كره الشافعية الصلاة في الحمام فضلاً عن سطحه ومنعها الحنابلة، فقال في الحلية:"وتكره الصلاة في الحمام وقيل إن الكراهة بسبب النجاسة فتكون كالمقبرة وقيل إن ذلك لأجل أنه مأوى الشيطان فتكره الصلاة وإن كان الموضع طاهرا وقال أحمد لا تجوز الصلاة في الحمام ولا على سطحه"7
وقال في المغني:"ذكر القاضي أن حكمه8 حكم المصلى فيها، لأن الهواء تابع للقرار فيثبت فيه حكمه ولذلك لو حلف لا يدخل داراً فدخل سطحها حنث ولو خرج المعتكف إلى سطح المسجد كان له ذلك لأن حكمه حكم المسجد. والصحيح إن شاء الله قصر النهي على ما تناوله ولأنه لا يعدى إلى غيره، لأن الحكم إن كان تعبديا فالقياس فيه ممتنع وإن علل فإنما يعلل بكونه للنجاسة ولا يتخيل هذا في سطحها"9
ولهذا أجابت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن إنشاء مسجد ضمن مبنى وزارة لتمكين الموظفين من أداء الصلاة فيه. ويقع هذا المسجد في الدور الأول من مبنى الوزارة وتحته مباشرة مكاتب للموظفين ودورة مياه (حمام) تحت مؤخرة المسجد، وقد ذكر بعض موظفي الوزارة أن الصلاة لا تجوز في جزء المسجد الواقع فوق سطح دورة المياه بحجة وجود نص شرعي يمنع من الصلاة في أرضية الحمام، وأن هناك من يرى أن هذا الحكم ينسحب على سطح الحمام باعتباره جزءا من بنائه..
فأجابت بما يلي:
إذا كان الواقع كما ذكر جاز أن يصلى على سطح دورة المياه المذكورة ولا حرج إن شاء الله ولا كراهية في ذلك لأن السطح لا يتبع الأصل في مثل هذا، وهذا هو الصحيح من قولي العلماء في هذه المسألة، كما صرح بذلك أبو محمد ابن قدامة المقدسي رحمه الله في كتابه المغني.10
ومثل الصلاة على أسطح الحمامات الصلاة إليها، حيث كرها الحنابلة كذلك، . وأَمر هذه الحمامات أو"المغاسل لا يخلو من أَمرين: إِما أن تكون مفصولة عن المسجد بجدار مستقل بها منفصل عن جداره القبلي، وهذا لا محظور فيه ولا بأْس بالصلاة ولو كانت المغاسل في قبلة المسجد ما دامت مفصولة عنه بجدار غير جداره."
وإِما أَن تكون متصلة به ليس بينها وبينه إِلا حائطه القبلي فهذا مما ذكر العلماء كراهة الصلاة إِليه... ما لم يكن حائل ولو كمؤخرة رحل، ولا يكفي حائط المسجد، لكراهة السلف -رحمهم الله- الصلاة في مسجد في قبلته حُش. وعلى هذا فينبغي فصل هذه المغاسل عن جدار المسجد بحائط مستقل بها منفصل عن حائط المسجد..."11"
هذا والله أعلم نسأل الله أن يفقهنا في الدين، ويعيننا لكل خير، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
1 -أخرجه أحمد 3/304، والبخاري 1/87 كتاب التيمم، ومسلم 1/370 كتاب المساجد باب في مواضع الصلاة، والنسائي 1/209 كتاب الغسل والتيمم باب التيمم بالصعيد، والترمذي 4/104 كتاب السير باب ما جاء في الغنيمة.
2 -بتصرف من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
3 -الموسوعة الفقهية (5/225)
4 -الفقه الإسلامي لوهبة الزحيلي: (1/553) بتصرف.
5 -مجلة البحوث الإسلامية (59/81) وموقع: الإسلام سؤال وجواب. الرابط (www.islam-qa.com) .
6 -أنظر الفتوى رقم (6267) و الفتوى رقم (1559) و الفتوى رقم (2021) من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
7 -حلية العلماء للشاشي 2/51-52
8 -أي حكم السطوح.
9 -المغني لاين قدامة: 1/405
10 -ما ذكره أعلاه من كلام الموفق رحمه الله.
11 -بتصرف من فتاوى محمد بن إبراهيم المجلد الثاني (أصول الفقه - الطهارة - الصلاة)