فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الوقفةُ الثانيةُ:إننا اليومَ أضعفُ من الغربيين في القوى الماديةِ ، فلم يبق لنا إلا القوى الروحيةُ: قوةُ الإيمانِ ، وقوةُ الأخلاقِ ، وقوةُ العفافِ فلنحافظْ عليها ، ولنحاربْ الإلحادَ والنفاقَ والفجورَ ، لأنها عونٌ للعدوِ علينا ، وسلاحٌ له يعمله فينا ، وأنْ نجردَ للعدوِ جنداً أخرجوا حبَّه من قلوبهِم ، وضلالاتَه من رؤوسِهم ، وعاداتِه من بيوتِهم ، وأبغضوه بغضاً بلغ الشغافَ ، وخالطَ الدمَ ، وسرى في الأعضاءِ ، وظهر في الأفعالِ . جنداً صدورُهم حافلةٌ بالإيمانِ ، عامرةٌ باليقينِ ، يثقون بماضيهم وأنهم يستمدون منه الظفرَ ، من ألفِ معركةٍ منصورةٍ كانوا أبطالَها ، ومن ألفِ سنةٍ مباركةٍ كانوا ملوكَ الأرضِ فيها ، ويثقون بحاضِرهم ، وأن دماءَهم ما أضاعت هذا الإرثَ ، ورؤوسَهم ما فقدتْ هذه الذكرياتِ ، ونفوسَهم ما خسرتْ ذلك الشممَ وتلك الفضائلَ ، ويثقون بمستقبلِهم ، وأنهم سيملكون الأرضَ كرةً أخرى ، وسيعودون ملوكَها ..إن الجهادَ إن لم يبدأْ من البيتِ والمدرسةِ والإعلامِ ، فلا يمكنُ أن ينتهيَ إلى ساحةِ الوغى ، فإذا أردتم أن تبلغوا نهايةَ الطريقِ فامشوا من أولِه ، إن شئتم أن تصلوا إلى أعلى السلمِ فابدؤوا من أسفلِه ، فإن من يمشي من آخر الطريقِ يرجعُ إلى الوراءِ ، ومن ينزلْ من رأسِ السلمِ يصلْ إلى الأرضِ .
الوقفةُ الثالثةُ: لابد من إعدادِ الأمةِ إعداداً جهادياً ..وإحياءِ روحِ الشهادةِ والتضحيةِ في نفوسِ الناشئةِ ، وتشجيعِ الشبابِ على الاستعدادِ ..وتركِ العبثِ واللهوِ ..والانشغالِ بقضايا الفنِ والكرةِ ..فهل سمعتُم بأمةٍ تعيشُ في الحربِ مثلَ عيشِها في السلمِ ؟!!
هل سمعتُم بأمةٍ يطلقُ أعداءُها الويلَ والثبورَ ..وهم لا يزالون يتراقصون على أنغامِ الموسيقى والحفلاتِ الراقصة ؟!!
هل تعيشُ أمةٌ في حالِ الخطرِ مثلَما كانتْ تعيشُ في حالِ الأمن ، لا تنقصُ شيئاً من لهِوها وتبذيرِها وغفلتِها ، وإضاعتِها أموالَ العامةِ وأموالَ الخاصةِ فيما لا ضرورةَ له ، ولا جدوى منه ، وإنفاقِها في الكمالياتِ التي يذهبُ ثمنُها إلى عدوِها ، فيرجعُ إليها رصاصاً وقنابلَ تنزلُ على دورِها وصدورِها ؟
الوقفةُ الرابعةُ: إن تلك التصريحاتِ الخطيرةَ التي جرتْ تؤكدُ لنا قضيةً جوهريةً ،وهي أن هؤلاء الكفارَ مهما خضع لهم الإنسانُ وتولاهم من دون المؤمنين وناصرَهم فإنه سيأتي اليومَ الذي ينقلبون عليه ، ويفتكون به ، ولذا حذرنَا اللهُ تعالى من مولاةِ الكافرين فقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } (المائدة:51) وكيف يوالي المسلمُ أعداءَ الله تعالى ؟ كيف يوالي من قتلوا الأمهاتِ المسلماتِ وبقروا بطونَهن ؟!! كيف يوالي من هتكوا أعراضَ المسلماتِ ؟!! كيف يوالي من لم يرحموا صغيراً ، ولم يوقروا كبيراً ؟!!
تَذَكَرْ كلَّما رأيتَ هؤلاء الكافرين تلك الصورَ المأساويةَ والتي تحدثُ يومياً في عالمِنا الإسلامي حتى يتأصلَ في قلبكَ براءَتُكَ منهم وولاءُك للمؤمنين .
الوقفةُ الخامسةُ: لنتقاسمْ بالله أيها المسلمون: على أن نقاطعَ البضائعَ الأمريكيةَ ..فالمالُ الذي يأخذهُ هؤلاء منا ، ثمنُ سياراتِ البذخِ ، وأحمرُ الشفاهِ ، وعطرُ الإغراءِ ، وهاتيك السمومُ ، كل ذلك يتحول ثمنَ رصاصٍ يستقرُّ في صدورِنا وصدورِ إخوانِنا ، وثمنَ قنابلَ تدمَّرُ دورَهم وقراهم . .فهل سمعتُم بأمة تعينُ عدوَها على نفسِها ؟!!
أيها المسلمون: إن كنا لا نستطيعُ الجهاد بأنفسنا الآن ..وإن كنا لا نستطيعُ الجهادَ بأموالِنا فنرسلُها للمجاهدين من إخوانِنا ..فإننا نستطيعُ أن نجاهدَ بأموالنا بأن نتوقفَ عن شراءِ البضائِع الأمريكيةِ التي تغزوا أسواقَنا ..نعم أيها المسلمون ..آن لنا واللهِ أن نقفَ وقفةً جادةً ..ونفجرَ غضبَنا عليهم بالأفعالِ التي لا يمكنُ تجاهُلُها ..تعالوا لنطعنَهم في شريانِهم الرئيسي وفي سِرِّ قوتهِم ..تعالوا نطعنُهم في اقتصادِهم ..دون أن نخسرَ شيئاً ..ونكونُ بذلك قد حطمنا جزءاً من كبرياءِ هذه الدولةِ المتجبرةِ الطاغيةِ ..ولا يقلْ قائلٌ كم سيكونُ حجمُ مقاطعتي ..فإن المطلوبَ منك أن تبرأَ ذمتَك أمام اللهِ تعالى مع العلمِ أن المقاطعةَ قد حققتْ نجاحاً باهراً فللهِ الحمدُ والمنة ، يقولُ النبي صلى الله عليه وسلم:"جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم [1] "رواه أحمد وغيره
اللهم ..
[1] - رواه النسائي (3141) من حديث أنس بن مالك
ثمرات الجهاد
بسم الله الرحمن الرحيم