فهرس الكتاب

الصفحة 9520 من 9994

وقال ابن مسعود: [[إنك لستَ محدثاً قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان عليهم فتنة ] ] وجاء في صحيح البخاري أن عمر رضي الله عنه وأرضاه سمع في الحج وفي آخر حجة حجها قائلاً يقول: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة أي: أنها صدفة، ولا يصح إطلاق الصدفة؛ ولكنها جاءت مفاجأة طارئة، ما رُتِّب وما أُعِد لها، وما كان أبو بكر متهيئاً لأخذ الخلافة، فالقائل هذا قصدُه حسن، وهو لا يتهم أبا بكر ، فهو أحق الناس بالخلافة رضي الله عنه وأرضاه، لكنه يريد أن يقول: إنها جاءت طارئة، ففُهِمَت فهماً آخر، فقال عمر رضي الله عنه وأرضاه: لأقومن في الحجيج هذه الليلة فأتكلم لهم عن بيعة أبي بكر ، وأشرح لهم ذلك، فجاء عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأرضاه، أحد العشرة، فقال: يا أمير المؤمنين! أنت مَن أنت -أي: في عقلك- وأنت إذا تحدثت في هذا المجمع كان فيه من الغوغاء والأوباش والسواد ما لا يفهمون كلامك فيوقعونه على غير مواقعه، فينتشرون به في الآفاق وقد غيَّروه، فتكون فتنة، فأرى أن تعود إلى المدينة

فإذا وصلت إليها واجتمعت بعلية الصحابة في المسجد وبالمهاجرين والأنصار أخبرتهم وأنت على تمكن. قال: أصبت يابن عوف ، أصاب الله بك الخير. فعاد عمر ، وألقاها في المسجد في مجتمع يفهم ما يقول.

فإثارة الخلاف ليست من الحكمة، وهو تحدٍّ موجود، وأكثر من يحرض عليه هم أهل الشهوات والشبهات في الساحة، بضرب التوجهات بعضها ببعض، وفي الأخير تخسر الدعوة الإسلامية وتهبط هذه المقدرات؛ لأننا إذا هاجمنا إخوتنا سوف نخسر ألوفاً مؤلفة، فأنت كلما تحدثت في جزئية قلت: العالم الفلاني فعل كذا، حسبنا الله عليه، أما تدري أن معهم ألوفاً مؤلفة في العالم الإسلامي؟! وهل من الحكمة أن تنتقدهم؟! لا. بل اذهب إليهم، إلى قاداتهم وعلمائهم لأن الدين النصيحة، وتكلم معهم، وانصحهم.. وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [البقرة:143] كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [آل عمران:110] ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [فصلت:34] .

من التحديات التي تواجه الإسلام: وصم الدين بالتطرف

الأمر الرابع: وصم الدين بالتطرف:-

إن بعض الشباب -ولو استقاموا- خائفين وجلين، منهارين؛ لأنه في مجتمع يصم الإنسان بالتطرف، وقد شارك بعض المفكرين -كما أسلفتُ- في الهجوم على الشباب المستقيم، بعضهم -والله- يقول: أنا أريد أن أطلق لحيتي ولكن أخاف من هذا المجتمع، يقصد من قولهم: متطرف، متزمت، مطوِّع... إلى غير هذه الكلمات، فأصبح كأن الدين متهم، وكأن من يطلق لحيته إرهابي، وأن المشاكل لا تأتي إلا منه، فيقال: انتبهوا منه! وتوضع عليه علامة استفهام.. من أتى بهذا؟

وإني أقول: إن من يصف الدين بالتطرف فإنه من فروخ اليهود، واتباع العلمانية ، وأذناب الشيوعية ، بيض استالين ولينين في الساحة، يجعلون حزب محمد صلى الله عليه وسلم متهماً؟! أنا أسأل: من المسئول عن المخدرات ونشرها في العالم؟! من المسئول عن الزنا؟! من المسئول عن البنوك الربوية؟! من المسئول عن إحداث الخلاف في الصفوف؟! من المسئول عن تضييع فرائض الله عزَّ وجلَّ؟! إنهم هؤلاء الضائعون.

ولو أني بليت بهاشمي خئولته بنو عبد المدان

لهان عليَّ ما ألقى ولكن تعالوا فانظروا بمن ابتلاني

أمور تعين على الثبات

إن قضية ضرب التوجه الإسلامي ووصمه بالتطرف؛ هذا من أعظم الحروب، وينبغي لنا أن نثبت، والثبات مبني على ثلاثة أُسس:

الأساس الأول: أن تعلم أن من سنن الله في الكون أن يحارَب الصالحون.. قال تعالى:

أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [العنكبوت:2-3] وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ * وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ [المطففين:30-33] وهذا من عهد رسالته عليه الصلاة والسلام، فقد سموه: شاعراً، وكاهناً، ومجنوناً.. قال تعالى: وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ [التكوير:22] وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى [النجم:1-2] .

إذاً: فاعرف أن قدوتك هو محمد صلى الله عليه وسلم.

الأساس الثاني: اعلم أنها من الحسنات التي تُدَّخر لك عند الله، وتكفيرٌ للسيئات..

قال ابن سيرين: وددتُ أن الناس لا يأثمون، وهم يغتابوني. لماذا؟ لأنهم يكفرون من سيئاته.

ونقل الغزالي عن الحسن البصري أن رجلاً اغتابه، فأخبر الحسن ، فأهدى له طبقاً من التمر، وقال: يهدي لنا حسناته ونهدي له تمرنا.

وهذه مدرسة عملية، ولذلك لا يهمنا من يهاجمنا ويسبنا، نقول: الحسنات من الله، وهذه كفارات للسيئات.

الأساس الثالث: أن العظماء دائماً مبتلَون، وقد قيل:

شكوتَ من ظلم الوُشاة ولم تَجِدْ ذا سؤدد إلا أُصِيْبَ بِحُسَّدِ

لا زلت يا سبط الكرام مُحَسَّداً والتافه المسكين غير مُحَسَّدِ

أتظن أنه يُحسد إنسان لا هم له في الحياة، رجل ينام الليل والنهار، ضائع في الدهر؟! تحسده على ماذا؟!

إن العرانين تلقاها مُحَسَّدةً ولا ترى لكرام الناس حُسَّادا

فيا إخوتي: إنما حُسدتم وهوجمتم بسبب ما عندكم من عَظَمَة، لأنكم تمثلون الخلود في رسالة محمد عليه الصلاة والسلام، وأنتم امتداد لتلك الدعوة العالمية: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء:107] فالضائع الذي ما عنده نور ولا هداية لا بد أن يهاجمك، ولا بد أن يعاديك.

فعليك بهذه الأسس وافهمها وتدبرها.

من التحديات التي تواجه الإسلام: المؤامرة على المرأة المسلمة

الأمر الخامس: المؤامرة على المرأة..

المرأة أمرها عجيب، ونبؤها غريب! وقد دخل الكافر من طريق المرأة، والرسول عليه الصلاة والسلام حذر وأخبر أن أخوف ما يخاف على الأمة النساء فقال: {إن فتنة بني إسرائيل كانت من النساء } وكان العرب في الجاهلية إذا أرادوا للرجل سحق عظيم أو إرجاع عظيم عن فكرته سلطوا عليه امرأة.

ذكر الذهبي عن عبد الرزاق الصنعاني -المحدِّث الكبير، شيخ أحمد ، وشيخ يحيى بن معين - أنه جاء إليه طلاب إلى صنعاء

يتعلمون منه الحديث، وكان عسراً في الرواية، ما كان يحدثهم باستمرار، فطرقوا عليه الباب، فخرج عليهم، وقال: لا أحدثكم شهراً كاملاً. فتوسلوا بأصحابه فرفض، فكلموا جيرانه فرفض، فأهدوا هدية إلى امرأته من وراء حجاب وقالوا: كلمي لنا الشيخ. فأتت فكلمته فخرج الإذن في الصباح؛ لأنها تملك حق الفيتو، فقال الشيخ/ عبد الرزاق: تعالوا أحدثكم، ثم تبسم للطلاب وهم جلوس وقال:

ليس الشفيع الذي يأتيك مُتَّزراً مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا

وهذا البيت للفرزدق من قصيدة طويلة في ديوانه.

وسائل محاربة المرأة

إنه يُراد للتوجه الإسلامي أن يُسْحَق بطريق المرأة، والحرب على المرأة ينطلق من ثلاث جبهات:

الجبهة الأولى: زعم أن الإسلام كَبَتَها حقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت