فهرس الكتاب

الصفحة 4670 من 9994

#خديجة بنت خويلد

مازن التويجري

الرياض

جامع حي النزهة

محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية

ملخص الخطبة

1-نبذة من أحوال العرب في الجاهلية. 2- سفر ميسرة غلام خديجة مع النبي . 3- زواجها من النبي . 4- حليمة السعدية في ضيافة خديجة. 5- ثبات خديجة مع النبي وتثبيتها له يوم نزول الوحي. 6- ذكر بعض من فضائل خديجة. 7- وفاء النبي لخديجة بعد موتها. 8- وفاء النبي لخديجة بعد موتها.

الخطبة الأولى

جميل أن يُتحدث عن الأخلاق الفاضلة، ورائعٌ أن يكتب عن المثل وعظيم السجايا ..

هل قرأت يومًا مقالاً عن الصبر أو الحلم فأعجبك واستهواك..؟

هل وقعت يدك على قصيدة تحكى قصة الإيمان ورسوخه وثباته..؟

فها لك نظمها، وروعة نسقها.

إن نقرأ عن الحلم والأناة، أو نتحدث عن الجود والسخاء ونَصِف الصدق والسماحة وحب الخير للناس، ونعجب من رحمة الرحيم، أو كرم الكريم، وشهامة الشهم .. كل ذلك عظيم .. ولكن ..

أي عجب يستهوينا، وإعجاب سيملأ قلوبنا يوم يجمع الله هذه الأخلاق والخصال، وغيرها من كريم السجايا والطباع، يجمعها كلها لإنسان واحد.

فكم ستحمل النفوس والقلوب لهذا المخلوق من الإجلال والاحترام والمحبة، وكم ستتمثله جموع الموحدين مثلاً يحتذى، وعلمًا يقتدى، لتكون حياته منهاجًا يسير عليه الجيل بعد الجيل.

في زمان عمّ فيه الظلام، فكسى ربوع الكون، بل خالط كل شيء، خالط البيوت وما تحوي، والعقول وما تحمل، بل خالط الدماء والعروق، وأعمى البصر والبصائر.

يصنع أحدهم إلهه من تمر فإذا جاع أكله ..

فيا عجبًا .. أإله يؤكل !.. وإذا توقف في سفر جاء بأربعة أحجار، ثلاثة لقدره، وواحد يعبده ويؤلهه.

تقوم الطاحنة، وتعلو شعارات البغض والعِداء لسنوات طويلة، جيل يرث الحرب والغدر من جيل، كل هذا .. لأن فرسًا سبقت أخرى، أو بعيرًا عقر، وناقةً سرقت.

يقتل الأخ أخاه، والأب ابنه، وتقتل البنات لأجل حفنة مال، أو قطيع أغنام وعشرات الإبل في هذا الجو المشحون بزيف الباطل، وركام الهمجية والجاهلية، ثمة عقلاء، أصحاب مبادئ وأخلاق قد عافوا حياة الجهل والطمع، ونقموا على قومهم رجعية في أخلاقهم، وسوء تعاملهم.

ومن بين هؤلاء كانت العاقلة الحصينة، النقية الطاهرة، صاحبة المال والتجارة، ترقب مجتمعها علّها تظفر برجل لا كالرجال، يرحل في تجارتها ..

إنها أم المؤمنين الرؤوم خديجة بنت خويلد القرشية ..

لقد حفظ التأريخ كثيرًا من فضائلها، ولكنه على الرغم من ذاكرته الواسعة لم يستطع أن يحصر تلك الفضائل بين دفتيه.

إنها عنوان كل فضل وفضيلة ..

لقد كانت رضي الله عنها تعرف محمد بن عبد الله حق المعرفة، فعمته صفية بنت عبد المطلب، زوجة أخيها العوام بن خويلد.

وقد ترامت إليها سيرته العطرة، وأخباره المباركة، وذكره العبق حين كان يدعى الأمين، فأرسلت إليه ليخرج بمالها إلى الشام مع غلامٍ لها يقال له ميسرة، على أن تعطيه أكثر مما تعطي غيره، فوافق وسافر مع غلامها، فعاد وكان الربح وفيرًا.

وقبله كان إعجاب غلامها ميسرة بما قصه عليها من طيب خلقه وصدقه وأمانته أعظم وقعًا في قلبها من نجاح تجارتها وربحها ..

فرأت فيه الزوج الذي كانت تطمع فيه منذ زمن، ولم تزل تلك الرغبة تختلج في صدرها حتى صارحت بها صديقتها نفيسة بنت منبه، فخرجت من ساعتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكلمته، فقالت: يا محمد، ما يمنعك أن تتزوج، فقال: ما بيدي ما أتزوج به ..

قالت: فإن كُفيت ودُعيت إلى المال والجمال والشرف والكفاءة .. فهل تجيب؟ فرد متسائلاً: ومن؟ قالت: خديجة بنت خويلد.

فقال: إن وافقت.. فقد قبلت.

وأخبر عليه الصلاة والسلام أعمامه برغبته الزواج من خديجة، فذهب أبو طالب وحمزة وغيرهما إلى عم خديجة عمرو بن أسد، وخطبوا إليه ابنة أخيه، وساقوا إليه الصداق، فكانت الزيجة المباركة كأعظم زواج وأبركه ..

ولقد سعدت خديجة بهذا الزواج وفرحت فرحًا شديدًا، وكيف لا تفرح وقد حظيت بالأمين الرحيم زوجًا وشريكًا لحياتها ..

فكانت لا ترد له طلبًا بل تسارع إلى ما يرضيه قبل أن يعرضه.

وفي يوم جلس الزوجان الكريمان قبل بعثة الحبيب صلى الله عليه وسلم، إذ بمولاة خديجة تخبر أن حليمة السعدية تستأذن بالدخول ..

ولما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحليمة السعدية، خفق قلبه الشريف حنانًا، وراحت الذكريات الحبيبة الحانية تجول في خاطره، ذكريات حبيبة إلى نفسه، تذكر بيداء بني سعد ورضاعته هناك ..

كانت لحظة مفعمة بالمشاعر الفياضة .. لحظة أحيت في مثل لمح البصر أو هو أقرب أيام طفولته، أيام نشأته بين ذراعي حليمة، وفي أحضانها .

قامت خديجة لتدخل حليمة فطالما سمعت عنها من فم النبي صلى الله عليه وسلم مدحًا، وحبًا، وحسن وصف ..

وما إن وقع بصره الشريف عليها، حتى امتلكه شعور الحب والوفاء، ولم يستطع فمه أن يعبر عما يخالج صدره، من الرأفة والحنان، إلا بكلمة واحدة تعني كل ما يضمر، قال: (( أمي، أمي ) )..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت