أيها المسلمون: ومن أشهر صفات اليهود نقضهم للعهد والميثاق: فلقد نقضوا عهدهم مع الله ومع رسله في أكثر ِمن موضع.. وقد سطر الله ذلك في كتابه فقال سبحانه: أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون ويقول سبحانه: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إلا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ، أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ.. حصل هذا قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما جاء الإسلام وقدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وعاهدهم نقضوا العهد أكثر من مرة.. وتآمروا مع القبائل الكافرة ضد المسلمين.. حتى انتقم الله منهم وأخزاهم.
أيها الإخوة: إذا كان هذا دأبهم مع الله ومع رسله فكيف بغيرهم؟ لاشك أن غيرهم من باب أولى.. لذا ينبغي على المسلم عدم تصديقهم مهما أعطوا من عهود ومواثيق.. خصوصا أنهم أشد الناس عداوة للمؤمنين كما أخبر بذلك المولى سبحانه وتعالى فقال: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ ءَامَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا كما أن المسلم يحذر من السير على منوالهم، فلا ينقض العهد والميثاق مهما كانت الأحوال.. استجابة لأمر الله تعالى حيث يقول: وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً إن الله يعلم ما تفعلون.
وأخيرا أيها الإخوة: هذا ما تيسر من ذكر أخلاق اليهود. ولعلنا في الجمعة القادمة نكمل ما بقي منها.. أسأل الله تعالى أن يلهمنا رشدنا، وأن يعيننا على أنفسنا وعلى الشيطان. كما أساله تعالى أن يغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين.
فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.