فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عبد السلام محمد زود
سدني
مسجد السنة
محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة
1-من المسئول عن ضياع أبنائنا في استراليا والغرب 2- واقع أبنائنا مُر وسببه ذنوبنا ومعاصينا 3- نعمة الله لا تدوم إلا بشكرها أي بطاعة الله 4- صور مما صنعه الآباء من معاصي وكبائر 5- انغماس بعض المسلمين بالربا 6- قصة مُرابي 7- وقوع الناس في الكسب الحرام
الخطبة الأولى
من المسؤول عن فساد وضياع أبناء المسلمين في الغرب؟ من المسؤول عن فساد وضياع أبناء المسلمين في الغرب عامة وهنا في استراليا خاصة؟
سؤال هائل وخطير يطرح نفسه اليوم وبقوة على الساحة المحلية، والجميع يريد جوابا؟ من المسؤول إخواني في الله: أهي الدولة؟ أم إعلامها؟ أم مدارسها؟ أم المشايخ والمربين؟ أم الأهل؟
والجواب باختصار: إن الجميع مسؤول، ولنا مع كل طرف من هذه الأطراف وقفة بمشيئة الله تبارك وتعالى، ووقفة اليوم مع الأهل، فأصغوا إليها لعلنا نستفيد منها.
إخواني في الله: إن أبناءنا أغلى ما نملك في حياتنا بعد ديننا، والحرص على صلاحهم وإصلاحهم مطلب شرعي، لقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً [التحريم:6] . وتضييع هذا المطلب يؤدي إلى حسارتهم في الدنيا والسؤال عنهم يوم القيامة لقوله: (( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ... ) )متفق عليه من حديث ابن عمر [1] .
إن واقع أبناء المسلمين في هذه الديار وغيرها من ديار الكفر، لا شك أنه واقع مرير، بل ومصيبة أصابتنا والله بسب ما كسبت أيدينا، قال الله تعالى يخاطب الناس جميعا مسلمهم وكافرهم: وَمَا أصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيْرٍ [الشورى:30] . قال ابن كثير رحمه الله: أي مهما أصابكم أيها الناس من المصائب، فإنما هي بسبب سيئات تقدمت لكم وَيَعْفُو عَنْ كَثِيْرٍ أي من السيئات فلا يجازيكم عليها بل يعفو عنها، كما قال في آية أخرى وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهَ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ [فاطر:45] . أي لو آخذهم بجميع ذنوبهم لأهلك جميع أهل الأرض وما يملكونه من دواب وأرزاق وَلَكِنْ يُؤَخِرُهُمْ إِلى أجَلٍ مُسَمَّى [فاطر:45] . أي إلى يوم القيامة، فيحاسبهم يومئذ، ويوفي كل عامل بعمله، فيجازي بالثواب أهل الطاعة، وبالعقاب أهل المعصية.
وبين سبحانه وتعالى في سورة الروم أن ما يصيب العباد من من مصائب إنما هي عقاب منه لهم على بعض ما عملوه من الذنوب والمعاصي، فقال تعالى: ظَهَرَ الفَسَادُ فِيْ البَرِ وَالبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أيَدِي النَّاسَ ليُذِيْقَهُم بَعْضَ الذِِي عَمِلُوا [الروم:41] . وبين الحكمة من ذلك فقال: لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الروم:41] . أي عن المعاصي، إن كانوا أصحاب معاصي، وعن الكفر إن كانوا أهل كفر إن كانوا أهل كفر، كما قال تعالى: وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الأعراف:168] .
الأسباب التي أدت إلى فساد الأبناء وضياعهم:
ولمعرفة الأسباب التي أدت إلى فساد أبناء المسلمين وضياعهم، لا بد من مراجعة ماضيهم، بدءا من أهلهم، وبيتهم، ومدرستهم، ورفاقهم، بالإضافة إلى مأكلهم ومشربهم وملبسهم، ومن خلال ذلك يمكن أن نقف على الأسباب التي أدت إلى ذلك.
إن الناس إخواني في الله: يوم قدموا إلى هذه البلاد، كان منهم الفقير فأغناه الله، والجائع فأطعمه الله، والعُريان فكساه الله، والخائف فأمنه الله، والمطرود المشرد فآواه الله، أعطاهم الله تعالى ما يريدون، وأمنهم مما يخافون، فالمفروض بهم أن يذكروه، وعلى نعمه يشكروه، وبالعبادة يفردوه، امتثالا لأمره تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ [البقرة:152] .
ولكنهم لم يفعلوا ما أُمروا به، وانكبوا على الدنيا يجمعونها من حلها وحرامها، حتى جاء اليوم الذي ألقت فيه بأبنائهم وفلذات أكبادهم إلى الشوارع، ومن ثم إلى السجون، والله أعلم بالمستقبل ربما إلى التصفيات الجسدية كما حصل لبعضهم.
ولقد أخبرنا الله تعالى في كتابه أنه امتن على قريش أيما امتنان، فأطعمهم بعد أن كانوا جائعين، وأمنهم بعد أن كانوا خائفين، ثم أمرهم بعبادته ليشكروه على نعمه، فقال: فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ [قريش:3-4] . فمن استجاب لهذا الأمر جمع الله له بين أمن الدنيا والآخرة، ومن عصاه سلبهما منه، كما قال تعالى: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [النحل:112] .