فهرس الكتاب

الصفحة 5901 من 9994

ولنمض لننظر إلى زوجها ، فارس الفرسان ، أول المسلمين من الفتيان ، ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم .. علي بن أبي طالب ، الفارس المغوار ، الشجاع البطل الهمام المكي - رضي الله عنه وأرضاه - قال أبو رافع: ( أول من أسلم من الرجال علي وأول من أسلم من النساء خديجة ) رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.

وهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ! إلا أنه لا نبي بعدي) .

قال الذهبي رحمه الله في مقدمة ترجمة فاطمة رضي الله عنها:"سيدة نساء العالمين في زمانها ، البضعة النبوية ، والجهة المصطفوية ، بنت سيد الخلق رسول الله أبي القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشية الهاشمية أم الحسنين رضي الله عنها وأرضاها".

ونعيش هذه المعاني وقد خفق بها قلب إقبال الشاعر الكبير وهو يقول:

نسب المسيح بنى لمريم سيرة بقيت على طول المدى ذكراها

والمجد يشرق من ثلاث مطالع في مهد فاطمة فما أعلاها

هي بنت من؟ هي زوج من؟ هي أم من؟ من ذا يداني في الفخار أباها

هي ومضة من نور عين المصطفى هذي الشعوب إذا تروم هداها

ولزوج فاطمة بسورة هل أتى تاج يفوق الشمس عند ضحاها

أسد بحصن الله يرمي المشكلات بصيقل يمحوا سطور دجاها

في روض فاطمة نما غصنان لم ينجبهما في النيرات سواها

فأمير قافلة الجهاد وقطب دائرة الوئام والاتحاد ابناها

هي أسوة للأمهات وقدوة يترسم الفجر المنير خطاها

لما شكا المحتاج خلف رحابها رقت لتلك النفس في شكواها

جادت لتنقذه برهن خمارها يا سحب أين نداك من جدواها

فمها يرتل آي ربك بينما يدها تدير على الشعير رحاها

رضي الله عنها وأرضاها.

ثانياً: الوليدة الجديدة

ولدت رضي الله عنها - كما ذكر ابن سعد في الطبقات- وقريش تبني البيت ، وذلك قبل نبوة المصطفى صلى الله عليه وسلم بخمس سنين.

وقال ابن عبد البر في الاستيعاب:"والذي تسكن إليه النفس على ما تواترت به الأخبار ترتيب بنات النبي - صلى الله عليه وسلم - أن زينب الأولى ، ثم الثانية رقية ، ثم الثالثة أم كلثوم ، ثم الرابعة فاطمة الزهراء".

وقال ابن حجر في الإصابة:"ولدت فاطمة والكعبة تبنى والنبي ابن خمس وثلاثن سنة"، وبهذا جزم المدايني ، قال ابن حجر:"وهي أسن من عائشة بخمس سنين".

وأما الزهراء فهو وصف لم يذكر في شيء من أحاديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لكنه ذكر في تراجمها غلبة لهذا المعنى ، الذي هي أشبه به رضي الله عنها .

قال صاحب التاج:"الزهراء المرأة المشرقة الوجه ، والبيضاء المستنيرة ، المشربة بحمرة".

والزهراء البقرة الوحشية ، ومعلوم أنهم يضربون بها المثل في الجمال ، كما قال قيس بن الخطيم:

تمشي مثل الزهراء في دمث الروض إلى الحزن دونها الجرف

والزهراء كذلك السحابة البيضاء ، التي تبرق وتستنير بذلك البرق .

فهذا عن ولادتها - رضي الله عنها - فهي أصغر بنات النبي صلى الله عليه وسلم وأحبهن إليه كما سيأتي ذكره.

ونمضي الآن إلى صورة واسعة هي أوسع الصور فيما ورد من ترجمة فاطمة رضي الله عنها:

ثالثاً: الزوجة الأثيرة.

ليكون درسا للآباء والأمهات والبنات وللأمة كلها كيف يكون الزواج ؟ وكيف يكون المهر ؟ وكيف تكون الحياة ؟ وكيف يكون تدبير الأمور ؟

ونحن اليوم نعاني ما نعاني من هذه المشكلات التي أورثت خللا في المجتمعات والتي ساعدت على شيوع المعاصي وكثرة السيئات وقللت من الحصانة والعفة وغير ذلك مما نعلمه.

أما خطبتها: فقد كانت على ما رواه ابن سعد في الطبقات جاءت بتدرج وببيان ؛ لمكانها ومقامها - رضي الله عنها - فقد روى أن أبا بكر خطب فاطمة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا أبا بكر انتظر بها القضاء ، وخطبها عمر ، فقال له: انتظر بها القضاء ، ثم قال بعضهم لعلي: اخطب فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ! فقال: بعد أبي بكر وعمر ! فذكروا له قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبها فزوجه النبي إياها).

وفيما رواه الطبراني بسند رجاله ثقات عن حجر بن عنبس قال: خطب أبو بكر وعمر فاطمة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي: هي لك يا علي لست بدجال - أي لست بكذاب - قال الشراح وذلك أنه قد وعد علياً بها قبل خطبة أبي بكر وعمر رضي الله عنهم أجمعين.

وإن النبي - صلى الله عليه وسلم - شاورها واختار لها عليا ربيبه ، الذي تربى في حجره وعلى نظره ، وكان علي يقول:"صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بضع سنين لا أصلي إلا أنا وهو"، يعني قبل أن يفشو الإسلام ، وقبل أن تظهر الجماعة ، وقبل أن يكون دار الأرقم وغير ذلك ..

يقول ابن سعد في الطبقات: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة: إن عليا يذكرك - يعني يخطبك - فسكتت ، فزوجها النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت