أما المرأة فقد خلقها الله لا لحية لها، لكنها قد ينبت في وجهها شعر خفيف، وقد يثقل فيرى، وفي هذه الحالة لا يجوز لها إزالة هذا الشعر، فإن فعلت فهي ملعونة على لسان محمد ، فقد لعن النامصة والمتنمصة.
وأما حفظ الفم، كما يدخل فيه حفظه عن الحرام وما فيه شبهة، كما سبق في حفظ الفم، كما يدخل فيه حفظه عن أن يمتلأ بالمباح، فإن الله تعالى يقول: وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين [الأعراف:31] .
وقال النبي: (( ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه، فإن كان لابد فاعلا فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه ) ).
وأما ما حواه البطن فالمراد به الفرج، وحفظ الفروج قد أمر الله به فقال: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن [النور:30-31] .
ومدح الحافظين فروجهم فقال: والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما [الأحزاب:35] .
وحفظ الفرج يكون بحفظه من الوطء الحرام، والنظر الحرام، واللمس الحرام، وقد قال: (( لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة ) )واللمس أشد من النظر.
ومما يحزن القلب تساهل المؤمنات في الذهاب إلى الأطباء الرجال لأتفه الأسباب، وتمكينهم من الكشف على العورة المغلظة والنظر إليها ولمسها من غير ضرورة. فاتقين الله معشر المسلمات، واحفظن فروجكن، واعلمن أن الحياء والإيمان قرناء، إذا رفع أحدهما رفع الآخر. ورحم الله الداية!!.
ويدخل في حفظ ما حوى البطن وحفظ الرجلين عن السعي بها إلى الحرام، وتختص المرأة بحفظ رجليها عن نظر من لا يجوز له النظر إليهما، فرجلا المرأة عورة، ومعنى ذلك أن المرأة التي تلبس جلبابا فوق الكعبين لم تحفظ رجليها ولم تستح من ربها حق الحياء، فكيف بالتي تلبس الملابس التي دون الركبتين أو فوقهما حتى تبدو رجلاها، لا بل فخذاها! إي والله فخذاها، فماذا تستر هذه الجيبة الضيقة القصيرة المفتوحة من الخلف، وإنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، ولا تهلكنا بما فعل المبطلون.
ومن حقيقة الاستحياء من الرب: ذكر الموت، لأن من ذكر أن عظامه تصير بالية، وأعضاءه متمزقة، هان عليه ما فاته من اللذات العاجلة، وأهمه ما يلزم من طلب الآجلة، وعمل على إجلال الله وتعظيمه.
ومن أراد الآخرة أي الفوز بنعيمها ترك زينة الدنيا، لأن الآخرة خلقت لحظوظ الأرواح، وقرّة عين الإنسان، والدنيا خلقت لمرافق النفوس، وهما ضرتان، إذا أرضيت إحداهما أغضبت الأخرى، فمن أراد الآخرة وتشبّث بالدنيا كان كمن أراد أن يدخل دار ملك وعلى عاتقه جيفة، والملك بينه وبين الدار، لابد أن يمر عليه، فكيف يكون حينئذ؟ فكذا مريد الآخرة مع تمسكه بالدنيا، فآثروا ما يبقى على ما يفنى.