فهرس الكتاب

الصفحة 6632 من 9994

#لن يضيع الأقصى

خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ جلال القدسي

الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين، الحمد لله القائل في محكم التنزيل"كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز".

وأشهد أن لا إله إلا الله إله الأولين والآخرين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.

(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) ، (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما) .

أما بعد:

عباد الله: فإن أحسن الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

ثم أما بعد:

أيها المسلمون: بين جعجعة وأخرى، وبين كلمات وما في معناها، وبين مقالات وكتابات في صحف وغيرها لبعض المنافقين ومن في قلوبهم مرض، أن القدس ضاعت ولن تعود، مما افاض على كثير من قلوب المسلمين القنوط واليأس من استردادها، وذلك لظنهم أن اليهود أصبحوا قوة عظيمة بالإضافة إلى حلفائهم. يطيب لنا الحديث وإظهار الحق للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فنقول: أيها المسلمون إن القدس لم تضع ولن تضيع لأن الله وعد بهذا، وكذلك رسوله صلى الله عليه وسلم.

يقول الله تعالى: (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون، فتول عنهم حتى حين وأبصرهم فسوف يبصرون) .

نعم أيها المسلمون: إن القائلين لهذه المقالة (أن القدس ضاعت ولن تعود من كفرة ومنافقين) إنما أرادوا إيقاظ اليأس ونشره في قلوب المسلمين، مع علمهم بأن القدس لم تضع. ولكننا نقول أيها المسلمون باستقراء كتاب ربنا الذي يغرس فينا -أهل الإسلام- حقائق الوحي، ومن ذلك أن قوم موسى حين كانت تُستحيى نساؤهم ويذبح أطفالهم وفرعون يقول: (وإنا فوقهم لقاهرون) نزل قول الله تعالى بعد ذلك كله (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين، ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) .

نعم عباد الله: هكذا وعد الله فلن تضيع القدس وذلك لأن الله كرمها بسكن الأنبياء فلن يرجعها لقتلة الأنبياء ولكن الأيام دول (وتلك الأيام نداولها بين الناس) مهما عمل اليهود وأتباع اليهود فالقدس عائدة وراجعة فلا تكونوا يائسين.

أيها المسلمون: المستقبل لدين الله، والعزة لأوليائه، ولا تكونوا مثل من رأى العدو يتبجح ويتقوى وتحت ظل هذه الرؤية رأى أنه مهما عملنا لن نغير من الواقع شيئا ولن نجني سوى التعب والمشقة فليس إذا في السعي فائدة، فإذا بكم تنظرون إليه متجهم الوجه عاقد الحاجبين مقطب الجبين راقعا راية"لو أسلم حمار الخطاب ما أسلم عمر"حين يطلب منه خدمة دينه ولو بكلمة يقول:"أنت تؤذّن في خرابة ولا أحد حولك"،"وتنفخ في قربة مقطوعة"، وغيرها من عبارات تصدأ بها الأفهام بعد سقالها، وترد ذكران العقول إناثا، هلك الناس في نظره وقد هلك، وصف النبي صلى الله عليه وسلم هذه الحالة النفسية وصفا دقيقا بقوله كما ثبت عند مسلم: (إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم) .

معاشر المؤمنين: مما لا شك فيه أن حقائق اليوم هي أحلام الأمس، وأحلام اليوم هي حقائق الغد، والضعيف لا يظل ضعيفا أبد الآبدين، والقوي لا يظل قويا أبد الآبدين (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين، ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما ما كانوا يحذرون) .

نعم يا عباد الله:

إننا نملك الإيمان بنصر الله لنا، وثقة بتأييده لنا، ويقينا بسنة الله تعالى في إحقاق الحق وإبطال الباطل ولو كره المجرمون، واطمئنانا إلى وعده الذي وعد به المؤمنين (وعد الله الذين آمنوا ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا) . نعم يعبدونني لا يشركون بي شيئا، نعم عباد الله إنه وعد يشحذ الهمم ويستنفر العزائم ويملأ الصدور ثقة وإيمانا بأن الدور لنا لا علينا وأن التاريخ معنا لا علينا ،وإنا لنحن المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت