه ، والذود عن حياضه.

إلى متى يا دعاة الإسلام يظل الواحد منا متقوقعاً على مجموعة من طلبة العلم ، في إحدى الحملات ليتحول الاجتماع فيها ..إلى اجتماع للمؤانسة والمحادثة والخلطة !! في وقت يحتاج فيه إلى كل وحد منهم حاجة جد والله ماسة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت