إن ذكر الله منجاة للعبد من الشيطان ووساوسه لقول الحبيب المصطفي والخليل المجتبى محمد صلى الله عليه وسلم: (إن الله أوحى إلى يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بهن ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن) فذكر الحديث وفيه (وآمركم بذكر الله كثيرا) ، ومثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعا في أثره حتى أتي حصنا حصينا فأحرز نفسه فيه وكذلك العبد لا ينجو من الشيطان إلا بذكر الله. الذاكرون الله أحياء وغيرهم أموات ولكن لا يشعرون، في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت) ، أهل الذكر هم السابقون إلى الخيرات في الدنيا والى جنات النعيم يوم المعاد، قال أبو هريرة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة، فمر على جبل يقال له جمدان فقال: سيروا هذا جمدان سبق المفردون قالوا: وما المفردون يا رسول الله قال: الذاكرون الله كثيرا والذاكرات) خرجه الإمام مسلم في صحيحه. فيا أهل الذكر أبشروا بغفران الذنوب والعتق من نار جهنم، فقد بشركم رسول الله صلى الله عليه وسلم برحمة الله ومغفرته، قال انس رضي الله عنه: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله عز وجل لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء أن قوموا مغفورا لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات) خرجه الإمام أحمد في مسنده، وروى أيضا من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (يا رسول الله ما غنيمة مجالس الذكر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غنيمة مجالس الذكر الجنة) جعلنا الله من أهلها أجمعين. يا أهل الذكر والتهليل والتسبيح، أبشروا بالعز والكرامة يوم القيامة، ففي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين رجال ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغشى بياض وجوههم نظر الناظرين، يغبطهم النبيون والشهداء بمقعدهم وقربهم من الله عز وجل، قيل: يا رسول الله ومن هم؟، قال هم جماع أي أخلاط من نوازع القبائل يجتمعون على ذكر الله) رواه الطبراني. أهل الذكر يحبهم ربنا عز وجل وملائكته الكرام، فقد خرج الإمام مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده) ، فيا أيها الموفق المسدد، عليك بذكر الله فألزم مجالس الذكر، ألزم مجالس الذكر مع أهل السنة السلفيين تفلح وتنعم بروضة من رياض الجنة، بهذا بشر نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، قال أنس رضي الله عنه: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر) خرجه الترمذي، فيا من غفل عن ذكر ربه عز وجل، احذر العاقبة وسوء المنقلب، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم حذرك فقال: (ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة) أي نقصا وتبعة (فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم) رواه أبو داود والترمذي واللفظ له، وأعظم من ذلك ما ورد في ذلك لفظ أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قعد مقعدا لم يذكر الله فيه كان عليه من الله ترة، ومن اضطجع مضطجعا لا يذكر الله فيه كان عليه من الله ترة، وما مشى أحد ممشى لم يذكر الله فيه إلا كان عليه من الله ترة) . الغفلة عن ذكر الله تورث الحسرة والندامة يوم القيامة، الغفلة عن ذكر الله تورث الحسرة يوم القيامة لقوله صلى الله عليه وسلم: (ما من قوم يقومون عن مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان عليهم حسرة يوم القيامة) رواه أبو داود والحاكم، يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم أكثروا من كلمة التوحيد أكثروا من قول لا اله إلا الله فإنها أعظم الذكر كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى جابر رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل الذكر لا اله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله) رواه النسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان، هذه الكلمة هي مفتاح دار السلام، وهي كلمة التوحيد التي هي حق الله على العبيد، وهي أفضل الذكر فأكثروا منها رحمكم الله، وابشروا بالعاقبة الحسنى والثواب الجزيل، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا اله إلا الله خالصا من قلبه) خرجه البخاري، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث على الإكثار منها، فقد خرج أبو يعلى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا (أكثروا من شهادة أن لا اله إلا الله قبل أن يحال بينكم وبينها) ، وكان الأنبياء قبله يوصون بها، فقد روى عبد الله ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (ألا أخبركم بوصية نوح ابنه؟ قالوا بلى قال أوصى نوح ابنه فقال لابنه يا بني إني أوصيك باثنتين وأنهاك عن اثنتين، أوصيك بقول لا اله إلا الله فإنها لو وضعت في كفة ووضعت السماوات والأرض في كفة لرجحت بهن، ولو كانت حلقة لقصمتهن حتى تخلص إلى الله) رواه البزار وصححه العلامة الألباني، يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم، كان نبيكم يرغب في الكلم الطيب، ويحث عليه، يقول أبو هريرة رضي الله عنه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس) خرجه مسلم، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال يا محمد: أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان، وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله أكبر) خرجه الترمذي والطبراني وزاد (ولا حول ولا قوة إلا بالله) ، وقال الخليل المصطفى صلوات الله وسلامه عليه: (من قال سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله أكبر غرس له بكل واحدة منهن شجرة في الجنة) خرجه الطبراني، فلا اله إلا الله، كيف نغفل عن التهليل وذكر الله والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن مما تذكرون من جلال الله، التسبيح والتهليل والتحميد ينعطفن حول العرش لهن دوي كدوي النحل تذكر بصاحبها أما يحب أحدكم أن يكون له أو لا يزال له من يذكر به) رواه ابن ماجه، اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام، اللهم اجعلنا من الذاكرين لك كثيرا، المثنين عليك، اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام، اللهم اجعل آخر كلامنا من الدنيا شهادة أن لا اله إلا الله، أقول هذا واستغفر الله.
الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: