فهرس الكتاب

الصفحة 5769 من 9994

وما الذي جعل الوالد يدع على ابنتيه ؟

إنه العار، إنه الفضيحة التي لطخته بنزوة شيطانية من فتاة مراهقة لم تظن يوما أنها ستكون سببا في هذه الكارثة، ولكن النار من مستصغر الشرر.

وكم مثلها كثير هذه الفتاة التي جعلت أمنية والدها أن تموت هي.

وحسب المنايا أن يكون أماني.

تعرفت هذه الفتاة الكبيرة على شاب، وإن قلت فهو ذئب، ودارت علاقة شيطانية واتصالات هاتفية في ساعات متأخرة، وتبادلت العواطف وتداعبت المشاعر، وتأججت الشهوة عبر الأسلاك.

وكانت هذه هي الخطوات الأولى، مكالمات بعد مكالمات، ولكن هل بقي الأمر على المكالمات؟ كلا…فقد نقلهم الشيطان إلى الخطوة الأخرى.

لأن الشيطان يقود الإنسان خطوات:

(يا أيها الذين أمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان، إنه لكم عدو مبين، إنما يأمركم بالسوء والفحشاء، وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) .

أنتقل هذا الهتاف، وهذا النداء، أنتقل إلى طلب موعد ولقاء، ولكن بدون أي شيء، مجرد رؤية ومجرد جلسة نزيهة.

الثقة متوفرة، وأنا أحرص على عرضي، وأحرص على عرضك، كيف ونحن سنكون زوجين في المستقبل، لكن نجلس يرى بعضنا بعض، نحقق لنا شيء من الراحة، بهذه العبارات أغرى هذه المسكينة، وحدد لها موعدا زمانا ومكانا عبر الثقة التي تتوق إليها النفوس المريضة، ويخطط لها الأوغاد، حتى إذا وقعت الفريسة في الشباك أمسك بزمام الأمر وباع واشترى في العرض.

خرجا مرارا وتقابلا تكرارا، وفي المرة الأولى وهي تركب في السيارة مدت يده من باب الفضول عليه، فقال لها:

لا.. حرام عليك هذا لا يجوز… نحن الآن نستغفر الله عن هذه الجلسة.

فتزداد ثقة البنت وقالت هذا الذي أثق فيه.

وبعد ذلك أوقعها في شراكه ثم بدل أن تمد يدها هي أنزلها من السيارة وأدخلها في البيت ووقع معها في الفاحشة، اغتال بكارتها وأوقعها في حبائله، وصادف قلبها الخالي من ذكر الله فأحتله.

أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى……فصادف قلبا خاليا فتمكن.

وفي مغامرته مع أختها، أردت الأخت أن تستدرج الصغيرة، أن تعلمها لتطبق لها دروسا نظرية قد أعطتها في البيت، لتطبقها عمليا في عالم الواقع.

وركبت مع أختها مع العشيق وليتهما ما ركبا، فانطلقا بسيارته وأصبح لديه بدل الفريسة فريستين، وبدل العشيقة عشيقتين.

ولكن الله يمهل ولا يهمل، وفي الطريق والسيارة مسرعة يقع الحادث، وتموت الكبرى في الحال، وتنقل الأخرى إلى العناية المركزة، ويدعوا عليها الأب والأم والأهل قاطبة بأن لا يبقيها، وتلحق بأختها وتموت.

إنهم لا يستطيعون رأيتها أو معايشة من دنست عرضهم ونكست رؤوسهم في الرمال.

إن هذا الأمر مستحيل.

وأسدل الستار على مسرحية دامية فلا زواج بعد شهر، ولا فرح مدى الدهر، فقد راحت البنت ضحية والأسرة ضحية والشرف ضحية.

وحسب المنايا أن يكون أماني حين ينتحر العفاف.

القصة السادسة والأخيرة:

خضراء الدمن، كان كل شيء طبيعي في البيت الصغير الهادئ الذي لم يمضي على إنشائه سوى عام والمكون من زوج في مقتبل العمر يكدح من الصباح إلى المساء، ويحلم أن يكون في مسائه في ظل زوجة حنون شريفة يقضي معها ليلا في سعادة وهناء، أحلام ولكنها أحلام اليقظة وإلا فمن أراد السعادة فليسلك مسالكها.

فإن السفينة لا تمشي على اليبس.

كان هذا البائس المسكين له امرأة جميلة المظهر خبيثة المخبر، وهي نتيجة لترك وصية الرسول صلى الله عليه وسلم حينما قال للشباب:

(فأظفر بذات الدين تربت يداك) .

بعض الشباب إذا أراد أن يتزوج جعل تركيزه الأول والأخير على الجمال.

كيف طولها ؟ كيف عرضها؟ كيف لونها؟ كم وزنها؟ طول شعرها؟ بس!

لكن نية دينها لا يسأل، بل ربما أن بعض الشباب إذا قيل له أنها ذات دين قال لا أريدها، هذه معقدة، لا أريد واحدة معقدة، أريد واحدة مفلوتة.

هذا من هذا الطراز، الشاب هذا بحث عن واحدة جميلة (فأضفر بذات الدين تربت يداك) ، وقد تربت يدا هذا حين لم يظفر بذات الدين، ولكن حين لا حياة لمن تنادي.

ظفر هذا الشاب بهذه المرأة الجميلة وهي طالبت في الجامعة، وأصبح هذا المسكين بمنزلة السائق لها.

روتين ممل، يستيقظ في الصباح فيوصلها إلى الجامعة، ويذهب إلى عمله ثم يعود إليها بعد الظهر ويأخذها من الجامعة، وهكذا دواليك.

وفي أحد الأيام أحضرها إلى الجامعة، وذهب إلى عمله، وبعد ساعة وهو على مكتبه، يرن الهاتف، وإذا على الطرف الآخر رجل الأمن:

أنت فلان؟ قال نعم.

قال فلانة قريبتك؟ قال نعم زوجتي.

قال أحظر إلى المستشفى كرما.

قال ماذا جرى؟

قال الأمر بسيط..أحظر وأسرع إلينا.

وضع السماعة، وخرج المسكين بسيارته، وتزاحمت الأفكار والخيالات في رأسه.

وما أن وصل إلى المستشفى، وترك سيارته في موقف غير نظامي.

ونزل منها وهو يركض كالمجنون، ودخل غرفة الطوارئ، ووجد رجال الأمن.

قال ما الخبر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت