فهرس الكتاب

الصفحة 8812 من 9994

أيها المسلمون: وحتى تعلموا مدى الكراهية والعداوة التي يكنها ويظهرها اليهود والنصارى للمسلمين اقرؤوا كتاب الله تعالى ، ففيه بيان لما تكنه قلوب أهل الكتاب من طوية سيئة ، وحسد بغيض تجاه الإسلام والمسلمين ، فاضت به ألسنتهم { وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ } (118) سورة آل عمران ، وما تزال تلك صفاتهم لا تتغير ، ولذلك نبهنا الله عز وجل إلى أخذ الحيطة والحذر منهم ، فقال سبحانه: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ } (100) سورة آل عمران .

إن اليهود والنصارى ـ أيها المسلمون ـ هم أعداؤكم ،

ولا يرضون منكم ولا عنكم حتى تكونوا يهودًا أو نصارى مثلَهم ، كما قال تعالى: { وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } (120) سورة البقرة ، وإن هؤلاء الأعداء يودون لكم الكفر بعد الإيمان ، كما قال تعالى: { وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ } (109) سورة البقرة ، وقال تعالى: { وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } (217) سورة البقرة .

أيها المسلمون: إن الألم يعتصر قلب كل مؤمن لما يحصل في فلسطين وفي العراق وفي كل أرض يوجد فيها المسلمون ممن يسامون سوء العذاب من قبل أعدائهم الكافرين ، لقد تكالبت قوى الشر والعدوان من اليهود والنصارى ومن حالفهم على المستضعفين مع تخاذل كثير من المسلمين عنهم ، حتى الدعاء لم يبذلوه لإخوانهم المقاتَلين المظلومين ، وذلك لقسوة القلوب هذا من جانب ، ومن جانب آخر إرضاءً للكفرة والفجرة .

أيها المسلمون: لقد تحالفت أمم الكفر والضلال ؛ أعداءُ الله وأعداءُ المؤمنين ضد الإسلام وأهله باسم الإرهاب ، وما الإرهاب إلا فيهم ومنهم ، فالإسلام هو دين السلام ، والمسلمون هم أهل السلام ، وسبب الأمان ، أما الكفر فهو الضلال ، والكفار من اليهود والنصارى وغيرهم من ملل الكفر والشرك ، حتى وإن ادعوا رغبتهم بالسلام هم سبب الفتن والعَداء والفساد .

أيها المسلمون: خذوا الحيطة من مكر الكافرين وفتنتهم ، وقفوا مع المسلمين في محنتهم ، وناصروهم بأنفسكم وأموالكم ودعائكم ، ضد أعدائهم وأعدائكم ، اللهم يا عزيز يا حميد ، ويا ذا البطش الشديد ، نسألك أن تنتصر لعبادك المؤمنين المظلومين وأن تبطش بالظالمين والملاء الحاقدين ، اللهم يا من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء اللهم إن عبادك المغلوبين على أمرهم في فلسطين وفي العراق وفي كل أرضك ، قد أصابهم الضر ، ولحقهم السوء ، اللهم فاستجب لهم ، واكشف ما هم فيه من السوء ، اللهم أنزل عليهم السكينة ، وافتح لهم من رحمتك ما تشمل به أمواتهم وأحياءهم يا أرحم الراحمين ، اللهم واخذل أعداءهم ، وشتت شمل الباغين عليهم يا قوي يا عزيز ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .

الخطبة الثانية:

الحمد لله ( ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم ) [5: الروم] ، نحمده سبحانه ( لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم ) [100:يوسف] ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ( يعلم ما في السموات وما في الأرض والله بكل شيء عليم ) [ 16: الحجرات ] ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أرسله الله رحمة للعالمين ، وهو بالمؤمنين رؤوف رحيم ، صلوات الله وسلامه عليه ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

( أما بعد ) فيا أيها المسلمون اتقوا الله تعالى ، وخذوا حذركم من أعدائكم ، واعلموا أن الله هو مولى الذين آمنوا وناصرُهم ، فنعم المولى ونعم النصير .

معشر المسلمين: إن اليهود والنصارى ــ أيها المسلمون ــ قوم كفار ومشركون ، قال تعالى: { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ } (78) سورة المائدة { كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } (79) سورة المائدة وقال تعالى: { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ } (72) سورة المائدة ، { لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } (73) سورة المائدة .

أيها المسلمون: من باب التذكير سأبين شيئا مما عليه اليهود والنصارى من أحوال مشينة لتكونوا على بصيرة من أمركم في أخذ الحذر منهم .

أيها المسلمون: إن اليهود قد لعنهم الله وغضب عليهم { وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ } (60) سورة المائدة

إن الله تعالى لعن اليهود بسبب كفرهم ، وقولهم على الله تعالى قولا عظيما ، كقولهم { يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء } (64) سورة المائدة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ، وكونهم { لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } (79) سورة المائدة ، وكونهم ينقضون ميثاقهم ، ويخونون الأمانة ، قال تعالى: { فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ } (13) سورة المائدة .

أيها المسلمون: من أخلاق اليهود وصفاتهم ، التي ذكرها الله تعالى في كتابه ، والتي لم تزل ولا تزال فيهم ، مما يوجب علينا أخذُ الحيطة والحذر من هؤلاء الأعداء ؛ من ذلك كتمان الحق وإلباس الحق بالباطل ، قال تعالى: { وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } (42) سورة البقرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت