والمجتمع المسلم يبتعد عن الأسباب التي تدنسه، كالنظر إلى النساء الأجنبيات الذي يعد من وسائل الفاحشة، ومن ذلك سماع الغناء الماجن، والاختلاط بين الرجال والنساء في أي مكان كان، وغير ذلك من الأسباب التي تؤدي إلى انهيار المجتمعات.
إن هذه الصفات التي ذكرت وغيرها امتثلها واتصف بها مجتمع الرسول الكريم، ذلك المجتمع الذي يُعدُّ مقياساً لنجاح كلِّ مَنْ أراد الإصلاح في الأرض، فهو المجتمع الذي حقق المُثُلَ العُليا التي تسعى الصحوةُ الإسلامية اليوم لإعادتها إلى المجتمعات التي عزفت عنها قروناً من الزمن، وإن وجدت في بعضها فليس ذلك الوجود ظاهرة اجتماعية لكل مجتمعات المسلمين اليوم، بل قد توجد تلك الصفات في بيئات نادرة أو أفراد مستقيمين، أو بيوت عامرة بالصلاح والخير يمثل البيت كثيراً من تلك الصفات، أما الناظر إلى حال المسلمين اليوم فسيجد التفريط الواضح في خصائص دينهم، وتشبه بعضهم بالمجتمعات الغربية الكافرة، مما أدى إلى الانفصام النكد بين الأمة ودينها، وقد عانت الأمة من هذا الانفصام على مدى عقود من الزمن، ذلك الانفصام كانت له نتائجه السيئة التي عانى منها ولا يزال يعاني منها المجتمع الإسلامي في كل مكان.. لقد كان من النتائج السيئة التي عانى ويعاني منها المسلمون-بسبب تنصلهم من تلك الخصائص-: الذلة والمهانة وتسلط الأعداء،والتبعية المفرطة لأنظمة الغرب وأفكاره،وبعض مظاهر حياته التي تخصه، والتنكر لثوابت الدين،ورمي الماضي بالتخلف والجمود، والسخرية بشعائر الدين وسننه فضلاً عن القيام بها والاستقامة عليها، وغير ذلك..
لكننا نسأل الله العلي الكبير أن يهيئ لنا مجتمعات صالحة مصلحة، تعبد الله على علم وبصيرة، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتأخذ على يد الظالم وتنصر المظلوم، وتعلي راية الإسلام..
ربنا أفرغ علينا صبراً وتوفنا مسلمين..
1-رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه. وقد صححه الألباني في كتب كثيرة منها: صحيح أبي داود برقم (1312) .
2-رواه أحمد والترمذي,وصححه الألباني في صحيح الجامع (5444) وفي غيره.