فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أجل سلبهم الأمن والأمان، والأكل والطعام، لأنهم لم يعبدوه ولم يشكروه، بل عصوه وكفروا به. وما حلت الهزيمة بالصحابة رضوان الله عليهم في غزوة أحد، واستشهد منهم سبعين رجلا يومها، إلا بسبب معصية بعض الرماة لأمر من أوامر رسول الله حين أمرهم أن لا ينزلوا عن الجبل فعصوا الأمر ونزلوا باجتهاد منهم، وبعد أن حلت بهم الهزيمة تساءلوا فيما بينهم: كيف أُصبنا بهذا؟ كما قال تعالى عنهم: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا؟ فأجابهم الله تعالى بقوله: قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [آل عمران:165] . أي بسبب عصيانكم لرسول الله .
إذاً فالمعاصي يا عباد الله، هي سبب المصائب والخوف والجوع، بل وسبب زوال النعم وحلول النقم، والعياذ بالله تعالى. لذلك: يجب أن نعتبر بهذه الأمثال وهذه الآيات، وأن لا نقابل نعم الله علينا بمعصيته، والوقوع فيما حرم علينا، لئلا يحل بنا ما حل بمن قبلنا، قال تعالى: وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ [العنكبوت:43] .
والآن إخواني: ما الذي كسبته أيدينا حتى حلَّ بنا وبابنائنا ما حلَّ؟.
والجواب: أن الواقع الذي عاشه أهلنا منذ قدومهم إلى هذه البلاد، والذي لا زلنا نعيشه نحن اليوم هو الذي يكشف لنا عما كسبته أيدينا. ولنبدأ بتحليل المشكلة من البداية:منذ أن قدم الأوائل إلى هذه البلاد ما الذي فعلوه؟
الجواب: باشروا العمل من صبيحة اليوم الثاني بعد وصولهم، بماذا عملوا؟ بما تهيأ لهم من حلال أو حرام. ماذا كانوا يأكلون ويشربون؟ ما يجدونه في المحلات من حلال أو حرام عالمين أو جاهلين، حتى حدثنا بعضهم: أنهم كانوا يشربون البيرة بدل العصير والعياذ بالله.
بعضهم كان يصلي فلما وصل إلى هنا ترك الصلاة. وبعضهم كان يواظب على صلاة الجمعة في المسجد، فلما وصل إلى هذه البلاد وفتح الله عليه الدنيا، أصبح يصليها ظهرا في العمل.
وبعضهم كان يصلي الصلاة على وقتها يوم أن كان عاطلا عن العمل، فلما أقبلت عليه الدنيا ووفقه الله للعمل، انشغل عنها فأصبح يجمعها ويصليها في نهاية النهار عندما يعود إلى بيته، وطبعا بعد خروج وقتها، وقد جاء في الأثر الضعيف: ( أنها تلف كما يلف الثوب الخلق ويضرب بها وجه صاحبها وتقول: ضيعك الله كما ضيعتني) رواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس بسند ضعيف [2] .
وبعضهم كان يزكي يوم أن كان فقيرا، فلما أقبلت عليه الدنيا ترك الزكاة وقال متفلسفا: إن ما تأخذه الدولة من ضريبة (TAX) (التكس) هي الزكاة بعينها، ولا حول ولا قوة إلا بالله. أما صيامهم: فقد كان القليل منهم يصومون، وبعضهم كان يقرأ في القرآن بل ويحفظ سورا منه، وبعد مرور وقت على بدئه بالعمل انشغل عن القراءة لعدم وجود الوقت الكافي، وربما نسي ما كان يحفظه من كتاب الله لقلة المراجعة.
وبعضهم كان إذا رأى منكرا نهى عنه، فلما وصل إلى هذه الديار، ورأى حياة ومجتمعا غير التي نشأ فيه، ترك ذلك وقال: عجبا للناس في هذه البلاد، كلما أردنا أن ننهى عن منكر قالوا: لا تتعب نفسك، البلد بلد حرية (f صلى الله عليه وسلم ee count صلى الله عليه وسلم y) نفعل فيها ما نشاء.
أما الحج فالحمد لله حافظوا عليه، بل وأكثروا منه، حيث إن غالبهم قد حج، وبعضهم يحج كل عام، والقليل منهم لم يحج بعد، نسأل الله أن ييسره لهم. وأما لباس النساء فكان في بداية أمره محتشما، ثم مع مرور الوقت انحسر شيئا فشيئا عن رأسهن وأيديهن وأرجلهن حتى أصبحن كاسيات عاريات كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن أبي هريرة [3] أن رسول الله قال: (( صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاَتٌ مَائِلاَتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لاَ يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلاَ يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا ) ).
وأما البيوت: فلم يكن أحد منهم يفكر في شراء بيت، لأنهم جاءوا لفترة محددة يعملون خلالها ثم يرجعون، بدليل أنهم تركوا نساءهم وأولادهم في بلادهم، لكن لما استمرت أوضاع بلادنا في التدهور، فكروا في الإقامة رسميا في هذه البلاد، فاستدعوا نساءهم وأولادهم فأحضروهم إلى هذه البلاد.