فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال النبي: (( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) ).
الناظر في أصول العبادات من صلاة وصيام وزكاة وحج يجدها كلها تجتمع على تهذيب النفس وتنمية الأخلاق الحميدة فيها:
قال تعالى عن الصلاة: إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر [العنكبوت:45] .
وقال عن الصيام: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون [البقرة:183] .
وقال عن الزكاة: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها [التوبة:103] .
وقال عن الحج: الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج [البقرة:197] .
فلا غرابة بعد ذلك إذا رأينا النبي يشيد بالأخلاق الحميدة ويرفع من شأنها وشأن أهلها: يقول النبي: (( إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم ) ).
ويقول: (( ما من شيء أثقل في ميزان العبد يوم القيامة من حسن الخلق ) ).
ويقول: (( إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا ) ).
وسئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟
فقال: (( تقوى الله وحسن الخلق ) ).
بل بلغ من عنايته بحسن الخلق أن جعل حسن الخلق يدخل الإنسان الجنة وإن قلّ عمله، وجعل سوء الخلق يدخل الإنسان النار وإن كثر عمله.
عن النبي أن رجلا قال له: يا رسول الله! إن فلانة تذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها، غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها.
فقال: (( هي في النار ) ). ثم قال: يا رسول الله! فلانة تذكر من قلة صلاتها وصيامها وأنها تتصدق بالأثوار من الأقط ولا تؤذي جيرانها.
قال: (( هي في الجنة ) ).
فالله الله عباد الله!
زكوا أنفسكم، وحسّنوا أخلاقكم، واسألوا الله من فضله أن يهديكم لأحسن الأخلاق، وألظوا بـ: (( اللهم كما حسّنت خلقنا حسّن أخلاقنا ) ).
اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها