فهرس الكتاب

الصفحة 8813 من 9994

ومن ذلك بغضهم وغيظم على المؤمنين ، وفرحهم بكل مصيبةٍ تُصيب المؤمنين ، مما يدل على شدة العداوة لهم ، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ } (118) سورة آل عمران { هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } (119) سورة آل عمران { إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } (120) سورة آل عمران .

أيها المسلمون: وأما النصارى فهم قوم يسعون في هذه الحياة الدنيا ، على جهل وضلال ، وشرك وإضلال ، فمن عقائدهم الفاسدة الضالة التي أخبرنا الله عنها ؛ زعمهم أن الله تعالى هو المسيح بن مريم ، وكذلك زعمهم أن الله ثالث ثلاثة { وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } (73) سورة المائدة { أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } (74) سورة المائدة { مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ } (75) سورة المائدة { قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَاللّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } (76) سورة المائدة

أيها المسلمون: إن النصارى هم الذين يُسمَون بالصليبيين ، نسبة إلى الصليب الذي صلب عليه عيسى عليه السلام في زعم اليهود ، وصدقهم النصارى بذلك ، والله تعالى يقول: { وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا } (157) سورة النساء { بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } (158) سورة النساء .

أيها المسلمون: إن النصارى ــ وقد فسدوا وضلوا ــ يريدون إضلال المسلمين ، وهم يدركون تمام الإدراك أنه لن يكون لهم تأثير ولا سيطرة على المسلمين إلا بشيءٍ واحد ، وهو أن يحولوا بين المسلمين وبين التمسك بدينهم ، وهو التمسك بالكتاب والسنة فإذا ترك المسلمون التمسك بدينهم حصل لهم ما أرادوا ، ولقد أمر الله تعالى باتباع صراطه المستقيم ، ونهى عن اتباع السبل حتى لا يحصل التفرق ، قال تعالى: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (153) سورة الأنعام

أيها المسلمون: خذوا حذركم من أعدائكم وتمسكوا بدينكم الحق { فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ } (32) سورة يونس .

اللهم رد كيد الأعداء في نحورهم ، واكفنا والمسلمين شرورهم .

( [1] ) سورة الأعراف ، الآية: 196 .

ويلات على الولايات

بسم الله الرحمن الرحيم

أمةَ الإسلام: يقول الله تعالى: { وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا } (البقرة: من الآية217) وقال سبحانه: { وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ، وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ } (لأنفال: من الآية59-60)

صدق اللهُ العليمُ الخبيرُ ..وكذب كهنةُ السياسةِ ، ومدعو الرؤيةِ المستقبليةِ ..الذين يرون في التواطؤِ مع الكفارِ والتحالفِ معهم تحقيقَ المصلحةِ للمسلمين . .واليوم تتكشفُ الحقائقُ أكثرَ ، وتظهر على السطحِ عداوةُ الكفارِ للمسلمين وما تخفي صدورُهم أكبر .

إن الأمريكان لم يكتفوا بإعلانِ عداوتِهم لإخوانِنا ، ولم تجفْ أيديهم من دماءِ إخوانِنا ، ولما ينجلي غبارُ المعركةِ ، فآثارُ التدميرِ والنسفِ والقصفِ والتخريبِ في كلِ مكانٍ ، والقتلى والمعاقين والجرحى والمصابين بالمئاتِ بل بالآلاف ، والأرامل والأيتام والمشردون لا يحصون ..وأبناءُ المسلمين أسارى بيدِ عدوٍ حاقدٍ لا يعرفُ للإنسانيةِ حقا ، ولا يقدرُ لبني آدم قدرا .

فهل يا ترى يقفُ المسلمون يتفرجون على مصابِ إخوانهِم وتبجحِ عدِوهم؟

إن الدمَ ليفور في قلبِ المسلمِ الغيورِ ، وحتى ليكادُ أن يخرجَ من العروقِ ..وينساحَ خارجَ الجسمِ ..عندما يُعلمُ أن هؤلاء يتآمرون لا في الخفاءِ ..بل في العلنِ ..على بلادِ الحرمين التي شرفها الله ..فهي مهبطُ الوحيِ ، ومنبعُ الرسالةِ ..يعلنُ الأعداءُ أنهم يريدون تمزيقَها وتقسيمَها ..والتدخلَ في شؤونِها الخاصةِ ..وتغييرِ مناهِجِها ..والاعتداءَ على علمائِها ودعاتِها ..وإسكاتَ خطبائِها ..وأسرَ مجاهديِها..يا سبحان لله..لقد آن للمسلمين أن يرفعوا رايةَ الجهاد ..ويعلنوها حرباً لا هوادةَ فيها على الظلمِ والطغيانِ ..حربٌ في كلِ الميادينِ العسكريةِ والإعلاميةِ والاقتصاديةِ ..ليعلمَ الغربُ ..أننا نحن بنو الحربِ ، وبنو التضحياتِ ، وبنو المعامعِ الحُمْر ، والأيامِ العوابس ، وأننا:

ملكنا أقاليمَ البلادِ فأذعنتْ لنا رغبةً أو رهبةً عظماؤُها

وأنها ما كانتْ قط قلوبٌ أقوى ولا أطهر من قلوبِنا ولا كانت سيوفٌ أحدَّ ولا أمضَى من سيوفِنا ، ولا كان مجدٌ أعظمَ من مجدِنا ، ولا تاريخٌ أحفلُ بالنصرِ والظفرِ والنبلِ من تاريخِنا ، وأننا نحن طهَّرنا أرضَ الجزيرةِ من دنسِ يهود ، ونحن أنقذنا الشرقَ والغربَ من عبوديِة كسرى وقيصر ، ونحن قصمنا ظهرَ كلِّ جبارٍ ، وكسرنا رقبةَ كلِ متكبرٍ ، وأننا نحن أبطالُ بدرٍ واليرموكِ والقادسيةِ ونهاوندَ وحطين وعينِ جالوتَ ، وأننا هدمنا صروحَ الشرِّ في الدنيا ثم بنينا فيها صروحَ الخيرِ والعلمِ ، وأقمنا فيها منارَ الحقِ والهدى ، وأقمنا للناسِ خيرَ حضارةٍ عرفها الناس .

من ذا الذي رفع السيوفَ ليرفعَ اسـ ـمَك فوق هاماتِ النجومِ منارا

كنا جبالا في الجبالِ و ربما سرْنا على موجِ البحارِ بحارا

بمعابدِ الإفرنجِ كان أذانُنا قبل الكتائبِ يفتحُ الأمصارا

لم تنس أفريقيا ولا صحراؤُها سجداتُنا والأرضُ تقذفُ نارا

أرواحُنا يا ربُّ فوقَ أكْفِّنا نرجو جوارَك مغنماً و ثوابا

كنا نقدمُ للسيوفِ صدورَنا لم نخش يوماً غاشماً جبارا

لم نخش طاغوتاً يحاربُنا ولو نصب المنايا حولَنا أسوارا

لقد بلغ من غرورِ العدوِ وغطرستِه أن تجرأَ على حرماتنِا ومقدساتِنا ، وأهان كرامتَنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت