فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
#مالَه حكم المسجد
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن المسجد له توابع، كالفناء والمكتبة ومغاسل الوضوء ونحوها ولاشك أنها قد اختلفت عما كانت عليه في السابق، لاختلاف أشكال البناء والعمارة الحديثة، وعليه فما حكم هذه المرافق أولاً هل أخذ أحكام المساجد أم لا؟ ثم ما حكمها وهذا التغيير الحادث في أشكال البناء لاسيما والحاجة تدعو أحياناً لمثل هذا التغيير كمثل بناء المساجد أعلى الحمامات أو بناء المسجد أعلى الدكاكين ومحلات البيع ....
أولاً: المسجد لغة وشرعاً:
"المسجد لغة موضع السجود. وشرعا كل ما أعد ليؤدي فيه المسلمون الصلوات الخمس جماعة، وقد يطلق على ما هو أعم من هذا فيدخل فيه ما يتخذه الإنسان في بيته ليصلي النافلة أو ليصلي فيه الفريضة عند وجود مانع شرعي يمنعه من أدائها جماعة في المسجد الذي يقيم الناس فيه الجماعة، ومن ذلك ما رواه البخاري وغيره عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل1
وحدود المسجد الذي أعد ليصلي فيه المسلمون الصلوات الخمس جماعة هي ما أحاط به من بناء أو أخشاب أو جريد أو قصب أو نحو ذلك، وهذا هو الذي يعطى حكم المسجد من منع الحائض والنفساء والجنب ونحوهم من المكوث فيه..."2"
"أَمَّا رَحْبَةُ الْمَسْجِدِ، وَهِيَ سَاحَتُهُ الَّتِي زِيدَتْ بِالْقُرْبِ مِنْ الْمَسْجِدِ لِتَوْسِعَتِهِ، وَكَانَتْ مُحَجَّرًا عَلَيْهَا، فَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلامِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ عِنْدَهُمْ أَنَّهَا مِنْ الْمَسْجِدِ، وَجَمَعَ أَبُو يَعْلَى بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّ الرَّحْبَةَ الْمَحُوطَةَ وَعَلَيْهَا بَابٌ هِيَ مِنْ الْمَسْجِدِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّ رَحْبَةَ الْمَسْجِدِ مِنْ الْمَسْجِدِ، فَلَوْ اعْتَكَفَ فِيهَا صَحَّ اعْتِكَافُهُ"ا.ه 3
وعليه فـ (حائط المسجد من داخله وخارجه: له حكم المسجد، وكذا سطحه، والبئر التي فيه... وكذلك يعتبر سطح المسجد كالمسجد في بقية المذاهب) 4.
وعلى القول بأن لها حكم المسجد، فإنه لا يجوز للجنب والحائض والنفساء أن يمكثوا فيها، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ} النساء: 43.
وكذلك يجوز أن تصلى فيها تحية المسجد، ويصح الاعتكاف فيها، ولا يجوز البيع والشراء، ولا إنشاد الضالة، ولا رفع الصوت فيها، لأنها لها حكم المسجد.
وكذا التمسح بحائطها والبول عليه، كما ذكر ابن عقيل أن أحمد قال أكره لمن بال أن يمسح ذكره بجدار المسجد قال المراد به الحظر
وكذلك لا يجوز لكافر دخولها ولو بإذن مسلم، ويجوز دخولها للذمي ومثله المعاهد والمستأمن إذا استؤجر لعمارتها لأنه لمصلحتها إلا دخول حرم مكة فلا يجوز لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} التوبة: 28.
وأما من يقولون بأنها ليست من المسجد، فحكمها ليس كحكم المسجد، فيجوز للجنب والحائض والنفساء المكث فيها، وغير وغير ذلك مما سبق ذكره.
والصحيح أن لها حكم المسجد إذا كانت داخلة في حائط المسجد ولم تفصل، وإن لم تكن كذلك فلا. وهو ما أفتى به الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، حفظه الله حيث قال"ما كان حائط المسجد شاملاً ومُدخلاً له في المسجد فهو من المسجد، وما كان خارج محيط المسجد فهو خارج المسجد"5.
ولذلك لو قال قائل ما حكم الصلاة في المسعى من الحرم المكي؟ هل هي كالصلاة في حدود المسجد القديمة أيام النبي صلى الله عليه وسلم؟ وكذا الصلاة في توسعة المسجد النبوي تحت المظلات هل تعتبر كالصلاة داخل المسجد النبوي وتجري عليها أحكام مضاعفة الأجر وغيرها من الأحكام؟.
الجواب: نعم تأخذ الصلاة أحكام المضاعفة وغيرها في كلا المسجدين، لأن الصحيح من قولي أهل العلم أن المضاعفة في الحرم تشمل مساجد الحرم كلها لا المسجد المحيط بالكعبة فقط6. كذلك الصلاة في توسعة المسجد النبوي تحت المظلات تعتبر كالصلاة داخل المسجد النبوي وتجري عليها أحكام مضاعفة الأجر وغيرها، غير أن المسعى في المسجد الحرام لا يعد من المسجد في قول أكثر علماء العصر وذلك لوجود الجدار الفاصل بينهما. وذكر عن الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله أنه من المسجد الحرام للضرورة. والله أعلم بصحة ذلك عنه.
الصلاة على سطوح الحمامات أو الحشوش ونحوها: