فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وكنت مع أحد الفضلاء وهو يتكلم عن هذه القضية ويقول: أين كَبَتَها حقها؟! والله ما عرف حق المرأة إلا الإسلام، وما رفع قدرها إلا الإسلام، ولا صانها إلا الإسلام، ومن أراد أن يعرف ذلك فليقرأ مذكرات الأمم الأخرى وكتبهم حول المرأة، وحقوق المرأة عندهم... فلم يعرف لها حقها إلا الإسلام.
الجبهة الثانية: أن الحجاب ومسألة جلوسها في البيت وعدم مشاركتها للرجل ليس بصحيح، وأنه خلاف الواقع..
وهذا خطأ كبير، كان أحد الدعاة من العلماء يتكلم في مجمع كبير، فتكلم عن المرأة، فقامت امرأة من آخر الصفوف وهي سمينة وبدينة، فقالت: يقول صلى الله عليه وسلم: {رفقاً بالقوارير } وأنتم لا ترفقون بنا. فقال هذا الداعية -وكان سريع البديهة ودعوباً، وكانت هي سمينة كالبرميل- قال: نعم. يقول: {رفقاً بالقوارير } ولم يقل: رفقاً بالبراميل. وأنا ليس قصدي بهذا الهجوم على المرأة؛ لكن المرأة قد أُمْلِي في ذهنها أنها لا تشارك، وأنها محرومة من المجالات، ولذلك يُناقَش ويقال: لماذا لا تدخل المرأة إلى البرلمان؟! سبحان الله! أَحُلَّت كل مسائلنا الكبرى والصغرى وما بقي إلا مشاركة المرأة؟! نقول: نحن منا رجال كبار لم يشاركوا في البرلمان، وتأتي المرأة لتشارك؟! قالوا: ما هو موقف المرأة من العمل ومشاركة الرجل؟ والمرأة العاملة أطول عمراً، هذه حكمة تقول: المرأة العاملة أطول عمراً، أي: أن المرأة الكافرة التي تعمل أطول عمراً! وقد قيل لي في مناسبة: علِّق على هذا، فقلت: أطول عمراً في جهنم.
الجبهة الثالثة: عدم تعليم المرأة..
أيها الإخوة الفضلاء: الناحية الثالثة تأتي من عدم تعليم المرأة، صحيحٌ أننا مسلمون، ولكني أتكلم عن كثير من بلاد العالم الإسلامي أن المرأة ما أعطيت حقها، فلو نظرنا -مثلاً- إلى هذا المؤتمر وجلالته وما فيه من اهتمام؛ لكن مهما يكن ربما تأخذ المرأة ثلث ما يجري من محاضرات ودروس، أنا أقول هذا تقديراً؛ لكن في بعض الأمكنة لا تسمع المرأة شيئاً إلا إن كانت سمعت شريطاً إسلامياً، أو تقرأ في المصحف في البيت.
إن الدعاة الذين يتجهون إلى المرأة قليلون، والدعوة في جانب صفوف النساء قليلة، والمرأة لا تزال تشكو فقراً وجدباً في عالم الإيمان والدعوة.. فالمرأة بحاجة إلى دعاة يصلون إليها بأي وسيلة غير محرمة، ولا بد من دروس خاصة للنساء، محمد عليه الصلاة والسلام جعل للمرأة يوماً من نفسه، قال البخاري: باب هل يجعل للنساء يوماً من نفسه؟ فقد جعل لهن يوم الإثنين، يتحدث معهن؛ لأن مشاكل المرأة مشاكل خاصة عن حياتها الخاصة.. فلا بد من دعوات، ولا بد من علم، ولا بد من اهتمام بجانب المرأة.
فأوصي إخواني الذين يشرفون على تربية النساء ورعايتهن أن ينتبهوا لهذا الجانب العظيم، فإن المرأة قد حوربت في البيت بأجهزة إعلام فتاكة، الفيلم الواحد يستطيع في نصف ساعة أن يُهَدِّمها، وأن يردها من تقية -إن لم يحفظها الله- إلى فاجرة؛ لأنها ضعيفة، ثم إن المرأة ليس عندها قوة في الإيمان -بسبب التربية- ولا رادع من العلم إلا من رحم ربك، فتنهار أمام الفيلم والمجلة الخليعة والصورة العارية والموسيقى، فلابد من تربيتها وتعليمها.
من التحديات التي تواجه الإسلام: هدم الاستعلاء عند المسلمين
من التحديات التي تواجه الإسلام: الإعجاب بحضارة الكفار
ومن التحديات: الإعجاب بحضارة الكفار، وتهويل هذه الحضارة، وصبغها بصبغة التقدم، وجعل التأخر في الإسلام، لأن ذاك يسكن في خيمة، وهذا يسكن في قصر، وذاك عنده سيارة حديثه، وهذا عنده حمار أو إبل يركب عليه، فقد جعلوا التقدم والحضارة في هذه الأمور، وهي أمور نسبية، وهؤلاء لا يفهمون شيئاً، وما عندهم من الوعي ولا من الفقه شيء.
وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
عائض القرني
الحكمة من خلق الإنسان
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
اللهم لك الحمد خيراً مما نقول، وفوق ما نقول، ومثل ما نقول، لك الحمد بالإيمان، ولك الحمد بالإسلام، ولك الحمد بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، عزَّ جاهك، وجلَّ ثناؤك، وتقدست أسماؤك، ولا إله إلا أنت.
في السماء ملكك، وفي الأرض سلطانك، وفي البحر عظمتك، وفي كل شيء حكمتك وآيتك، أنت رب الطيبين، لا إله إلا أنت، لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضى.
اللهم صلِّ وسلم على حامل لواء العز في بني لؤي، وصاحب الطود المنيف في بني عبد مناف بن قصي، صاحب الغرة والتحجيل، المذكور في التوراة والإنجيل.
اللهم صلِّ وسلم على صاحب اللواء المعقود، والحوض المورود، اللهم صلِّ وسلم على من هديت به البشرية، وأنرت به أفكار الإنسانية، وزعزعت به الوثنية ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء:1]
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71] .
وإلى أين نسير؟
ومن يحاسبنا؟
وما هو مصيرنا؟
هذه أسئلة لا بد أن يجيب عليها من يريد الله والدار الآخرة:
لماذا خلقت أيها الإنسان؟
لماذا وجدت؟
لماذا جعل الله لك عينين ولساناً وشفتين؟
لماذا بصَّرك وأراك؟
لماذا علمك وأنطقك؟
لماذا أكلك وشربك؟
لماذا سترك وقومك؟
لماذا أسمعك وبصّرك؟
هذه الأسئلة لا بد أن يجيب عليها المسلم إن كان يريد الله والدار الآخرة، يقول الله للإنسان المتمرد: يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ [الإنفطار:6] ما لك تمردت علينا -أيها الإنسان- وقد خلقناك ولم تك شيئاً؟
ما لك -أيها الإنسان- نسيتنا وقد علمناك، وجهلتنا وقد أدبناك، وتمردت علينا وقد أرويناك وأسقيناك وأشبعناك؟!
والله يقول: هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً * إِنَّا خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [الإنسان:1-3] .
يا أيها الإنسان: خلقت من نطفة، وأتيت إلى الدنيا من بطن أمك وأنت تبكي وكأن بطن أمك أوسع لك من الأرض، فلماذا خرجت تبكي من بطن أمك؟!
ولدتك أمك يابن آدم باكياً والناس حولك يضحكون سروراً
فاعمل لنفسك أن تكون إذا بكوا في يوم موتك ضاحكاً مسروراً