ينبغي أن يكون حبُّ الرسول صلى الله عليه وسلم عقيدة يتّفق عليها كلّ المسلمين ، ولا شك أنَّ كلِّ القلوبِ مجتَمعة على حبّه صلى الله عليه وسلم لهذا يجب علينا:
أولاً: أن نتأسي جميعاً به عملاً بأوامره، واجتناباً لنواهيه، وتطبيقا عملياً لسنته،قال تعالى: (( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ) ).
ثانياً: يجب أن يشيع الآباءُ والمعلمون توقير الرسول صلى الله عليه وسلم وتعريف الجيل به وبشمائله صلى الله عليه وسلم
ثالثاً: يجب على الآباء والأخوة أن يغرسوا محبّةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلوب الناشئة،. قبل دخول المدرس؛ قولاً وعملاً واقتداءً وتطبيقاً، لا تلقيناً بدون عمل ، ويتعاهد ذلك المعلمون بعد انضمام الطفل للمدرسة.
رابعاً: على الآباء والأخوة أن يجعلوا من سيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم مادّة دائمة لجلسات العائلة، إن أحسنوا ذلك، فبها ونعمت؛ وإلا فلماذا لا يستضيفون الدعاة، والعلماء لإلقاء الكلمات والمحاضرات في البيوت، على مسمعٍ من البنين والبنات والأمهات. كما كان عليه السلف الصالح من قبل.
خامساً: على المعلّمين أن يخصصوا بعض حصَصهم لسيرته العطرة صلى الله عليه وسلم فلتتّفق القلوب والجهود للدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم ونشر هديه وتبيلغ سنته.
سادساً: علينا جميعاً أن نستثمِر هذه الأزمة العالمية التي تتنامَى بسبب التعرّض لشخصه صلى الله عليه وسلم في نشر الإسلام ، ونشر السنة وتوحيد الأمّة وجمع كلمتها حول الرسول صلى الله عليه وسلم كلٌ بحسب قدرته وطاقته، وكل في مجال تخصصه هذا يكتب مقالا، وآخرُ ينشر شريطاً، وثالثٌ يدعو لطباعة كتاب. ورابعٌ ينشر الخير في موقعٍ على شبكة الانترنت. لتكون غضبة المسلمين لدينهم في الاتجاه الصحيح.
إنها فرصة تاريخية نشعر فيها بالسعادة إذا رأينا جهودَ الدول والشعوب والمؤسسات تتّفق جيمعاً على شيء واحد، كيف وهذا الشيء هو الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم والذب عنه؟! يجب علينا أن نعلنَ حبّنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وغضبنا له، بالعمل والتأسي، والدعوة لنشر دينه.
اللّهمّ فاجز عنّا نبيّنا محمّدًا صلى الله عليه وسلم خيرَ الجزاء وأوفاه، وأكمله وأسناه، وأتمَّه وأبهاه، يا خيرَ مسؤول وأكرمَ مأمول.
اللّهمّ إنّا نسألك حبَّك، وحبَّ رسولك محمّد صلى الله عليه وسلم ، وحبَّ العملِ الذي يقرّبنا إلى حبّك. اللهم اجعل حبَّك وحبَّ رسولك صلى الله عليه وسلم أحبَّ إلينا من أنفسنا ووالدينا والناس أجمعين.
اللهم صل على نبينا محمد ما ذكره الذاكرون، وصل عليه ما غفل عن ذكره الغافلون. اللهم أحينا على محبته، وأمتنا على ملته، وثبتنا على سنته، وأكرمنا بشفاعته، وأوردنا حوضه، وأنِلنا شرف صحبته في عليين، مع الذين أنعمتَ عليهم من النبيين والصديقين والشهداء الصالحين، وحسن أولئك رفيقا.
اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
اللهم وصل على آله الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وارض اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الصحابة أجمعين، وعن والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك وكرمك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين. وعليك بأعداء الدين. اللهم منزل الكتاب، مجري السحاب، هازم الأحزاب، اللهم يا من قلت وقولك {إنا كفيناك المستهزئين} اللهم عليك بالساخرين الكافرين، اللهم أكفانهم بما شئت يا قوي يا متين، اللهم يا قوي يا عزيز يا شديد الانتقام عليك بالمستهزئين ومن شايعهم، اللهم أحصهم عددا ، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً. اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح ووفق أئمتنا وولاة أمورنا، وأجعلهم هُداة مهتدين، وهيء لهم البطانة الصالحة، وأبعد عنهم بطانة السوء يا رب العالمين. (( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيم ) ).
اللهم اشفِ مرضانا ومرضى إخواننا المسلمين. اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين، ونفس كرب المكروبين، واقض الدين عن المدينين، برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين اللهم اغفر لهم وارحمهم، وعافهم واعف عنهم، اللهم أكرم نزلهم وأوسع مدخلهم، واحشرهم في زمرة الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً. ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.
عباد الله .. إن الله يأمركم بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكَّرون. فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ماتصنعون.
إنَّ الحمدَ لِله نحمدهُ ونستعينهُ, ونستغفرهُ, ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا, ومن سيِّئاتِ أعمالِنا, منْ يَهدهِ اللهُ فلا مُضلَ لهُ, ومنْ يُضلل فلا هاديَ له. وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له, وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسوله. (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ) (آل عمران:102) . (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) ) (النساء:1) . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ) ) (الأحزاب:70-71) .
أما بعدُ: فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله, وخيرُ الهدي هديُ محمدٍ ص وشرُّ الأمورِ مُحدثاتُها, وكل محدثةٍ بدعة, وكلَّ بدعةٍ ضلالة, وكلَّ ضلالةٍ في النار.
أما بعد ، أيها المسلمون: فإن مما يميز هذا الدين العظيم عن غيره من الأديان المحرفة, و الشرائع المبدلة, والأنظمة الهزيلة, القاصرة عنايته بإقامة جسور المحبة والوئام, بين أفراد المجتمع وتحقيق مفهوم الجسد الواحد, الذي إن اشتكى منه عضواً تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر .
ومن هنا نجد القرآن الكريم يعرض نماذج واقعية, وأمثلة حية, تجسد ذلك المعنى الكبير, وتشوق النفوس الخيرة إلى صنائع المعروف, وبذل الإحسان للآخرين, دون منٍ أو أذى, ولقد كان أسرع الناس إلى صنائع المعروف هم أولئك الرجال العظام.
كان أسرع الناس إلى صنائع المعروف من رسل الله وأوليائه, الذين امتلأت أحاسيسهم ومشاعرهم بحاجات الآخرين, ورقت قلوبهم وأفئدتهم, لمعاناة المبتلين من عباد الله , فتحول ذلك الحق المرهف من الشعور النبيل إلى ممارسةٍ عمليةٍ وواقعٍ محسوس, يقدم من خلاله العون برحابه صدر, ويسدي المعروف بكل تفانٍ وإخلاص, هذا نبي الله موسى عليه السلام يخرج من أرض مصر، خائفاً يترقب, متوجهاً إلى بلاد مدين التي لا يعرف فيها أحداً يهدئ روعته, ويؤنس وحشته .