فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الشيخ الدكتور علي بن عمر بادحدح
أيها الأخوة الكرام سلام الله عليكم ورحمته وبركاته ، نسأل الله - سبحانه وتعالى -كما جمعنا في هذا البيت من بيوته أن يجمعنا في مستقر رحمته ودار كرامته في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
وهذا لقاء نفتتح به المجموعة الثامنة من سلسلة المحاضرات وعنوان هذه السلسلة:"شباب كانوا أئمة الهدى"
وفاتحتها الخيرة إن شاء الله هذه المحاضرة بعنوان: فاطمة الزهراء سيدة نساء أهل الجنة
وهو درسنا السادس والسبعون بعد المائة في سلسلتنا المتتالية على تفاوت بينها .
ولاشك أن الحديث في سير الأعلام له فوائد عظيمة وهذه مقدمتنا الوجيزة تختصر هذه الفوائد في ثلاثة جوانب:
الأول: إبراز القدوات السامية الصحيحة ، التي يجدر بنا أن نجعلها قدوات نتأسى بها ، ونترسم خطاها بدلا من القدوات الزائفة الزائغة.
الثاني: شحذ الهمم العالية فإن في السير سبقا عظيما وتنافسا شريفا وقدوات بلغت مراتب عالية فمتى ما قرأنا هذه السير ووقفنا عندها شحذت منا هممنا الضعيفة ورفعت معنوياتنا التي يعتليها كثير من الوهن أو الخلل.
الثالث: الإلمام بالمعارف المتنوعة ؛ فإن السير تتضمن علوما مختلفة قد يمر فيها مواقف من الحكمة ، وقد يمر فيها صور من الجرأة ، وقد تتجلى فيها ملامح من الحياة ، وقد يمر فيها شذرات من تفسير أو فقه أو أصول وغير ذلك ، فهذه فوائد عظيمة جدير بنا أن نعنى حينئذ بمطالعة السير وليس أعظم ولا أنفع من سير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما حديثنا عن فاطمة - رضي الله عنها - فحديث عذب يرقق القلوب ، ويذكّر بالمعاني الإيمانية اللازمة لنا ، ونحن نمر ها هنا مروراً وجيزاً بقدر ما يتسع له المقام ونبدأ في محطات مختلفة:
أولها: الحسيبة النسيبة.
وثانيها: الوليدة الجديدة.
وثالثها: الزوجة الأثيرة.
ورابعها: الشبيهة الحبيبة.
وخامسها: الصابرة العظيمة.
ثم نقف وقفات لابد منها مع الأفهام الخاطئة والأفكار الزائغة ، التي تفسد علينا كثيراً من هذه المعاني الفاضلة والآثار الحميدة.
أولاً: الحسيبة النسيبة
عمن نتحدث؟ من هذه الشخصية؟ التي نتجاسر على أن نذكرها ونمر على سيرتها ، ونشنف الآذان بذكرها ، ونعطر الأنوف بعبق ريحها الطيب الأخّاذ ، ونملأ القلوب بمعاني الإيمان في مواقفها العظيمة ومآثرها الجليلة ..
من هذه الشخصية؟ والناس يبحثون عن الأحساب والأنساب فهل ثمة حسب أو نسب يمكن أن يضاهي ما لفاطمة رضي الله عنها؟ من أبوها؟ محمد بن عبد الله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء والمرسلين حسب الشرف كما قال عليه الصلاة والسلام: (إن الله نظر إلى بقايا العرب والعجم فمقتهم جميعا إلا بقايا من أهل الكتاب) ، ثم قال عليه الصلاة والسلام: (فاصطفى العرب واصطفى كنانة من العرب ثم اصطفى قريشاً من كنانة ثم اصطفى بني هاشم من قريش ، ثم اصطفاني من قريش ، فأنا خيار من خيار من خيار) ذلك هو صلى الله عليه وسلم وأما حسب الدين فمن مثله عليه الصلاة والسلام؟
{ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ } [الأحزاب: من الآية40] .
{ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } [ الفتح: من الآية29] .
وأما حسب الخلق فحسبك: { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [ القلم:4] .
فمن مثل أبيها صلى الله عليه وسلم ؟
وإن جنحنا إلى أمها فخديجة بنت خويلد ، وما أدراك ما خديجة بنت خويلد ! أم المؤمنين وأول أزواج الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -لم يجمع معها غيرها ولم يتزوج إلا بعد وفاتها ومن هي في حسبها وشرفاً، دينا وخلقا ونسبا ؟ هي الشريفة المعروفة في حسبها ونسبها - رضي الله عنها - وأما حسب الدين فهي أول من آمن بسيد الخلق صلى الله عليه وسلم .. هي أول من تلقى خبر الوحي هي أول من كان المثبت المعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جاء يرجف فؤاده فقالت: (كلا والله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق فوالله لا يخزيك الله أبدا) .
من هي؟ جاء جبريل عليه السلام إلى سيد الخلق صلى الله عليه وسلم يقول له: (إذا أتتك خديجة فاقرأ عليها السلام من ربها ومني ، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب) ، رواه البخاري والترمذي.
واحدة من قلائل النساء الكمّل في هذه الدنيا ، لما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد.. ) .
ولو ذهبنا نمضي في هذا لوجدنا كثيراً وكثيراً قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم (خير نسائها مريم بنت عمران ، وخير نسائها خديجة بنت خويلد) .
وروى البزار والطبراني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فضلت خديجة على نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين) .