فهرس الكتاب

الصفحة 6439 من 9994

#كن ربانيا ولا تكن رمضانيا ... ...

محمد حسان ... ...

ملخص الخطبة ... ...

1-الثوابت الإيمانية 2- الاستقامة على الدين 3- الاستعانة بالله ... ...

الخطبة الأولى ... ...

أحبتي في الله:

إننا اليوم على موعد مع لقاء من الأهمية البالغة بمكان وهو بعنوان:"كن ربانياً ولا تكن رمضانياً"وكما تعودنا دائماً حتى لا ينسحب بساط الوقت من بين أيدينا فسوف نركز هذا الموضوع في العناصر التالية:

أولاً: الثوابت الإيمانية.

ثانياً: عرفت فالزم.

ثالثاً: استعن بالله ولا تعجز.

فأعيروني القلوب والأسماع والوجدان أيها الأحبة، والله أسأل أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله ،وأولئك هم أولو الألباب.

أولاً: الثوابت الإيمانية.

أحبتي في الله:

ها هو رمضان قد انتهى فمن كان يعبد رمضان فإن رمضان قد فات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، لقد انتهى شهر الصيام، انتهى شهر القيام والقرآن، انتهى شهر البر والجود والإحسان، ربح فيه من ربح وخسر فيه من خسر.

فليت شعري من المقبول منا في رمضان فنهنيه ومن المطرود المحروم منا فنعزيه.

فيا عين جودي بالدمع من أسف على فراق ليالي ذات أنوارِ

على ليالي لشهر الصوم ما جعلت إلا لتمحيص آثام و أوزارِ

ما كان أحسننا و الشمل مجتمع منا المصلي و منا القانت القاري

فابكوا على ما مضى في الشهر و اغتنموا ما قد بقي من فضل أعمارِ

أيها الفضلاء الأعزاء:

مما لا ريب فيه أن الله جل وعلا قد فضل شهر رمضان على سائر الشهور والأزمان، واختصه بكثير من رحماته وبركاته، ويسر الله فيه الطاعة لعباده مما لا يحتاج إلى دليل أو برهان، فأنت ترى المسلمين في رمضان ينطلقون بأريحية ويسر إلى طاعة الرحيم الرحمن جل وعلا، ولم لا؟! وقد غُلِّقت أبواب الجحيم، وفتحت أبواب النعيم، وغل فيه مردة الجن والشياطين، فأنت ترى الناس تقبل على طاعة الله وعبادته بأريحية عجيبة، ولكن ما يحزن القلب ويؤلم النفس أنك ترى كثيراً ممن عطروا بأنفاسهم الزكية المساجد في رمضان يعرضون عن طاعة الله رب البرية بعد رمضان، وكأنهم في رمضان يعبدون ربا أخر، فالإيمان له ثوابت لا يستغني عنها المؤمن حتى يلقى الكبير المتعال، فمثلاً الصلاة: من من المؤمنين الصادقين يستغني عن الصلاة بعد رمضان؟! انظر إلى المساجد في رمضان، وانظر إلى ذات المساجد بعد رمضان.

أيها الموحدون: هل يستغني مؤمن صادق مع الله عن هذا الأصل الأصيل وعن هذه الثوابت الإيمانية حتى يلقى رب البرية وهو الركن الثاني من أركان هذا الدين قال تعالى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238]

وقال جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الحج:77] .

وحذر الله أشد التحذير من تضييع الصلاة ومن تركها في رمضان أو غير رمضان فقال جل وعلا: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [مريم:59] .

وقال جل وعلا: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [المدثر:38-43] .

فيا من هيأ الله له صيام شهر رمضان لا تضع الصلاة، فالصلاة صلة لك بالله، ومعين لك يطهرك من المعاصي والذنوب، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي قال: (( من غدا إلى المسجد أو راح أَعَدَّ الله له نُزلاً في الجنة كلما غدا أو راح ) ) ( [1] ) .

وفى صحيح مسلم من حديث أبى هريرة أن النبي قال: (( ألا أدلكم على ما يمحوا الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ ) )قالوا: بلى يا رسول الله قال: (( إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخُطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط ) ) ( [2] ) .

افترض الله على المؤمنين الصلاة وتعبدهم بها في كل زمان ومكان حتى يلقى العبد ربه ليُسأل أول ما يُسأل عن الصلاة.

فعن أبي هريرة قال: (( إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر ) ) ( [3] ) .

أيها الموحدون: ومن الثوابت الإيمانية: القرآن

إن القرآن حياة القلوب والأرواح، القرآن حياة النفوس والصدور، القرآن حياة الأبدان، القرآن شراب النفس وطعامها، فهل يستغني مؤمن عن روحه؟! هل يستغني مؤمن عن أصل حياته، إن القرآن يهدى للتي هي أقوم فلا تضيعوا هذا الطريق ولا تنصرفوا عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت