فهرس الكتاب

الصفحة 8268 من 9994

وهنا يلحظ ما للقرآن من أسماء،فهو قرآن،وكتاب،وذكر،وبيان،ونور،وروح، وفر قان، وبرهان...إلخ،ولكن أشهرها:

* أنه قرآن: وهذا إشارة إلى أنه يتلقى عن طريق القراءة.

* وأنه كتاب: فهو مكتوب ، ولذا أمر الرسول e بكتابته وحده دون غيره في أول الإسلام، ثم صار لا يقبل إلا ما وافق الخط والرسم العثماني.

ولما كان القرآن- من ناحية الثبوت والقطعية- بهذه المثابة عند جميع المسلمين، استقر عند المسلمين:

ا- الاستدلال به ، والثقة المطلقة بكل ما جاء به،من أحكام،أو أخبار- سابقة أو لاحقة-ولهذا أمر الله بتدبره فقال: (( أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً ) ).

2-يقينهم بحفظ هذا القرآن ، ومن ثمَّ فهو لم ينزل لفترة زمنية معينة يعالج أوضاعها،ثم انتهت،بل يؤمنون أنه هداية ومنهج تشريع إلى قيام الساعة،وكل آية نزلت بسبب، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

3 -أن هذا القرآن جمع بين وصفين عظيمين:

* أنه ذكر للمؤمنين وللكفار لتقوم عليهم الحجة،قال تعالى: (( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُون ) )

* أنَّه مبارك: (( وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ ) )ومن ثم فلا مقارنة بين صفحة من القرآن، وركام من آلاف الكتب.

4-أن هذا القرآن- منهج حياة- ومن ثم فقد أنزل ليحقق مقاصد عظمى للأمة الإسلامية، حين تعتصم بحبل الله المتين ونوره المبين وصراطه المستقيم.

ومن ذلك:

* الدعوة إلى الإيمان بالله وعبوديته وحده لا شريك له.

* الهداية العامة في الدنيا والآخرة، للفرد وللأسرة والمجتمع.

* ربط الأحكام الشرعية على مختلف متعلقاتها، بالعقيدة. وهذا واضح في منهج القرآن،قارن بالقوانين التي ترتبط الناس بأصول القوانين المادية والبشرية فقط.

* بيان أن معركة الإسلام،ومعركة الأمة الإسلامية مع أعدائها، هي معركة العقيدة.

* بيان سبيل المجرمين. (( وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِين ) )َ و- بيان قيمة كل من الدنيا والآخرة، وربط الأولى بالثانية في حياة الأمة.

* التأكيد على طاعة الرسول e والتحاكم إلى ما جاء به، وأن ما جاء به وحي

من الله تعالى، سواء كان قرآناً أو سنة.

* أن هذا القرآن كله محكم متقن. وأن ما قد يشتبه على بعض القاصرين في فهم القرآن وتفسيره عليهم أن يردوا المتشابه إلى المحكم،فهو متشابه عندهم فقط. أما من رسخ في هذا القرآن فلا يشتبه عليه،وغير ذلك.

هذا ما كان مستقراً لدى الصحابة ومن بعدهم من السلف الصالح- رحمهم الله تعالى-ولكن- ويا للأسف- إن المتأمل في أحوال الأمة الإسلامية اليوم، يرى أنواعاً

من الخلل، قد وقع في تعاملها مع هذا القرآن، ولكن ذلك على درجات:

1-فأعلاها وأخبثها، من يزعم أن هذا القرآن محرف أو ناقص،وهذا مذهب الرا فضة

وبعض هؤلاء ينكر تحريف القرآن، ولكن:

* التقية دينهم، ولما كان إنكار حرف من القرآن كفر فالتقية واجب أمام من عداهم من المسلمين.

* موقفهم من الصحابة. فهل يعقل أن يقال عن الذين ارتدوا إن جمعهم للقرآن كان صحيحاً.

2-وطائفة قريبة من هؤلاء، بل هي منهم، تأولوا القرآن تأويلات باطنية:

* (( إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً ) )قالوا: هي عائشة.

* (( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَان ) )قالوا: الحسن والحسين.

* (( وَقَالَ اللّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ ) )قالوا: إنما هو إمام واحد.

* (( وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيراً ) )قالوا: الكافر عمر- رضي الله عنه-.

* (( فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ ) )قالوا: هي كربلاء.

3-أولئك الذين استغنوا عن القرآن واستبدلوا به كتباً أخرى، جعلوها منهجاً لهم:

* فلاسفة الإسلام: إشارات ابن سينا.

* فلاسفة الصوفية: دلائل الخيرات، وإحياء علوم الدين للغزالي.

4-من آمن بالقرآن لكن لم يقبل منه إلا ما وافق القواعد العقلية التي قرروها. حيث أتوا إلى القرآن بمقررات وأصول عقلية سابقة. وهي المدرسة العقلية القديمة والحديثة.

5-وبعضهم ظن أنَّ القرآن كتاب فلك وطب ونحو ذلك من العلوم المادية، فوقعوا في أخطاء:

* الهزيمة الدخلية التي تصور لهؤلاء أن العلم الحديث هو المهيمن والقرآن تابع.

* التأويل المستمر لآياته لتوافق النظريات والفروض العلمية.

6-أما جماهير المسلمين اليوم- إلا من عصم الله-فكثير منهم اتخذ هذا القرآن مهجوراً:

* فاقتصر عند بعضهم على الأموات دون الأحياء، فلا يقرأ إلا في المآتم.

* وصار بركة يستفتح به في الإعلام- حتى إذاعة اليهود-

* هجر العمل به والحكم به.

* هجر تلاوته وتعاليمه.

علاج الوسوسة في الطهارة

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وبعد .

فيكثر الكلام حول مسألة الوسوسة في الطهارة، وأوصي من ابتلي بذلك، بأن ينتبهَ إلى الأمور التالية:

الأمر الأول: أن وسوسته طاعة للشيطان , فينبغي أن يعلم أنَّهُ بهذه الوسوسة وبهذا الإصرار، وبهذا التأخير للعبادة هو عاصٍ لله، مطيعٌ للشيطان، ومن الذي يرضى أن يكون في فعله مطيعاً للشيطان.

الأمر الثاني: أنه ينبغي أن يُعلم أنه لا يُلتفت إلى الوسوسة بعد انتهاء العبادة , فإنَّ الإنسان إذا توضأ وعلم أنَّهُ توضأ وانتهى، فلا يجوزُ أن يلتفت إلى شكٍ أو وسوسةٍ ترد عليه، كما أنَّهُ إذا صلى وانتهت صلاته لا يلتفتُ إلى شكٍ في صلاته، فلو جاءهُ الشيطان بعد نهاية الوضوء، ليقول لهُ لم تغسل وجهك لا يلتفتُ إليه، ولو جاءهُ الشيطان ليقول لهُ بعد انتهاءِ صلاته، لم تسجد السجود الأول أو الثاني في الركعة الأولى أو الثانية، ونحو ذلك، فلا يلتفت إلى ذلك، لا يلتفت إلاَّ إلى شيءٍ متيقن مائة بالمائة، أمَّا الوسوسةُ والشكوك فلا يلتفتُ إليها بعد انتهاءِ العبادات، فمثلاً بعد ما ينتهي من الحج، يأتيه الشيطان ويقول له: هل أنت رميت ستاً أو سبعاً في رمية الجمرة الوسطى أو الأولى في اليوم الثاني عشر؟ أو الحادي عشر ؟ فلا يلتفت إلى ذلك؛ لأنَّ هذا كله من الشيطان، وينبغي للإنسان ألاّيلتفت إلى الشك فيه.

الأمر الثالث: هو أنَّ الإنسان ينبغي لهُ أن يقطع الوسوسة ؛ حتى يقطع على الشيطان ما يريده منه، بمعنى أنَّ الإنسان في ذات الطهارة إذا أراد أن يتوضأ، فعليه أن يستحضرَ بين يديه ما ثبت عن النبي- صلى الله عليه وسلم- في الوضوء، ثم يتوضأ بسرعة، ثُمَّ بعد ذلك لا يلتفتُ إلى شيء، ثُمَّ يقطعُ دابر الشيطان، ولهذا فالشيطان إذا وسوس للإنسانِ وهو في صلاته، فإنَّهُ يريدُ أن يُفسد عليه ما جاءت به الشريعة بمراغمته بالسجود؛ لأنَّ الشيطانَ يكرهُ المسلم،ويكره صلاته وسجوده لله رب العالمين، ويعلمُ الشيطان الرجيم أنَّهُ أُمر بالسجود فأبى، وأنَّ الله أمر هذا العبد المُصلي بالسجود فاستجاب، ولذا فمرا غمة هذا الشيطان إذا وسوس أن يسجد سُجود السهو، فكذلك أيضاً نقول: راغم الشيطان إذا وسوس لك في الطهارة فلا تلتفت إليه، وكذلك أيضاً بالنسبة لمواضع رجليك في بيتك ونحو ذلك ، فإنَّ البيت الذي فيه أطفال، قد يوسوسُ لبعض الناس أنَّه نجس، والحمد لله أنَّ الشريعة الإسلامية واضحةً وسهلة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت