فهرس الكتاب

الصفحة 8998 من 9994

وعلى الأستاذ أن يتقبل نصح طلبته له أيضا؛ فهو بشر يخطئ ويصيب مثلهم، وإن كان المفروض أن يكون أقل منهم خطأ وأكثر صوابا، وعليهم أن ينصحوه ولا يترددوا في نصحه، وعلى الجميع أن يكون هدفهم من النصح محبة الخير للمنصوح عن إخلاص وتواضع، لا عن رياء وتكبر وتشهير.

(تراجع في هذا الموضوع الآيات والأحاديث المتعلقة بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ويراجع رياض الصالحين وغيره) .

وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يستقيم أمر المسلمين، وبدونه تضطرب الأمور وتنتشر الفوضى والظلم، ويسيطر الفسقة والطغاة.

3-التعاون على البر والتقوى، وحل المشاكل التي تعترض الأستاذ وطلبته:

وهذا يقتضي مكاشفة الطلاب الأستاذ، ومكاشفة بعضهم بعضا بمشاكلهم حتى يتعاونوا على حلها؛ لأن الفرد الذي تعترضه المشاكل في حياته إذا أخفاها في نفسه لا يمكن إخوانه من حلها؛ لعدم معرفتهم إياها، وقد تكون تلك المشاكل معوقة للفرد عن السير في دراسته إذا استمر، ولذلك ينبغي أن يبدأ الأستاذ طلبته بالسؤال عن أحوالهم تشجيعا لهم على إبداء ما قد يترددون في إظهاره ابتداء، وقد يعجز الأستاذ أو طلبته عن حل بعض المشاكل ولكن ذلك لا يمنع من إبدائها من أجل المواساة والتسلية والتواصي بالخبر.

4-الإسراع في حل أي خلاف قد يحدث بين الطالبة أو بينهم وبين الأستاذ:

مع التزام العدل، والابتعاد عن الإثارة والدعاوى الباطلة، أو التهم التي لا حقيقة لها؛ هروبا من الاتصاف بصفة المنافق"إذا خاصم فجر".

5-ومما يقوي الصلة بين الأستاذ وبين طلبته، وبين الطلبة بعضهم مع بعض القيام ببعض الرحلات الخلوية؛ أسبوعية أو نصف شهرية، يبيتون في مكان واحد، وتستغل أوقاتهم فيما يعود عليهم بالفائدة، ويمكن أن يكون ذلك كما يلي:

-مدارسة القرآن الكريم وشيء من تفسيره.

-تلخيص بعض الكتب، أو كتابة بعض البحوث في موضوعات معينة تقرأ في الرحلة، على أن يكون التكليف بذلك قد سبق بوقت كاف.

-القراءة في بعض كتب الحديث لا سيما كتب الترغيب والترهيب.

-قراءة تراجم بعض الشخصيات الإسلامية من الأنبياء والصحابة والدعاة والمجاهدين؛ للاستفادة من حياتهم التطبيقية علما وعملا ودعوة وتحملا.

-الإكثار من ذكر الله الوارد مطلقا ومقيدا.

-مذاكرة بعض المشاكل التي تعترض الطلبة في سيرهم الدراسي أو الدعوة وحلها.

-القيام ببعض التمرينات الرياضية المفيدة.

6-الزيارات العادية وذوات الأسباب، مع تحسين الأوقات المناسبة، وعدم التثقيل على المزور.

7-تبادل الهدايا ولو قلّت؛"تهادوا وتحابوا".

8-أداء صلاة الجماعة في مسجد واحد.

9-اغتنام أي فرصة للقاء والاجتماع، ولو كان قصيرا، كصلاة الجماعة والركوب في سيارة واحدة.

10-حفاظ الأستاذ على مواعيده، وعدم تأخره عنها، وكذلك حفظ التلاميذ على مواعيدهم مع أستاذهم أو مواعيد بعضهم مع بعض بكل عناية ودقة، وعدم التساهل في ذلك؛ لما فيه من المحاذير الكثيرة، ومنها:

1-الاتصاف بصفات المنافقين التي حذر منها الرسول صلى الله عليه وسلم.

2-تضييع الوقت على الآخرين.

3-زعزعة ثقة زملائه فيه.

4-تفويت فرصة قد لا تعوض من الخير.

5-فتح أبواب قد لا تغلق من الشر.

6-وعلى الجميع مناصحة من تكرر منه ذلك حتى يتخلص من تلك الصفة الذميمة.

7-حفاظ الأستاذ على كتمان سرّ طلبته، لا سيما الشخصية منها، وعدم إفشائها، وكتمان الطلبة سر أستاذهم وسر بعضهم بعضا، فيجب على كل منهم عدم إفشاء سر أخيه، بل لا يجوز له إفشاء سرّ زوجته، بل سر نفسه الذي يستره الله عليه، وعلى الأستاذ أن يدرب طلبته على ذلك، ويبين لهم أن ذلك مهم في حياة دعوتهم، ولا سيما في الدول الكافرة المعادية للإسلام وللحكم بكتاب الله.

وقد كان الكتمان من الأمور الهامة في حياة الدعوة الإسلامية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، كان يكتم أمره في مكة وفي المدينة عند الحاجة.

وليس معنى ذلك أن يجعل الدعاة إلى الله خوف الناس سببا لانزوائهم عن الناس، وعدم تبليغ الإسلام إليهم، كلا! بل معناه حماية الداعية نفسه وإخوانه من فتح الباب على مصراعيه لأعداء الله في غير البلاد الإسلامية.

فالعلم والعبادات لا تكتم.

(يدرس في هذا كتمان الرسول صلى الله عليه وسلم في غزواته من كتب السنة والسيرة، ورسالة الكتمان لمحمود شيت خطاب) .

البحث الثالث

خطوات الدرس

ليس المراد هنا الدراسة النظامية في المدارس، فتلك لها منهجها ونظامها الخاص الذي قد لا ينفع الاقتراح في تعديلها، وإنما المراد هنا الحلقات المسجدية وغيرها من الحلقات التي لا يقيد الأستاذ وطلبته فيها إلا ما فيه مصلحة عامة تعود على الجميع بالفائدة، وأرى أن يتبع الأستاذ الخطوات التالية:

-قراءة بعض آيات القرآن يعينها لكل لقاء لاحق أحد الحاضرين في اللقاء السابق، ويكلف آخر بتحضيرها من كتب التفسير (كتفسير ابن كثير، أو في ظلال القرآن) ؛ ليفيد زملاءه بها باختصار.

وينبغي أن تكون الآيات مناسبة للمقام؛ فالترغيب - مثلا - يناسبه آيات الوعد والثواب وصفة الجنة وصفات المؤمنين، والترهيب يناسبه ذكر الوعيد وصفات النار وأعمال الكافرين، وهكذا يقال في الإنفاق والجهاد والصبر والصدق والأمانة والعلم والعمل وغيرها.

-مناقشة عامة لما مضى في الدرس الماضي بذكر ما تم كما ينبغي، وما لم يتم مع ذكر العوائق التي اعترضت الطالب ومناقشة حلها، وعلى المقصر أن يعترف بتقصيره إن حصل دون جدال، ويعتذر بعدم التقصير مستقبلا، وعلى الأستاذ وبقية الطلبة قبول العذر وعدم التأنيب؛ فان تكرر فيعالج بالحكمة والأسلوب المناسب في الزمان والمكان المناسبين.

-البدء في دراسة الفصل المقرر، وينبغي تنوع الدراسة تنوعا يحقق هضمه من جميع الحاضرين، وفي الإمكان اتباع ما يلي:

أ - يعطي الأستاذ خلاصة للدرس السابق، أو يسأل الطلبة عن نقاطه الرئيسة؛ للربط بينه وبين الدرس الجديد، ويمكن أن يكلف بتلخيصه أحد الحاضرين أو كلهم، أو يجعل بعضهم يسأل وبعضهم يجيب.

ب- يذكر الأستاذ النقاط الرئيسية للدرس الجديد، ويطلب من كل طالب الكلام عن جزيئات كل نقطة على حدة، أو يطلب من كل طالب ذكر بعض النقاط الرئيسية، ثم يقسم الجزيئات على الطلبة كل واحد يتكلم على بعضها.

وعليه تتبع التلخيص أو الإجابة على الجزيئات؛ ليعلق في آخر الأمر على ما يراه يستحق التعليق، وللأستاذ أن يكلف أحد الطلبة بالقيام بالتدريس إذا رآه أهلا لذلك؛ ليتمرن طلبته على التدريس، ويصحح لهم ما يقعون فيه من خطأ، وعليه أن يبرز الجوانب المقصودة من الدراسة بشكل واضح حتى يتعود طلبته على فهم مقاصد الدراسة والتدريس.

ج- على كل طالب أن يحضر النقاط التي أشكلت عليه في كراسته، ولا يبدأ بالسؤال عنها، بل ينصت ويناقش إلى أن ينتهي الأستاذ من البحث الذي فيه نقطة الإشكال؛ فان فهم الإشكال من خلال المناقشة فيها وإلا سأل أستاذه، وعلى الأستاذ أن يجيب بوضوح إن كان عنده علم بذلك، وإلا طلب التأجيل ليبحث، وإذا كان عند بعض طلبته علم فعليه أن يمكنه من إبداء ما عنده؛ ليحصل التعاون بينه وبين طلبته.

وعلى الأستاذ أن يحضر أسئلة على النقاط الصعبة لتنبيه الطلبة على فهمها وأن يسارع بالإجابة أو المساندة عليها إذا أحسّ عجز الطالب أو الطلبة عن الإجابة.

كما يجب أن يكون غرض الجميع الإفادة والاستفادة مع التواضع وعدم الترفع على الآخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت