فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عاد بسرعة حتى يدرك الجامعة قبل أن يأتي والدها، وانفجر إطار السيارة وانقلبت عدت قلبات، صرخت بعدها ولكن بعد فوات الأوان، فقد انتهى كل شيء.
فات الأوان على الإيمان يا امرأة…. لو تاب قلبك بالإيمان واعترفا
وإذا بذلك الشعر الطويل كأنه سنابل تُركت بلا حصاد يغطي وجهها، ولسان حالها يقول للذئب الذي شرب بنفس الكأس.
تقول له قتلك الله كما قتلتني.
سارع رجال الأمن إلى موقع الحادث واتضح كل شيء، هذه المرأة من هي ؟
وكيف توصلوا إلى أهلها ؟
فتحوا الحقيبة ووجدوا أسمها وعنوانها وأنها طالبة في الجامعة.
فورا أدير قرص الهاتف على عميدة الكلية وأخبرت الخبر، ونزلت العميدة بنفسها إلى البواب،
وقالت له:
إذا حضر فلان بعد صلاة الظهر (موعد حضوره طبعا) فأخبرني.
ووقفت مديرة الجامعة عند البوابة وهي تكفكف دمعها فقد بلغها الخبر، وتكتم غيظها.
وجاء الأب وحضر ليأخذ ابنته كالمعتاد.
ونادى المنادي فلان أبن فلان لو تكرمت.
وجاء وعميدة الكلية تنتظره عند البوابة، وهناك تحدثت إليه والنسيج يعلو صوتها.
وقالت يا أبو فلان راجع قسم الحوادث.
قال لماذا ؟ أجيبي.
قالت لا أعلم، عندنا بلاغ نخبرك أن تراجع قسم الحوادث.
قال لها، وابنتي ؟
قالت أبنتك ليست في الكلية، هي أمامك.
انطلق الرجل مسرعا والألم يعصف قلبه والأسى يقطع ضميره ويذهب به كل مذهب.
ماذا حدث؟ من الذي أخرج ابنتي من الجامعة؟ كيف وصلت إلى ذلك المكان في المدينة الأخرى ؟
أسئلة تترد ولا يعرف لها جوابا.
وصل الرجل إلى القسم وتلقى الخبر من الضابط.
عظم الله أجرك وأحسن عزائك.
خار الرجل، سقط على الأرض، لم تنقله قدماه، رمى غترته، شق ثوبه.
لكن ما الفائدة.
أخذ يردد بصوت يسمعه الجميع:
(ليس للمرأة إلا بيتها) .
يا ليت الأباء المفرطين يسمعون صرخته.
ويا ليت الفتيات العابثات والشباب العابث يسمعون هذه القصة بعد ما صموا آذانهم عن قول الله عز وجل الأعلم بحال عبادة:
(وقرن في بيوتكن) .
أخي الشاب، أختي الشابة
لو كشف ستار الغيب للضحيتين، هذا الشاب وتلك البنت وعلما أنها ستكون نهايتهما تلك النهاية المأساوية.
هل يقدمان على هذه الجريمة ؟
الإجابة معروفة……لا.
طيب هل تستطيع أيها الشاب أن تضمن نفسك ؟
أليس من الواجب على الفتاة وعلى الفتى الذين أسكرتهم الشهوات أن يحذروا هذا المصير ؟
إن المريض إذا أغمي عليه يصعق بماس كهربائي ليعود له وعيه، كذلك أيها الأخوة إن هذه الأحداث تمثل صعقات كهربائية إيمانية تحي القلوب الغافلة.
(لقد كان في قصصهم عبرة) .
إن هذا الأب صاحب القلب الحنون، هل كان يخطر في باله وهو يوصل بنته إلى الجامعة في كل يوم أنه إنما يوصلها إلى عشيقها وحبيبها ؟
هل كان يفكر ؟ …..لا.
لكن ما لذي جعله ؟
الثقة المفرطة، الغفلة، عدم التربية الإيمانية أوصلت إلى ما أوصلت.
أجل لماذا أيها الأخوة ؟ لماذا الثقة المفرطة ؟
هل هن ملائكة ؟
نحن لا نقول ننزع الثقة من البنات ولكن ندعو إلى التنبه والمراقبة والمتابعة والتربية الإيمانية وأعطيتها جزء من الثقة وتابعتها طيب.
إنما تتربى على البعد عن الله، تسهر طول الليل على الدش وتعطيها ثقة.
تضعها بجوار النار وتقول لا تشتعلي.
من المستحيل أيها الأخوة.
تذكروا أيها الأباء عظم المسؤولية أمام الله سبحانه وتعالى.
الله تعالى يقول:
(وقفوهم إنهم مسؤولون) .
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:
(إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع) .
يا ترى من جلب لأبنائه الدش هل ضيع أم حفظ رعيته؟
هل ضيع الأمانة التي استودعه الله عز وجل إياها ؟ نعم والله.
من ترك أبناءه وبناته في تربية هذه الأفلام والمسلسلات، لقد ضيعها والله.
يقول عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم:
(ما من مسلم يموت وقد استرعاه الله رعية، يموت حين يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه رائحة الجنة) .
ويزيد الأمر خطورة حين تعلم أخي أن عالما من علماء المسلمين وصرحا من صروحهم وهو سماحة الوالد الشيخ محمد أبن عثيمين (رحمه الله) يقرر:
أن من يجلب الدش لإبناءه فقد غش رعيته وأنه يخشى أن يشمله الوعيد في هذا الحديث والعياذ بالله.
فكيف تفرط بالجنة وتعرض عنها بعرض زائل من الدنيا؟
القصة الخامسة:
يقول الشاعر:
كفى بك داء أن ترى الموت شافيا…..وحسب المنايا أو يكون أماني
يقول يكفي من عظم المصيبة أن ترى الموت هو الشفاء، وأن تكون المنية هي الأمنية.
نعم أيها الأخوة لقد تمناها ذلك الرجل المسكين الذي جاءه خبر وفاة ابنتيه وهما في عمر الزهور.
الأولى زواجها بعد أشهر، والثانية في الجامعة تنتظر فارس الأحلام.
أقبل ذلك الرجل وهو يصرخ بأعلى صوته ماتت! ماتت.
أما الأخرى فلا تزال في المستشفى، ويرفع الرجل يديه:
يارب، يارب، يارب!
أتدرون بماذا يدعُ ؟
هل تظن أنه يدع بشفاء ابنته بعد ما فجع بموت شقيقتها؟
لا… والله، إنه يدع على ابنته المصابة بالموت فاستجاب الله دعائه، وما هي إلا لحظات حتى وصله الخبر أنها ماتت فحمد الله.
ولكن ما القصة ؟