فهرس الكتاب

الصفحة 8186 من 9994

ولقد أراد الله بنا اليسر يوم أن فرض علينا الحج ، فهو واجب في العمر مرة ، ولمن استطاع إليه سبيلا ، ولم يكلف العباد ما لا يطيقون في ذلك ، ولقد أراد الله بنا اليسر يوم أن فرض علينا الجهاد في سبيله ، فالجهاد مشقة ما في ذلك شك ، كما قال تعالى ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم ) ، فالجهاد مشقة على النفوس ، مشقة على الأبدان ، لكن من وراءه عز للإسلام ، وتمكين للمسلمين ، وحماية بيضة المسلمين ، وحفظ أعراضهم ، وإرغام الكافر المنتفش ، وإصغار الباطل المسيطر ، فمن هنا فالجهاد يسير ..

ويوم أن تركت الأمة الجهاد في سبيل الله واعتبرته تطرفاً حاق عليها الذل والصغار ، فكانت تنشد من وراء ذلك اليسر ، فإذا هي واقفة في العسر ، إنما اليسر في إمضاء ما أمضاه الله ، وتطبيق ما أمر الله به ، فبهذا يتحقق اليسر ، ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) ..

ولقد أراد الله بنا اليسر يوم أن أمر المرأة أن تتحجب عن الرجال ، ولا تبدي زينتها ، ولا يظهر منها شيء للرجال الأجانب ، وليس هذا من العنت الذي فرض الله علينا ، وها نحن نرى البلدان الغربية يوم أن أخرجوا المرأة عن مكانها الذي جعله الله لها ، جروا ويلات لا تحصى ، وأصبحوا يعانون من مشاكل اجتماعية ، تخالف الفطرة السليمة ، فقبل أيام أجري حوار عبر الإذاعة لعلاج ظاهرة ، ويستقبل البرنامج اتصالات المتابعين ، أتدرون أيها الإخوة ما موضوع الحوار ؟؟ إنه موضوع لا يدور في خاطر ( أحد ) إلا من عاش واقع مساواة المرأة بالرجال ، وكانت المرأة فيه لها ما للرجال تماماً ، ولم يراعوا أنوثتها ، والله يقول ( وليس الذكر كالأنثى ) ، إن موضوع الحوار أيها الإخوة عن ظاهرة بدأت تظهر وتستشري عندهم ، وهي ظاهرة ( ضرب المرأة للرجل ) ، وكانت هذه الإذاعة تستقبل اتصالات المستمعين ، ويقترحون حلولاً لهذه الظاهرة !! وهذا خلاف الفطرة ، ولكن لما أن ترك الناس أمر الله جرى عليهم العسر ، وقد كانوا يظنون أنهم يطلبون اليسر ، فليس عسر على المرأة أن تكون تحت عناية الرجال ، وتحت ولايتهم ، أما الذين يريدون أن تستقل المرأة بكل شيء ، ومن ذلك البطاقة الرسمية ، فهؤلاء ما أرادوا لها اليسر ، إنما حملوها مشاقة ما هي بحاجتها ، فأي عسر في أن تكون المرأة مخدومة مكفية عن كل عناء ، محفوظة عن كل عين أجنبية ، إن هذا لهو عين اليسر ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) ..

بسم الله الرحمن الرحيم

إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه , ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا , ومن سيِّئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله

)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ( ]آل عمران:102[ .

)يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً( ]النساء:1[ .

)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ! يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً( ]الأحزاب:70-71[ .

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتابُ الله , وخير الهدي هدي محمد r وشرَّ الأمور محدثاتها , وكلَّ محدثة بدعة , وكلَّ بدعةٍ ضلالة , وكلَّ ضلالةٍ في النار .

أما بعد ، أيها المسلمون:

فقد أظلَّكم شهرٌ عظيم , ومَوسمٌ كريم , تُضاعفُ فيه الدرجات , وتُقالُ فيه العثرات , شهرُ الاستعلاء , على ضروراتِ الجسدِ كلِّها , واحتمالِ ضغطِها وثقلِها , إيثاراً لما عند اللهِ من الأجرِ والنعيمِ المقيم , وفي هذا الشهرِ العظيم نتذكرُ قولَ ربِّنا - جل جلاله - وهو يبينُ الغايةَ العظمى , التي من أجلها شُرع الصيامُ وفُرض , ألا وهي تحقيقُ التقوى في القلوب , وعمارتُها بالخشيةِ واليقينِ الثابت , وتعويدُ النفسِ على الصبرِ ومكابدةُ المشاق , والإحساسِ بمعاناةِ الآخرين , وأنَّها إنْ استطاعت أن تؤمنَّ لذَّاتِها ومطعوماتِها طِوالَ العام , فإنَّ ثمةَ أنفساً كثيرة , تكابدُ الجوعَ والعطشَ العامَ كلَّه ,!

)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ( ]البقرة:183[ , فالصوم أيها المسلمون لم يُشرعْ عبثاً , ولم يفرضْ سفهاً , حاشا وكلا , وليستْ القضية , قضيةُ تركٍ للطعامِ أو زهدٍ في الشراب , القضيةُ أكبرُ من ذلك بكثير يا مسلمون ,

فما فُرضَ الصيامُ يومَ فُرض , إلاَّ لكي يعلمَ المسلم أنَّ هناك رباً , يُشرِّعُ الصومَ متى شاء , ويبيحُ الفطرَ متى شاء , وليعلمَ كذلك أن هناك رباً يعدُ ويَتوعد , يُعطي ويَمنع , ويَخفض ويَرفع , ويَضر ويَنفع , ألا إلى الله تصيُر الأمور ,! وليعلمَ علمَ يقيٍن لا يعتريه شكٌ , أنَّ هناكَ موتاً وقبراً , وأنَّ هناك بعثاً وحشراً , وأنَّ هناك جنةً وناراً , ونعيماً وجحيماً , فإذا استشعر الصائمُ هذه المعانيَ العظيمة , فتغلغلتْ في روحه , وجرتْ في دمه , أيقنَ بضرورةِ إصلاحِ أوضاعه , والتخلي عن كبريائه , وجرأته على انتهاكِ محارمِ الله , وسارعَ إلى الالتزامِ بشرعِ الله , وانطلقَ ينشدُ التقوى بأي ثمن , وحملِ النفس على تلمسِ رضا مولاه جلَّ جلالهُ وتقدستْ أسماؤهُ .

أيها المسلمون: وفي رمضان نتذكرُ قوله تعالى )شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ( ] البقرة: 185[, نتذكرُ هذه الآيةَ الكريمة , فنتذكرُ معها ذلكَ الحدثَ الباهر , , الذي اهتزَ له الخافقان , وغيَّرَ مسارَ التاريخ وصاغَ الحياةَ البشرية بشكلٍ جديد ,

فقد كانَ نزولُ القرآنِ , إيذاناً بنشأةِ أمةٍ جديدة , هي تاجُ الأممِ قاطبةً , أمةٌ أنجبت رجالاً ولا كلُ الرجال , أدهشوا الدنيا بعلومِهم وجهادِهم وفتوحاتِهم , وبهروا العقولَ والنفوس , بصنائعِهم ومنجزاتِهم ,

به فتحوا القلوب , ومصَّروا الأمصار , ودكَّوا العروش , وقهروا الطغاة وأدبّوا البغاة , , ذلك القرآن , الذي أصبحَ اليوم يقرأُ في السنةِ مرةً واحدة ,, واكتفوا بتذهيبِ وريقاته , وصقلِ صفحاتِه , ثم ركنوه في الأدراج , ومسحوا عنه الغبار , بين الفينة والأخرى , باعتبارهِ كتاباً مقدساً والسلام ,, أمَّا أنْ يُتخذُ القرآنُ تشريعاً للأمة , ومنهجَ حياةٍ لها , فذلك أمرٌ مستحيلٌ مستحيل ,! إذ أنَّ هناك كتاباً آخر يُسمونه الدستور , ويُضفونَ عليه قداسةً وهيبة فيركعونَ له ويسجدون , ويوالون ويعادون , ويغضبون ويرضون , فويلٌ لهم مما كتبتْ أيديِهم وويلٌ لهم ممَّا يكسبون ,!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت