فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أخذوه إلى غرفت الإنعاش ويا للهول، لقد وجد زوجته التي أحضرها إلى الجامعة، وقد غطتها الدماء، وهي تأن تحت وطأة الآلام والجراحات المبرحة التي عمت جميع جسدها، ولكن ألم الفضيحة أدهى وأمر.
أخذ يصيح ويصرخ ويقول:
ماذا حدث ؟
قال له الضابط وقد أخبره الخبر.
هنا تلعثم لسانه، واضطربت به الأرض ودارت به الدنيا، وأخذ يجري ويصرخ ويتحرك اتجاه زوجته غير مصدق أنها خائنة، ووسط سيل منهمر من السباب والشتائم على هذا الوجه الخبيث الذي طعنه في كرامته.
قال لها أنت طالق، أنت طالق، ثم طالق، ثم أتبعها ببصقة في وجهها الدامي.
ومضى تاركا لها، كل هذا العار والهوان والضنك وكل هذه الآلام.
من يهن يسهل الهوان عليه…. ما لجرح بميت إلام
الآم وفضيحة وطلاق وموت.
مات عشيقها، وطلقها زوجها، وفضحت أهلها، وبقيت هي معوقة كسر ظهرها، وقطع النخاع الشوكي لها. وأصبحت مصابة بشلل رباعي.
تمنت أنها ماتت، وتمنى والدها وأمها أنها ماتت.
لم يذهبوا بها إلى البيت، وإنما وضعوها في غرفة المعاقين، وفي دار العجزة لتقضي حياتها في بئس وشقاء.
وصدق الله عز وجل:
(ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا، ونحشره يوم القيامة أعمى، قال ربي لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا، قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ) .
ويسدل الستار أيها الأخوة على هذه القصص وغيرها كثير، ولكن ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين.
اللهم أجعل لنا من الناس عبرة، ولا تجعلنا للناس عبرة.
( لقد كان في قصصهم عبرة) لكن لمن ؟
(لأولي الألباب ) .
فالله الله أيها الأخوة، لابد أن نأخذ بالأسباب الشرعية من حماية أعراضنا، ومن صون شرفنا، ومن التمسك بطاعة ربنا، فنربي أبنائنا، وأسرنا وبناتنا على الفضيلة، ونلتزم بآداب الشريعة في الحجاب وفي غض البصر وفي تحريم الخلوة وفي تحريم الاختلاط.
وأيضا نحيط أعراضنا بعناية ولا نمنحهم الثقة الكاملة، لا بأس بالثقة ولكن بحدود، أما أن تطلق العنان لمن هم تحت شرفك وإدارتك وولايتك وأنت تعرف أن المجتمع موبوء، وأن وسائل الفساد كثيرة، وأن المؤثرات والمغريات منتشرة، وأن قرينات السوء في المدرسة وفي الشارع وفي الجامعة كثير.
ثم بعد ذلك تثق الثقة العمياء…؟
هذا هو الذي سبب هذه الكوارث، وهذه القصص من عالم الواقع، وغيرها كثير والكثير هذا هو الذي طفئ على السطح وإلا الذي لا يُعلم عنه كثير.
لكن نسأل الله أن يسترنا بستره.
وأن يستر مجتمعنا، وأن يستر نساءنا وبناتنا ورجالنا وشبابنا بستر الإسلام.
وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه.
وأن يوفق ولاة أمورنا وعلمائنا ودعاتنا وشبابنا وشاباتنا،أن يوفقهم لرعاية الفضيلة وحماية الدين، وحماية الأعراض، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إليك أختي المسلمة أروي حكايتي الحزينة
بالحروف المظلمة
فتأملي وتعقلي وتجنبي ما قد جنيت من الذئاب الآثمة
فقفي ولا تتعجلي وبهدي ربك فاحملي
قلبا وروحا عازمة
فلقد سقطت ذليلة أبكي على درب الهوى
لما ظننت بأنه حقا لحبي قد نوى
صدقت معسول الكلام وخدرتني في الليالي
كل همسات الغرام
فلا أنام..ولا أنام
يمشي ورائي في النهار وكل حين في الظلام
يرجو لقائي في الحلال كما ادعى لا في الحرام
ولأنني أحببته أصبحت أحلم أنني قاربت تحقيق المرام
وضعيفة صدقته، وخجولة رافقته
ولرحلة مشؤومة كل الحياء فقدته
وسقطت في درب الرذيلة … ابكي عفافي والفضيلة
وفقدت أغلى ما لدي…. وصرت أحياء كالقتيلة
شرفي تحطم فأحذرِ…. يا أخت كي لا تُكسري
شرف العفيفة كالزجاج….. وعرضها كالجوهر
أختاه هذي قصتي….قد سطرتها آهتي
والعفو من رب السماء…والصفح أضحى غايتي
واحات الهداية