فهرس الكتاب

الصفحة 9164 من 9994

قال: هو الولد الصالح. المرأة تكون عند زوجٍ تؤذيه وتسبّه وتُهينه وتؤلمه، فيصبر لوجه الله ويحتسب أجره عند الله ويعلم أن معه الله، فما هي إلا أعوامٌ حتى يقرّ الله عينه بذريةٍ صالحةٍ، وما يدريك فلعل هذه المرأة التي تكون عليك اليوم جحيماً لعلها أن تكون بعد أيام سلاماً ونعيماً، وما يدريك فلعلّها تحفظك في آخر عمرك، صبر فإن الصبر عواقبه حميدةٌ، وإن مع العسر يسراً.

عباد الله: اتقوا الله في الأزواج والزوجات ويا معاشر الأزواج تريثوا فيما أنتم قادمون عليه. إذا أردت الطلاق فاستشر العلماء، وراجع الحكماء، والتمس أهل الفضل والصلحاء، واسألهم عمّا أنت فيه وخذ كلمة منهم تثبتك، ونصيحةً تقوّيك.

إذا أردت الطلاق فاستخر الله وأنزل حوائجك بالله، فإن كنت مريداً للطلاق فخذ بسنة حبيب الله طلّقها طلقةً واحدةً في طهر لم تجامعها فيه، لا تطلّقها وهي حائضٌ فتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه، وإذا طلقتها فطلقها طلقة واحدةً، لا تزيد، جاء رجل إلى ابن عباس فقال: يا ابن عباس طلقت امرأتي مائة تطليقة. قال: (ثلاثٌ حرمت بهن عليك، وسبع وتسعون اتخذت بها كتاب الله هزواً) . اللهم أصلح نياتنا، اللهم أصلح أزواجنا وذرياتنا وخذ بنواصينا إلى ما يُرضيك عنا.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي نزّل على عبده الفرقان؛ ليكون للعالمين نذيراً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إنه كان بعباده خبيراً بصيراً، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، أرسله بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد:

فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل.

عباد الله: إن الله شرّف المدينة وكرّمها وعظّم شأنها وطيّبها، طيبةُ الطيبةِ مثوى رسول الله ، ودار المهاجرين والأنصار، دار الصفوة والخيرة والأبرار، يا لها من دارٍ إذا دخلها المؤمن تحرّكت في قلبه الذكريات من أخبار الصحابة والصحابيات، هنا كان مسجده، وهنا كان منبره، وهنا كان مصلاه، يا لها من دار تنبيك عن ملاحم الصفوة الأبرار، هذا أحدٌ جبلٌ يُحبّنا ونحبه، على سهله ملحمةٌ من ملاحم الإسلام ويومٌ من أيامه الجليلة العظام، سالت على ذلك السهل دماءُ الشهداء، وفاضت بجواره أرواح السعداء.

هذا بقيع الغرقد كم ضم في جنباته من الصحب الكرام، عشرة آلاف من أصحاب النبي عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام. كم ضمّ بين جوانحه من الأبرار والأخيار والعلماء الأعلام.

دارٌ وأي دار؟ أي دارٍ سكنتموها، وأي محلةٍ نزلتموها؟ إن لها عليكم حقاً كبيراً، دارٌ أحبّها رسول الله ودعا ربه أن يحببها إلى قلبه. قال فيه عليها الصلاة والسلام: (( اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا إلى مكة أو أشد ) )قال فيها عليه الصلاة والسلام: (( اللهم إن عبدك وخليلك إبراهيم قد دعاك لمكة وإني أدعوك للمدينة: اللهم اجعل مع البركة بركتين، اللهم اجعل مع البركة بركتين ) ).

دار كان إذا أقبل عليها من السفر فبدت معالمها وبدا جبلُ أحدٍ من بعيدٍ أمام عينيه ضرب دابته وأسرع إليها صلوات ربي وسلامه عليه، أي دارٍ سكنتموها؟

فيا عباد الله: الله يعلم كم من قلوب حنّت وتمنت ركعة في مسجد رسول الله ، تمنت ألف صلاة في مسجده. تمنّت عمرة في هذا المسجد الطيب المبارك.

فيا عباد الله: إن لهذه الدار حقوقاً عظيمةً، طوبى لمن حفظ فيها حق الجوار، طوبى لمن خاف ربه ذا العزة والجلال الواحد القهار، طوبى لمن حفظ فيها الحرمات وابتعد عن الفواحش والمنكرات.

وهاأنتم اليوم - عباد الله - سكان طيبة الطيبة قد حل عليكم ضيفٌ كريمٌ، ضيفٌ ما وطئ الأرض أحب ولا أكرم على الله منه، حجاج بيت الله الحرام، ضيوفٌ على أهل طيبة الطيبة فافتحوا قلوبكم، وافتحوا صدوركم ودوركم، وخذوهم فإنهم ضيفٌ كريمٌ، ضيف يحبكم وتحبونه، ويجلّكم وتجلونه، فاظهروا لله ما يرضيه عنكم، ذكروا ناسيهم، ونبهوا غافلهم، وأطعموا جائعهم، واستروا عاريهم وأحسنوا إن الله يحب المحسنين.

صلوا وسلموا على خير الأنام، عليه من الله أفضل الصلاة وأزكى السلام، فقد أمركم الله بذلك حيث يقول ذو الجلال والإكرام: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً، وقال: (( من صلى علي مرة صلى الله عليه بها عشراً ) )اليوم يوم الجمعة، يوم الصلاة والسلام على خير خلق الله، وإن صلاتكم معروضةٌ عليه، تسليماً، وزاده تشريفاً وتكريماً، اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين. .

عبد المجيد بن عبد العزيز الدهيشي

المجمعة

الجامع القديم

محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية

ملخص الخطبة

1-قسوة الطلاق على المرأة. 2- الطلاق آخر حلول المشاكل الأسرية. 3- معالجة الإسلام لنشوز المرأة ومشاكل البيت. 4- الطلاق لأسباب تافهة.

الخطبة الأولى

أما بعد: فإن لكل منزل يألفه الإنسان موقعاً في النفس لا يمحى مع الزمن، وكلما كانت الذكريات السابقة المرتبطة بهذا المنزل جميلة كان التعلق به كبيراً، فمن يكره تذكر أيامه الخوالي في مراتع صباه وأماكن لهوه أيام الطفولة، ألا يستلذ أحدنا بسماع الحديث عن تاريخ أسرته وأيام والديه ومعاناتهما في الحياة؟ ألا يشتاق بعضنا إلى رؤية منزل الآباء والأجداد؟ ومهما تنقل القلب بين المنازل والمرابع فإن للمنزل الأول مكاناً في القلب لا يزاحمه موضع آخر.

ولرب منزل يألفه الفتى ……وحنينه أبداً لأول منزل

ولو كان لأحدنا رفقة صحبهم منذ أيام الصغر وكان له معهم أيام وليال ملاح، تشاركوا في الحديث والأنس أوقاتاً طويلة، ألف بعضهم بعضاً، واستعذبوا لقاءاتهم المتكررة وجلساتهم الدورية في الأسبوع مرة أو مرتين، وفجأة ينقطع حبل الوداد ويتصرم رباط الصداقة والزمالة بفعل فاعل أو تدبير حاقد أو تصرف أرعن، ألا يكون لهذا الفراق لوعته، وتبقى الذكريات محفورة في النفس؟

هذه صورة ربما شعر بها بعضنا، وهناك صورة أخرى نحتاج إلى تصورها واستشعار مقدار المعاناة فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت