فهرس الكتاب

الصفحة 9568 من 9994

أسمعت أيها القلب ألا تسأل ما هو السر في حياة النبلاء إنه أنا السر العجيب فأين أنت من أولئك قل لي هلا ذكرت لي منقبة واحدة من تلك المناقب واحدة فقط من كل منقبة واحدة من جل المناقب فيك أيها الأخ مسكين أيها القلب أنت غرقت في الشهوات والملذات أصابك الكسل والخمول أصبحت عبداً للدنيا دون أن تشعر كل ذلك يوم هجرتني أيها القلب إن الأمثلة في حياة النبلاء كثيرة وطويلة ولكن خذ مثلاً ثالثاً وأخيراً لتقنع أسمعت [ بابن تيميه] لا شك نعم إذا فاسمع كلام [ابن سيد الناس] فيه قال عنه كاد يستوعب السنن والآثار حفظا إذا تكلم في التفسير فهو حامل رايته أو أفتى في الفقه فهو مدرك غايته أو ذاكر في الحديث فهو صاحب علمه وروايته أو حاضر في النحل والملل لم تر أوسع من مشيته في ذلك ولا أرفع من درايته برز في كل فن على أبناء جنسه ولم تر عين من رآه مثله إلى آخر ما قال عنه.

وهو العالم المجاهد العابد الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر فعجيب أمر أولئك الرجال جمعوا الخير كله جمعوا الخير كله لكنه السر العجيب الذي حولهم إلى أعلام وأبطال فافتح لي أبوابك أيها القلب وتذكرني جيداً واجعلني ملازما لك في كل حال تنال الخير كله في الدنيا والآخرة فهل عرفتني أيها القلب أو ما زلت تجهلني لا شك أنك عرفتني فالآن أتركك وسأرجع إليك بين الحين والحين حتى تعد لي منزلا في سويداك أيها القلب.

العنصر الثاني أهمية السر في طريق الصحوة:

ولعلى نسيت أن أقول لكم أن هذه المحاضرة هي المحاضرة الثالثة في سلسلة تلقى بعنوان الإصلاح على طريق الصحوة كانت الأولى بعنوان سلامة الصدر مطلب وكانت في والثانية تعال نتعاتب فكانت في وهذه هي الثالثة فتعال وانظر يا أخي الحبيب لأهمية السر في طريق الصحوة وأقصد به هذا السر العجيب.

إن الجميع بحاجة لهذا السر كباراً وصغاراً نساء ورجالا علماء ومتعلمين مع شدة غفلتهم عنه ويعجبك أجسام أولئك الرجال رجال الصحوة وأشكالهم وأحوالهم لكنك تبحث عنهم في الميدان لأعمال لترى الأعمال فتجد الخمول والكسل والهوان إن هذا السر مهم جداً ومؤثر فعال في حياة شباب الصحوة والدعاة إلى الله جل وعلا وما أكثرهم والحمد لله فنسأل عن السبب في هذا الخمول والكسل والهوان فإذا هو هذا السر نقرأ الآيات فلا قلب يتأثر ونسمع الأحاديث والمواعظ فلا عين تدمع ننظر للقصص والعبر فلا جسد يقشعر ويخشع نحمل الموتى وندخل المقابر ونخرج والقلب هو القلب ونسمع أنين الثكالى وصرخات اليتامى والأحداث في الشرق والغرب تتوالى والقلب هو القلب لا إله إلا الله، لا إله إلا الله ماذا أصاب هذا القلب فنسأل عن السبب ونبحث عن العلاج فإذا هو أيضا في هذا السر.

أصبحنا نكذب وأصبحنا نغتاب وأصبحنا نأكل الشبهات وربما المحرمات فنسأل عن السبب فإذا هو غيبة هذا السر، هذا السر أيقظ مضاجع الصالحين وأزعج قلوبهم وأسال دموعهم فعرفوا حقيقة الحياة هذا السر يحفظ الأمن والأمان وتكثر الخيرات وتنزل البركات وبغيبته ينتشر الفساد ويعق الأولاد فهل عرفتني أيها الأخ الحبيب لابد أنك عرفتني إنني الحارث الأمين لقلبك المسكين إنني المراقب ولكني لست المراقب الإداري ولست المراقب الصحي لا فأنا المراقب الشرعي إنني مراقبة الله، إنني مراقبة الله أو الخوف من الله أو إن شئت فقل الخشية أو التقوى فلا بأس فكلنا من عائلة واحدة المهم أن تعرف أنك بحاجة في كل لحظة فاتق الله حيثما كنت وانتبه لقوله جل وعز (وما ربك بغافل عما تعملون) (واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه) وردد يا أخي الحبيب في كل لحظة (وكان الله على كل شيء رقيبا) وتذكر أنه (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) ويا أخي الحبيب أين المفر (وهو معكم أينما كنتم) وويل لذلك العاصي (ألم يعلم بأن الله يرى)

وداو ضمير القلب بالبر والتقى

فلا يستوي قلبان قاس وخاشع

فاسمع لما يقال رعاك الله آثار هذا السر في حياة السلف:

وبعد أن تهيأت أيها القلب وسمعت لهذه التقدمة ولعلك لنت إن شاء الله فتعال واسمع وانظر ما هي آثار هذا السر العجيب في حياة أولئك الرجال كيف قلبها فأصبحت حياة حقيقية حياة ذات معنى وذات روح ؟

الأثر الأول: استشعار عظم الذنب مهما كان صغيرا أو كبيرا نعم ما زال هذا السر وهو مراقبة الله وخوف الله في قلوب الصالحين وقلوب أولئك الرجال حتى جعلهم يستشعرون عظم الذنب مهما كان هذا الذنب كان صغيرا أو كبيرا نعم فإن من يخاف الله ويراقب الله هو صاحب مبدأ وصاحب عقيدة وصاحب لا إله إلا الله ولا يهمه الذنب إن كان كبيرا أو صغيرا المهم أنه أخطأ ووقع في الذنب فإذا أخطأ فسرعان ما يرجع سرعان ما يتوب سرعان ما يندم والبشر كلهم خطاءون وخير الخطاءين التوابون. عن [ابن مسعود] قال"إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا -فأشار [أبو شهاب] راوي الحديث بيده- فطار"أي طار ذلك الذباب أخرجه البخاري في كتاب الدعوات باب التوبة وهذا شأن المسلم دائم الخوف والمراقبة يستغفر ويستصغر عمله الصالح ويخشى من صغيرها السيئ والقبيح.

تعال وخذ أمثلة تعال ننتقل لحياة أولئك النبلاء لترى هذا الأثر جليا واضحاً في حياتهم في سلوكهم وتصرفاتهم في أقوالهم وأفعالهم صغيرها وكبيرها.

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قدوتنا وحبيبنا روى البخاري في صحيحه في كتاب اللقطة باب إذا وجد تمرة في الطريق من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة علي فراشي فأرفعها لآكلها ـ الرسول يقول ذلك ـ فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها"سبحان الله هذه هي المدرسة المحمدية التي تخرج منها أولئك النبلاء فرسول الله يرسم الخطوط العريضة بالتعامل مع الله بالتعامل في هذه الدنيا في أي أمر من أمورها حتى ولو كانت تمرة حتى ولو كانت تمرة لم يأكلها صلى الله عليه وآله وسلم لماذا ألأنها من تمر الصدقة ؟ لا لأنه خشي أن تكون من تمر الصدقة خشي أن تكون من تمر الصدقة..

القضية عند رسول الله شبهة صلوات الله وسلامه عليه فلم يأكلها بأبي هو وأمي رسول الله.

وفى حديث آخر وفي القصة نفسها وأخرجه أحمد من طريق [عمرو بن شعيب] عن أبيه عن جده قال"تضور النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ـ أي توجع وتقلب ـ فقيل له ما أسهرك؟ قال: إني وجدت تمرة ساقطة فأكلتها ثم ذكرت تمرا كان عندنا من تمر الصدقة فما أدري أمن ذلك كانت التمرة أو من تمر أهلي فذلك أسهرني"فذلك أسهرني، الله أكبر هو السر العجيب الذي تربى عليه أولئك الرجال تمرة تمنع صاحبها ،قد يقول قائلنا في هذه الدنيا هي تمرة ولكنه المبدأ الذي يحمله صاحب لا إله إلا الله في قلبه يتعامل به مع الكبير والصغير مع العالم والمتواضع في أي مكان كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت