فهرس الكتاب

الصفحة 5982 من 9994

قال تعالى: إنه من يشرك بالله فقد حرّم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار [المائدة:72] .

وقال النبي: (( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) ).

وأما تفصيلا: فحفظ الرأس معناه: أن يحفظ العبد الرأس وما وعاه من الحواس كالفم واللسان، والعين والأذن.

فحفظه يكون باجتناب أكل الحرام وما فيه شبهة، فإن النبي قال: (( كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به ) ).

وأكل الحرام يمنع قبول الدعاء كما في الحديث: (( إن الله تعالى طيّب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون .

ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب! يا رب ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟. )) وأما اللسان فإمساكه عن الحرام والشر واجب، وقد كثرت الأحاديث في الأمر بصيانة اللسان، منها:

قوله: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ) ).

ولما أرشد النبي معاذ بن جبل ودلّه على أبواب الخير كلّها قال: (( ألا أدلك على ملاك ذلك كله؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: أمسك عليك لسانك ) ). وقال لسفيان الثقفي وقد قال له: (( ما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ بلسان نفسه وقال هذا ) ).

وإنما كان اللسان بهذه المنزلة من الخطر: لأن به يكون الشرك بالله، والكفر به، وبه يكون الكذب، والغيبة، والنميمة، وشهادة الزور، وبه يكون القول على الله بغير علم، وكل ذلك من الموبقات.

وأما العين فقد أمر المسلم بحفظها عن النظر إلى ما متّع الله به الكفار من متاع الحياة الدنيا.

قال الله تعالى: ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى [طه:131] .

وقال تعالى: لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد [آل عمران:196] .

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (( انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم ) ).

وقد أمر الله تعالى أيضا المؤمنين والمؤمنات بغض البصر عما لا يحل النظر إليه.

قال تعالى: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن [النور:30-31] .

وقال لعلي قال: (( يا علي! لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وعليك الثانية ) ).

وسئل عن نظر الفجأة؟ فقال: (( اصرف بصرك ) ).

وقال: (( إياكم والجلوس في الطرقات ) )! قالوا: يا رسول الله! ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها!.

فقال: (( فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه ) ). قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: (( غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) ).

وإنما شدد الإسلام في النظرة لأنها بريد الشهوة ورائد الفجور، ولقد أحسن من قال:

كل الحوادث مبدأها النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر

والمرء ما دام ذا عين يقلبها في أعين الغيد موقف على الخطر

كم من نظرة فعلت في قلب صاحبها فعل السهام بلا قوس ولا وتر

يسر ناظره ما ضر خاطره لا مرحبا بسرور جاء بالضرر

ومما يجدر التنبيه عليه أنه لا فرق في النظرة بين أن تكون مباشرة أو غير مباشرة، فالنظرة إلى الصورة في الورق أو في المجلة أو على الشاشة حرام كالنظر إلى المرأة.

أما الأذن: فحفظها يكون بترك الاستماع إلى الخنا والفجور، وبترك الاستماع إلى القينات والمعازف، وبترك الاستماع إلى كل ما حرم الله الاستماع إليه، فإن المسلم مخاطب بتغيير المنكر إذا رآه أو سمعه، فإذا استمع الإنسان للمنكر ألفه قلبه، حتى لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا.

وقد جعل النبي استماع الأذنين زنا كزنا العينين، فقال: (( كتب على ابن آدم نصيبه من الزنى، مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه ) ).

ويدخل في حفظ الرأس حفظه عن نظر من لا يجوز له النظر إليه، فرأس المرأة عورة، و (( الأذنان من الرأس ) )، كما قال النبي ، فلا يجوز لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تكشف رأسها بحضرة الأجانب، ينظرون إليه، فضلا عن أن يمسّوه. كما يدخل في حفظ الرأس حفظ الوجه من تغيير خلق الله، فلا يجوز لرجل أو امرأة الاعتداء على الوجه بتغيير خلق الله.

أما الرجل فقد فطره الله على أن يكون ذا لحية قد تكثف وقد تخف، فلا يجوز للرجل أن يعتدي على لحيته بالإزالة، أو بالأخذ منها أخذا يشبه الإزالة، فقد أمر النبي بإعفاء اللحية وتوفيرها، فقال: (( اعفوا اللحى ) ). (( وفروا اللحى ) ). (( أرخوا اللحى ) ). فمن حلق لحيته فقد خالف أمره ، والله عز وجل يقول: فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم [النور:63] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت