فهرس الكتاب

الصفحة 7363 من 9994

يظهر ذلك في تعاضد بعض الصحف مع الجريدة الدانمركية وتأييدها بنشر الرسوم المسيئة، ومحاولة إحباط قوة حملة المقاطعة والاحتجاج التي ظهرت في العالم الإسلامي، باستخدام تكتيك (توسعة الخرق على الراقع) أو سياسة (تفريق الدم بين القبائل) ، ولا أستبعد ما ذكرته بعض التقارير من وجود أيادٍ مخابراتية وراء هذا النشاط والتكاتف، فقد «اعتبر مراقبون لتطورات الأحداث في جريمة الاعتداء على حرمة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في بعض الصحف الأوروبية أن اتساع دائرة النشر يرتبط بجهود استخباراتية مكثفة في بعض عواصم الاتحاد الأوروبي لتخفيف الضغط عن الدانمرك، بعد أن اعترفت مفوضية الاتحاد بعجزها عن وقف موجة المقاطعة أو التورط في الأزمة بشكل مباشر وعلني، في حين اعتبرت أوساط ثقافية أن هذه الأزمة قد تمثل تحولاً خطيراً في البنية الثقافية للمجتمع الغربي؛ لأنها تفتح على نطاق واسع أبواب الجدل حول المحرمات في الإعلام الغربي، لأن بعض الأصوات الغربية بدأت تطرح الآن تساؤلات حول النفاق الأوروبي فيما يتعلق بقضية حرية التعبير..

مصادر دبلوماسية استطلعت صحيفة (المصريون) رأيها أشارت إلى أن الخطة التي تحتاج إلى إمكانيات أكبر بكثير مما تملكه الدانمرك انطلقت منذ الثلاثاء الماضي 3/1/2006م عبر صحف تصدر في عدة دول أوروبية، تبنت الخطاب نفسه، وسارت على منهج موحد، وهو ما يدل على التنسيق بين الصحف الموزعة على عدة دول، ويشير إلى أصابع أجهزة الاستخبارات التي تقود هذا التنسيق بهدف تخفيف المقاطعة التي بدأت المصانع الدانمركية تعاني بسببها، وذلك بتوريط عدة دول أوروبية في قضية الإساءة، مما يجعل العالم الإسلامي يقف عاجزاً عن مقاطعة كل هذه الدول دفعة واحدة، وفي الوقت نفسه يصبح لا معنى لاستمرار مقاطعة الدانمرك وحدها.

هذا في المدى القريب، أما في المدى البعيد فإن افتعال ما يشبه «إجماعاً أوروبياً» على الإساءة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقدر ما يكسر شوكة الوجود الإسلامي في أوروبا بقدر ما يشكل حاجز صد يحول دون مزيد من التمدد العقائدي الإسلامي بين المواطنين في أوروبا والذي بدأ يثير قلق الكثير من دوائر الأمن القومي دون قدرة على وقفه» جريدة (المصريون) 2/2/2006.

ويظهر ذلك أيضاً في محاولة رأب الصدع الاقتصادي الذي أصاب الدانمرك جراء مقاطعة معظم الشعوب الإسلامية لمنتجاتها، ويؤيد ذلك: ما ذُكر من أن مطاعم كنتاكي وماكدونالدز وهارديز وبرجر كنج وبيتزا هت قرروا شراء المنتجات الدنمركية لتعويض الخسائر الدانمركية، وما ذكر من أن بعض الأفكار كانت تتداولها الإدارة الأمريكية؛ لإنقاذ المنتجات الدانمركية وإفشال المقاطعة، من أهمها: إلزام صناديق المساعدات الأممية باعتماد المنتجات الدانمركية، وتعويض الدانمرك عن خسائرها الناتجة عن المقاطعة إن لم تفِ الصناديق الأممية بالغرض، عبر إلزام متعهدي تمويل الجيوش الأمريكية وحلفائها في الخارج باعتماد البضائع الدانمركية أولاً.

رابعاً: كما أن الأزمة فضحت دعاوى الطابور الخامس الذي يعيش بيننا، والذي كان يروج زوراً أن الغرب تخلى عن تعصبه وكراهيته لنا، وأنه ارتقى في أسلوب حل خلافاته فأصبح (الحوار) هو الأسلوب المعتمد عنده، والذي كان يتغنى بقيم الغرب ويدعو لها زاعماً أنها لا تتعارض مع جوهر الإسلام، فها هو الغرب يضيف إلى (اعتماده) القوة سبيلاً لحل خلافاته معنا وفرض رؤيته الحضارية علينا.. يضيف عدم احترامه لديننا وهدره لمقدساتنا.

وأظهرت هذه الأزمة أيضاً خطورة الطابور السادس أو السابع (سمه ما شئت) الذي يعيش بيننا، وأعني به الكفار والمشركين الذين جاؤوا باسم العمل والارتزاق وحملوا معهم حقدهم ووثنيتهم وكفرهم وقذارتهم الأخلاقية ليبثوها في مجتمعاتنا متى ما استطاعوا، فقد كان ملفتاً للنظر ما قامت به مدرِّسة أمريكية بإحدى الجامعات في دولة الإمارات ـ وأيدها المشرف عليها من بني جلدتها ـ من عرض الرسوم المسيئة للرسول -صلى الله عليه وسلم- في قاعة الدرس، مبررة عملها هذا بأنه يندرج في إطار حرية الرأي والتعبير.. ولا أدري ما الذي يحمل مدرِّسة لغة إنجليزية على إقحام نفسها في قضية لا تتعلق بعملها وليست طرفاً فيها وتعلم أنها تمس مشاعر من تخاطبهم، إلا أن يكون دافعها هو الحقد والتعصب الأعمى الذي لم تستطع كبته أو التجمل بإخفائه، وإلا أنها تحس بالأمن من عقوبة تنالها إذا فعلت هذه الجريمة (الحضارية) باساءة الأدب مع رسول من تخاطبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت