فهرس الكتاب

الصفحة 8814 من 9994

فما الذي دفعه إلى ذلك ؟ أهو اغترارٌ بِقوتِه وإمكاناتِه العسكريةِ وترسانتِه الضخمةِ من الأسلحةِ وما يملكُه من رؤوسٍ نوويةٍ وصواريخَ عابرةٍ ..إن هذه القوةَ كلها وأكثرَ منها لا تخيفُنا ..إننا نملكُ سلاحاً عظيماً ..لا يملكُه عدُّونا ..سلاحٌ جربناه كثيراً في معارِكِنا ..فانتصرنا وهزمنا عدَّونا ..إنه سلاحُ طلبِ الشهادةِ في سبيلِ الله ، سلاحُ ( جئتكم بقومٍ يحرصون على الموتِ كما تحرصون على الحياة ) سلاحُ:

ولستُ أبالي حين أُقتلُ مسلما على أيِ جنبٍ كان في اللهِ مصرعي

إن المسلمَ يصبحَ قنبلةً موقوتةً في مواجهةِ الظلمِ والعدوانِ ..قنبلةً لا يمكن اكتشافُها ولا محاصرتُها ولا السيطرةُ عليها ولا التنبؤُ بوقتِ انفجارِها ، إنه يموتُ ليحيا حياةً أبديةً في رضوان اللهِ والجنةِ ، ويُضحيَّ بالقليلِ ليظفرَ بالكثيرِ ، يُضحي بالفاني من أجلِ الباقيِ .

إن الرعبَ الذي تعيشُه أمريكا ..وحالةَ التوترِ التي تسودُ كلَّ الولاياتِ المتحدةِ والاستنفارَ الأمني لا يمكنُ الخلاصُ منه بالاستمرارِ في نفقِ الإيذاءِ للمسلمين والتمادي في العدوانِ عليهم ، إن ما تعيشُه أمريكا اليومَ بدايةُ الطريقِ في صراعِها مع المسلمين ..هل نظنُّه صراعاً ماديا بحتاً كما كان مع الاتحادِ السوفيتي ؟ أم نظنُّه صراعاً اقتصادياً مع الصينَ أو اليابان ؟

هل هو صراعٌ مع من يتعلقون بالحياةِ و يعتبرون أعظمَ طموحاتِهم أن يعبوا من شهواتِها ومتِعها الرخيصةِ !! إنهم وربِ الكعبةِ لن يحلموا بالأمنِ والاستقرارِ ما لم ينزعوا من قاموسِهم عداوةَ المسلمين ، إن الحربَ لم تبدأْ فصولهُا بعد ، وفرسانُ الإسلامِ لا زالوا على عتبةِ الباب ، وهم يرتقون ذروةَ سنامِ الإسلامِ وقد ألجموا خيولهَم حتى لا تنطلقَ ؛ لأن المواجهةَ الشاملةَ مع الكفارِ إذا بدأتْ لن تنتهيَّ حتى ينالَ المسلمون إحدى الحسنين إما النصرُ أو الشهادةُ .

إنه من الخيرِ لأمريكا أن لا تستفزَّ الأمةَ المسلمةَ وأن تتراجَع عن طغيانِها ..لأن الأمةَ المسلمةَ ليست بحكوماتهِا وأنظمتِها فحسبْ ، ولكنها بشعوبِها ورجالاتهِا ..بطاقاتِها المتفجرةِ ، وحماسِها المتوقدِ في كل نفسٍ ..في نفسِ الطفلِ الصغيرِ ..كما هي في نفسِ الشيخِ الكبيرِ ، وفي نفسِ الفتاةِ المسلمةِ ..كما هي في نفسِ المرأةِ العجوزِ .

إن الولاءَ للإسلامِ والغيرةَ على حرماتِه تملأُ القلوبَ المؤمنةَ وتوقدُها لتنطلقَ تضحيةً في سبيلِ اللهِ على ثرى جبالِ الأفغانِ ، وفي أودية الشيشانَ وسهولِها

أولا يعتبرُ هؤلاء الأمريكان بما انتهى إليه هتلرُ ..ومن قبل هتلر نابليونُ ، ومن قبلهما عادٌ وثمودُ وكسرى وقيصرُ ، وكلُّ طاغيةٍ جبار ؟!! فهل دامت الدنيا على أحدٍ حتى تدومَ لهم ؟!! { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً } (فصلت: من الآية15) ؟!! أهم أشدٌ سلطاناً في الأرض من فرعون ؟ وهؤلاءِ مهما قويتْ دولتُهم فإن الله تعالى لهم بالمرصادِ ، فيُريحُ الإنسانيةَ منهم ومن حضارتِهم ، ولا يبقى منهم إلا أخباراً يقرؤُها غداً تلاميذُ المدارس ، فيعجبون من أصحابِها ، ويلعنونهم عليها .

أمةَ الإسلام: لئن أخذتْ الأيامُ السلاحَ والمالَ منا ..فوضعتْهما في أيدي عدِوِّنا فما أخذتْ منا إيمانَنا ولا مضاءَنا ، ولا سلبتْنا عزتَنا ولا نُبلَنا ، ولا بدَّلت جوهرَنا ، ولا جعلت عدوُّنا مثلَنا ، لأن الجبانَ الشاكِي السلاح ، لا يغدو بالسلاحِ بطلاً ، والبغلَ المحلَّى سرجُه بالدرِّ لا يصيرُ بالدرِّ جواداً ..و الأممُ الواغلةُ على المدنيةِ ، العابثةُ بالمبادئِ الإنسانيةِ ، المتخذةُ العلمَ ذريعةً إلى التدميرِ ، والفنَّ وسيلةً إلى الفسادِ ، ليستْ مثلَ الأمةِ التي حملت وحدها أمانةَ المدنيةِ دهراً طويلاً ، فما عُرفتْ يدٌ آمنُ عليها ، وأنفعُ لها من يدِها .

أمةَ الإسلام: إنها معركةُ الخيرِ والشرِ قد عادت ، ونحن أبدا حملةُ لواءِ الخيرِ في الدنيا ، ونحن حماةُ الحقِ في الأرضِ ، ما أضعنا الأمانةَ التي وضعتْها على عواتِقنا ملايينُ الشهداءِ نثرناهم في الأرضِ طوالَ القرون .

هذا تاريخُنا ، ما سمعتْ أذنُ الزمانِ تاريخاً أحفلَ منه بالمفاخرِ ، وأغنَى بالنصرِ ، وأملأَ بالأمجادِ ، وواللهِ الذي جعل العزةَ للمؤمنين وجعلَ الذلةَ على الكافرين لنكتبَنَّ هذا التاريخَ مرةً ثانيةً ، ولنتلونَّ على الدنيا سِفرَ مجدٍ ينسي ما كتب الجدودُ ، ولنجعلَن أساسَه ضرباً ضرباً ، لا تثبتْ له شوامخُ البيتِ الأبيض ، ولا هامُ المردةِ من شياطينِ الكونجرس ، فكيف برؤوسِ اليهودِ الغاصبين ؟!!

ولنحارِبَن بالنارِ والحديدِ والبارودِ ، وبالسيوفِ والخناجرِ والعصيِ ، فإن لم نجدْ يوماً السلاحَ حاربنا بأيدينا ، ولنسوقَن إلى الحربِ شباباً أنضرَ من الزهرِ ، وأبهى من الضحى ، وأثبتَ من الجبلِ ، وأمضى من العاصفةِ ، فإن لم نجد يوماً شباباً سُقنا إليها الشيوخَ والأطفالَ والنساءَ ، ولقد ألفَ الأطفالُ في معركةِ تحريرِ أندونيسيا فرقَ (جيشِ النملِ ) فكانوا يملؤون جيوبَهم بالحصى ، ويتسلقون الدباباتِ وهي تطلقُ رصاصَها ، ثم يصبونها على سلاسِلِها وآلاتِها ليخربوها ، ولقد كان بناتُ أندونيسيا يتزنرن بالقنابلِ ، ثم يلقين بأنفسِهن تحت الدباباتِ فتنفجرُ الدبابةُ ويتفجرْن معها ، وهذا مثالٌ من ملايينِ الأمثالِ التي نضربُها للناسِ في تاريخِ جهدِنا ، ولنصنَعن مثلَها وأعجَبَ منها.

ولئن هلك منا فوجٌ لنأتينَ بأفواجٍ ، ولئن صبر العدوُ يوما لنرميَنه بأيامٍ ، والمستقبلُ لنا .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم

الخطبة الثانية

أيها المسلمون: إن هذه الحملةَ الشرسةَ القذرةَ التي شنتها الولايات ،لابد أن نقفَ معها وقفاتٍ:

الوقفةُ الأولى: أن هؤلاء ما رفعوا أنوفَهم علينا ، ورفعوا أصواتَهم ، وتجرؤا هذه الجرأةَ بقوتِهم ..كلا ، ولكن بسببِ ضعفنِا وتقصيرِنا في جنبِ اللهِ تعالى ، أمرَنا اللهُ أن نتسمكَ بدينِه ، ونعتصمَ بحبلِه ، فماذا صنعنا ؟ هل أطعنا أمرَه ؟أم حِدنا عن سبيلِه ؟

أقمنا المسارحَ النسائيةَ ، والألعابَ البهلوانيةَ ، وأطلقنا الألعابَ الناريةَ ، وخرجتْ بعضُ بناتِ المسلمين على شاشاتِ التلفاز يتراقصْن أمامَ مرأى ومشهدِ العالم ، وظهر الفسادُ في البرِ والبحر ..ولذا عاقبنَا اللهُ تعالى بهذا الواقعِ المرِ الذي نعيشُه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت