فهرس الكتاب

الصفحة 7813 من 9994

وحتى لا نقع في حبائلهم, ونؤتى من غفلتنا، لا بد من الوقوف على مخططاتهم ومكرهم الكبَّار تُجاه قضايا المسلمين.

واستبانة سبيل المجرمين منهج رباني مقرَّر في كتاب ربنا تعالى: (وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) .

نقف إخوة الإيمان مع قضية مسلَّمة في ديانة اليهود لا تقبل النقاش, ولا التفاوض ولا المساومة.

عقيدة متأصلة في نفوسهم غائرة في صدورهم.

عقيدة ما جاءوا إلى فلسطين واحتلوا أرضها إلا من أجلها.

عقيدة تنسف كل أحلام السلام والتعايش السلمي المزعوم.

عقيدة يسعى اليهود نحوها سعياً حثيثاً.

ونسأل الله أن لا نراها تتحقّق في على أرض الواقع, وأن يرحمنا بميتة تكون بطون الأرض خيراً لنا من أن نرى تحقق هذه العقيدة الصهيونية.

إنها عقيدة يهود في هدم المسجد الأقصى، وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه.

إخوة الإيمان والعقيدة

الهيكل: كلمة تعني البيت الكبير, ثم أطلقت هذه الكلمة على كل مكان يُتخذُ للعبادة.

والهيكل في عقيدة يهود بمعنى البيت المقدس, أو بيت الرب أو الإله.

وتذكر الحقائق والوثائق التاريخية أنَّ نبي الله سليمان عليه السلام بنى المسجد الأقصى بعد إبراهيم عليه السلام على هيئة عظيمة، فنُسب هذا البناء إليه، وأطلق اليهود عليه هيكل سليمان.

ويزعم اليهود أنَّ سليمان عليه السلام بناه فوق جبل موريا، وهو جبل بيت المقدس، الذي يوجد عليه الآن المسجد الأقصى، ومسجد قبة الصخرة، ويسمي اليهود هذا الجبل بجبل الهيكل.

استمر بناء سليمان عليه السلام أكثر من ثلاثة قرون حتى هدم على يد بُختنصَّر البابلي، وبقي البيت المقدس خراباً عقوداً من الزمن, ثم أعيد بعد ذلك بناؤه، وأمَّه الأنبياء والصالحون, فصلّى فيه زكريا وابنه يحيى, ثم بعدهما عيسى بن مريم صلوات الله وسلامه عليهم.

ونحن المسلمون أحق بسليمان من اليهود، الذين لم يعترفوا بنبوته، وإنّما أسموه ملكاً.

وسليمان عليه السلام إنما بنى المسجد لعبادة الله وتوحيده وتعظيمه, فأين هذا من شرك اليهود, وسبهم لربهم سبحانه وتعالى, وقتلهم لإخوانه الأنبياء.

فسليمان عليه السلام بريء من اليهود وجرمهم وبهتانهم, وإن انتسبوا إليه, وتمسحوا بأتباعه.

عباد الله

إنَّ اليهود ما جاءوا إلى فلسطين من أجل البحث عن أرضٍ يستوطنوها, وبلد يؤون إليه, وإنما جاءوا لعقيدة صهيونية, ونبوءة توراتية مزعومة يسعون لتحقيقها.

وهذه العقيدة تتلخّص في السيطرة على القدس، والتي أسموها ارض الميعاد, ومن ثَمّ هدم المسجد الأقصى وبناء هيكلهم المزعوم.

وبعد هذا البناء - بزعمهم - سينتظرون خروج مسيحهم المنتظر، والذي على يديه سيكون خلاص اليهود، ويحكم فيه العالم ألف سنة.

وسيحارب هذا المسيح أعداء السامية, والذين هم أعداء اليهود كما زعموا، وسيحكم فيهم مسيحهم الذي ينتظرونه بالشريعة اليهودية.

وهذا الاعتقاد في الهيكل يؤمن به جميع الصهاينة على اختلاف أحزابهم.

يقول ابن جوريون، وهو أول رئيس وزراء لدولة يهود:"لا قيمة لإسرائيل بدون القدس، ولا قيمة للقدس بدون الهيكل".

ويقول الحاخام الهالك مائير كاهانا، في صفاقة وتبجح وجرأة على الجبار جل جلاله:"إنَّ إزالة المسجد الأقصى وقبة الصخرة واجب يقتضيه الدين اليهودي، وإنَّ المعركة دينية، ولكل شعب إله يحميه، وإذا استطاع الله أن يحمي مساجده فليفعل في مواجهة التصميم اليهودي على إعادة بناء هيكل سليمان محل المساجد الإسلامية". اهـ

فأرض الميعاد انتزعها اليهود بالدم والدمع كما يقولون، وهي أرض تقبل الزيادة ولا تقبل التجزئة، وفي تلمودهم المقدَّس:"القدس ستتوسع في آخر الزمان حتى تصل إلى دمشق"!!.

وحينما اجتاح الجيش اليهودي القدس الشرقية وأخذوها من المسلمين، وقف وزير الدفاع اليهودي موشي ديان أمام حائط المبكى وقال:"لقد أعدنا توحيد المدينة المقدسة, وعدنا إلى أكثر أماكننا قداسة, ولن نغادرها أبداً".

إخوة الإسلام

ومن عقائد اليهود في الهيكل:

أنَّ الهيكل لن يكون إلا بعد خروج البقرة الحمراء, فيعتقدون أنه لا بد أن تولد بقرةٌ حمراء خالصة، لا عيب فيها، ثم بعد ثلاثة أعوام من عمرها تُحرق, حتى إذا كانت رماداً تطهرَ اليهود برمادها, ثم شرعوا في بناء الهيكل، لأن الهيكل في زعمهم لا يعمّره بالعبادة إلا أناس متطهرون.

ومن طقوسهم في الهيكل:

أنَّ اليهود يصومون يوما معيناً في السنة، ويقولون هذا اليوم هو اليوم الذي هُدِمَ فيه الهيكل.

وإذا كان هناك زواج يأتون بكأس فيكسرونه أمام الزوجين ويقولون:"اذكروا تكسير الهيكل!".

وكلّ ذلك من اجل ربط أبنائهم بقدسية الهيكل وتعظيمه.

إخوة الإيمان

ليست قضية بناء الهيكل مجرد حلم صهيوني وليست أسطورة خرافية، بل إنَّ الصهاينة قد سعوا بخطوات عمليّة ماكرة لتحقيق بناء هذا الهيكل.

ومن تلك الخطوات:

العمل الدءوب على تهويد مدينة القدس، وتغيير معالم المدينة جغرافياً من خلال هدم المساجد والآثار الإسلامية، ومصادرة الأوقاف والمدارس، مع إنشاء آثار يهودية تذكر اليهود بعراقة دينهم، ناهيك عن بناء المستوطنات اليهودية، وتهجير سكان القدس من مدينتهم.

وكلّ ذلك لجعل القدس مدينة يهودية صرفة تمهيداً لبناء الهيكل فيها.

ومن خطواتهم في بناء الهيكل:

أعمال الحفر، والتي بدأت منذ أكثر من أربعين سنة إلى يومنا هذا، وذلك بحجة البحث عن آثار هيكل سليمان القديم، والهدف الحقيقي هو تفريغ الأرض التي تحت المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة، ومن ثم انهيارها لا قدر الله تحت أي هزة طبيعية أو صناعية مفتعلة.

ومن خطواتهم في بناء الهيكل:

أنَّ الحكومة اليهودية قد صرّحت رسميّاً لعشرات المنظمات اليهودية للعمل من أجل بناء الهيكل، ومن أشهرها جماعة أمناء الهيكل، والتي تلقى دعماً واسعاً داخل دويلة اليهود وخارجها، ويقيمون الندوات والمؤتمرات، ويجمعون التبرعات من أثرياء اليهود من أجل الهيكل.

بل إنَّ الصهاينة قد فتحوا مدارس دينية الهدف منها وغايتها تعليم الناشئة وتعريفهم بمعالم الهيكل الجديد وضخامة مساحته, ودقة هندسته, وإتقان خدماته، وهذه المنظمات والجماعات تنتظر فقط الإشارة الخضراء قيام ببناء الهيكل.

إخوة الإيمان

يقول الله تعالى عن طبيعة اليهود: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ) .

فاليهود لم يحققوا أهدافهم, ولن يحققوها إلا بحبل من النصارى!.

وما أقام اليهود دولتهم في أرض الإسراء إلا بمعونة من النصارى الانجليز، وما أعلنوا القدس عاصمة لهم إلا بعد تأييد العالم النصراني لهم.

وما نقلت أمريكا سفارتها من تل أبيب إلى القدس إلا من أجل تأكيد هذا الاعتراف!.

وحتى بناء الهيكل المزعوم لم يجرؤ اليهود عليه, ويتنادون إليه إلا بتأييد من النصارى.

ومن تعاليم النصرانية البروتستانتية المنتظرة: عودة المسيح ابن مريم مرة ثانية، في آخر الزمان، وهم يعتقدون أنهم سيحكمون الأرض معه ، ويؤمّل النصارى بتنصُّر اليهود بعد نزوله، وهذا النزول لن يتحقق في عقيدتهم إلا بأمور ثلاثة:

أولا: قيام دولة إسرائيل.

ثانيا: أن تصبح القدس عاصمة يهودية.

ثالثا: بناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى.

ومما يحقّق هذه النبوة أيضاً: عقيدة نصرانية صهيونية تؤمن بأن تدمير مملكة بابل هو السبيل لضمان عدم زوال إسرائيل، وبابل هي العراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت