فهرس الكتاب

الصفحة 9566 من 9994

همسة لصناع الحياة يا صناع الحياة يا دعاة الهدي ويا دُلاَّل الخير رمضان كشف عن الخير في نفوس الناس مهما تلطخ بعضهم بالمعاصي والسيئات حتى الفاسق حتى الفاسق فكم من المرات رأيناه انتصر على نفسه فتخطى عتبة المسجد ليركع مع الراكعين في صلاة التراويح والقيام أي والله أي والله رأينا ممن ظاهرهم الفسق رأيناهم يركعون ويسجدون وربما تدمع عيونهم ويبكون وقد يصلون ساعات طويلة مع المسلمين في آخر الليل هذه دلالات دلالات على كثرة الخير في نفوس الناس لكن أين من يحسن فن التعامل معهم ، نعم يا شباب الصحوة نعم يا دعاة الخير نعم أيتها الفتيات كأني برمضان يصرخ هذا العام فينا فيقول إن الدعوة إلى الله فنٌ وأخلاق إن الدعوة إلى الله فن وأخلاق إن الدعوة إلى الله فن وأخلاق فيا ليت شعري من يجيد هذا الفن ومن يتمثل هذه الأخلاق فلماذا نعتذر بصدود الناس وغفلتهم لنبرر فتورنا وعجزنا وكسلنا ولكن لا أقول إلا اللهم إنا نشكو لك جَلَد الفاسق وعجز الثقة اللهم إنا نشكو جلد الفاسق وعجز الثقة فكم من الثقات فكم من الثقات استجابوا لخمولهم وكسلهم إنا لله وإنا إليه راجعون رمضان والعيد ، انتهت أيام العيد أيها الأحبة وللعيد فقه يجهله كثير من الناس حتى من الصالحين فعيد رمضان عيد الفطر يوم فرح وحزن معا يوم فرح وحزن معا ، فرح بتوفيق الله لنا بإكمال شهرنا وإتمام صيامنا وليس فرحاً بإنهاء الصيام وخروج رمضان كما يظن بعض الناس ويوم العيد يوم حزن أيضا يوم حزن على فراق رمضان وأيامه الغُرِّ ولياليه الزاهرة ولكن من يتقن فن الحزن والفرح معا فكيف كان عيدنا الذي مضي بعض الناس ربما قاده أو قادته فرحته بالعيد إلى المعصية والغفلة والبعد عن الله عز وجل فليس العيد لمن لبس الجديد إنما العيد لمن إيمانه يزيد وخاف يوم الوعيد وخاف يوم الوعيد واتقى ذا العرش المجيد وهل تعلمون أيها الأحبة أن العيد يحزن نعم يحزن العيد خاصة إذا جاء هلال العيد في مثل هذا الواقع المرير للأمة فمتي يحزن العيد يحزن العيد عندما نلبس الجديد ونأكل الثريد ونطلب المزيد ونقول لبعضنا عيد سعيد وإخوانٌ لنا عراة في الجليد ودماء وجروح وصديد طفل شريد وأب فقيد وأم تئن تحت فاجر عنيد ذي صراخ وتهديد ووعيد ونحن نقول لبعضنا عيد سعيد ولسان حالهم يقول لماذا جئت يا عيد ؟

أقبلت يا عيد والأحزان أحزان

وفي ضمير القوافي صار بركان

أقبلت يا عيد والظلماء كاشفة

عن رأسها وفؤاد البدر حيران

أقبلت يا عيد والأحزان نائمة

على فراشي وطرف الشوق سهران

من أين نفرح يا عيد الجراح وفي

قلوبنا من صنوف الهم ألوان

من أين نفرح والأحداث عاصفة

وللدُّما مقل ترنو وآذان

من أين والمسجد الأقصى محطمة

آماله وفؤاد القدس ولهان

من أين نفرح يا عيد الجراح

وفي دروبنا جدر قامت وكثبان

من أين والأمة الغراء نائمة

على سرير الهوى والليل نشوان

من أين والذل يبلي ألف منتجع

في أرض عزتنا والربح خسران

من أين نفرح والأحباب ما اقتربوا

منا ولا أصبحوا فينا كما كانوا

كيف حال إخواننا أيها الأحبة كيف حال إخواننا في هذا العيد الذي مضي يا تري ما هو شعورهم كيف كانت فرحتهم بالعيد هل كانوا يلبسون الجديد هل كانوا يجلسون مع الأباء والأمهات هل كانت الأزواج تجلس وتفرح بالهدايا من الأزواج لعلنا نكتفي لعلنا نكتفي بمشاعر هذه الطفلة المتشردة وهي تخاطب هلال العيد وتتمنى أنه لم يأتي فتقول له

غب يا هلال

إني أخاف عليك من قهر الرجال

قف من وراء الغيم

لا تنشر ضياءك فوق أعناق التلال

غب يا هلال

إني لأخشى أن يصيبك حين تَلْمَحُنا الخَبَال

أنا يا هلال

أنا طفلة عربية فارقت أسرتنا الكريمة

لي قصة دموية الأحداث باكية أليمة

أنا يا هلال

أنا من ضحايا الاحتلال

أنا من ولدت وفي فمي ثدي الهزيمة

شاهدت يوما عند منزلنا كتيبة

في يومها

كان الظلام مكدسا من حول قريتنا الحبيبة

في يومها

ساق الجنود أبي وفي عينيه أنهار حبيسة

وتجمعت تلك الذئاب الغبر في طلب الفريسة

ورأيت جندياً يحاصر جسم والدتي بنظرته المريدة

ما زلت أسمع يا هلال

ما زلت أسمع صوت أمي

وهي تستجدي العروبة

ما زلت أبصر خنص خنجرها الكريم

صانت به الشرف العظيم

مسكينة أمي فقد ماتت وما علمت بموتتها العروبة

إني لأعجب يا هلال

يترنح المذياع من طرب

وينتعش القدح وتهيج موسيقي المرح

والمطربون يرددون على مسامعنا ترانيم الفرح

وبرامج التلفاز تعرض لوحة للتهنئة

عيد سعيد يا صغار والطفل في لبنان يجهل منشأه

وبراعم الأقصى عرايا جائعون

واللاجئون يصارعون الأوبئة

غب يا هلال غب يا هلال

قالوا ستجذب نحونا العيد السعيد

عيد سعيد

والأرض مازالت مبللة الثَرَى بدم الشهيد

والحرب ملت نفسها

وتقززت ممن تبيد

عيد سعيد في قصور المترفين

عيد سعيد في قصور المترفين

عيد شقي في خيام اللاجئين

حرمت خطانا يا هلال

ومدي السعادة لم يزل عنا بعيد

غب يا هلال

لا تأت بالعيد السعيد مع الأنين

لا تأت بالعيد السعيد مع الأنين

أنا لا أريد العيد مقطوع الوتين

أتظن أن العيد في حلوي وأثواب جديدة

أتظن أن العيد تهنئة تسطر في جريدة

غب يا هلال واطلع علينا حين يبتسم الزمن

وتموت نيران الفتن

واطلع علينا حين يورق بابتسامتنا المساء

ويذوب في طرقاتنا ثلج الشتاء

اطلع علينا بالشدى بالعز بالنصر المبين

اطلع علينا بالتئام الشمل بين المسلمين

هذا هو العيد السعيد وسواه ليس لنا بعيد

غب يا هلال

حتى تري رايات أمتنا ترفرف في شمم

فهناك عيد

أي عيد

وهناك يبتسم الشقي مع السعيد

اللهم ارحم المسلمين المستضعفين في كل مكان ، اللهم كن لهم ناصرا يوم يتخلى عنهم الناصر ، وكن معينا لهم يوم تخلي عنهم المعين ، اللهم ارحم الأطفال اليتامى والنساء الثكالى وذي الشيبة الكبير .

وهذه صورة مودع أيها الأحبة وهو يودع رمضان في آخر ليلة من رمضان كأني بمودع مفجوع وهو يراقب بعينيه رحيل الحبيب وقد تلاشي خياله من بعيد يصرخ فيقول شهر رمضان وأين هو شهر رمضان

ألم يكن منذ أيام بين أيدينا ،ألم يكن مِلء أسماعنا ومِلء أبصارنا، ألم يكن هو حديث منابرنا ، ألم يكن هو زينة منائرنا ، ألم يكن هو بضاعة أسواقنا ومادة موائدنا وحياة مساجدنا ، فأين هو الآن ؟ أين هو الآن ؟ ارتحل وخَلَّفَنا كسيرة أنفسنا دامعة أعيننا ثم أخذ ينوح فيقول أي شهرنا الكريم أي شهرنا الكريم وموسم خيرنا الوسيم أي شهر المكرمات تجاهد فيك الظلمات وتضاعف فيك الحسنات وفتحت أبواب السماوات فآه ثم آه على الفراق ، أي شهرنا الذي هيم نفوسنا وخرق قلوبنا وأدمع عيوننا ثم أجهش بالبكاء وفاضت عيناه بالدموع فقلت سبحان الله لكل محب حبيب ورمضان حبيب الصالحين ، تذكرت أياما مضت وليالي خلت فجرت من ذكرهن دموع ،

ألا هل ليوم من الدهر عودة

وهل لي إلى يوم الإيثار رجوع

وهل بعد إعراض الحبيب تواصل وهل لبذور قد أفلن طلوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت