فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وتظهر محبة الله ورسوله ومن يحبه الله ورسوله عندما يقدم العبد رضى الله على سواه، كما قال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} ، وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} .
11-مجالسة الصالحين الذين يعينون على فعل الخير وترك الشر؛ فان في مجالسة أهل الضلال هو الخسران الذي يندم صاحبه في الدنيا والآخرة.. {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً، يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً، لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً} ، وفي حديث أبي موسى المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير؛ فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا منتنة".
وكم من أستاذ كان ظاهره الصلاح، ويعتبر مربيا فصار ضحية لبعده عن الصالحين واقترابه من الفاسدين، وكم من شاب صالح يعتاد المساجد ويؤمن بالله ورسوله والإسلام ويحب ما يحبه الله ورسوله هو في حمأة الرذيلة والإلحاد بسبب جليس سوء..؛ فعلى الأستاذ والطالب معا الحفاظ على مرافقة عباد الله الصالحين، والبعد عن صحبة أتباع الهوى والشيطان، وبذلك يمكن البعد عن المحرمات وفعل الطاعات وعدم إضاعة الوقت فيما يضر أو فيما لا ينفع؛ فقد خلق الله الليل والنهار {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً} .
12-الجد والمثابرة في طلب العلم من كتاب الله وسنة رسوله وكتب أهل العلم الذين يتمسكون بهما، ولا يقدمون عليهما قول أحد كائنا من كان، والتساهل في طلب العلم أو القعود عنه دليل للهبوط إلى الجهل والقعود عن معالي الأمور التي لا تنال بدون العلم.
13-زيارة القبور لتذكر أصل الإنسان وقيمة الحياة الدنيا، والموت والبعث، والحساب، والدعاء للمؤمنين بالوارد.
14-الإكثار من قراءة كتب الترغيب والترهيب وصفة الجنة والنار ونعيم القبر وعذابه وأحوال يوم القيامة، ومصائر الأمم كقوم نوح وعاد وثمود.
15-الإحساس القوي بالمسئولية الفردية أمام الله عن عمله في هذه الحياة، وعن أهله وأولاده وأقاربه وجيرانه وأصدقائه، بل أنه مسئول عن تبليغ دين الله قدر استطاعته، وذلك يحتم عليه أن يتحمل أعباء الدعوة إلى الله، مع استكمال أصولها من العلم والحكمة والبيان والصبر، وفي الحديث:"كلكم راع ومسئول عن رعيته"..
فلابد للداعية إلى الله - والأستاذ من أوائل الدعاة - أن يتحلى بما يأتي:
ا- الإخلاص.
2-القناعة التامة بما يدعو إليه.
3-العلم بما يدعو إليه من الكتاب والسنة.
4-العمل بما علم وكونه قدوة حسنة.
5-لين الجانب وعدم الغلظة.
6-الصبر على المحنة والابتلاء.
وعليه أن يركز على تحقيق الأمور الآتية في تلاميذه علاوة على ما مضى:
1-غرس الإيمان بالغيب، وتثبيته وتقويته بالحجج والبراهين المقنعة، ودحض الشبه التي يوردها أعداء الإسلام على ذلك.
2-تقوية الجانب العبادي على ضوء ما مرّ في تقوية الصلة بالله.
3-تمرينهم على البدء بالأهم فالأهم؛ اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم.
4-اختيارهم الأسلوب السهل عند دعوة غيرهم أو تعليمهم حسب المقام والأشخاص.
5-مساعدة الطالب في نقله من البيئة الفاسدة إلى البيئة الصالحة؛ حتى يتمكن من السير في صراط الله، ويصبح هو أيضا قادرا على نقل غيره كما نقل هو.
6-إقناعهم بالاعتصام بحبل الله، والتعاون مع إخوانه المسلمين في كل أنحاء الأرض؛ من أجل رفع راية (لا اله إلا الله) ، والقضاء على رؤوس الفتنة والضلال من أعداء الله مستعينا بما يأتي:
أ - التذكير بالأوضاع الكافرة التي أحدثت للعالم كله القلق والاضطراب، ومكنت للظلم والظالمين.
ب- التذكير بحالة المسلمين التي يعيشونها.
ج- التذكير بأمر الله ورسوله - صلى على الله عليه وسلم - بالتمسك بالجماعة، وأن من شذ شذ في النار.
د- التذكير بصفات الطائفة المنصورة التي تبدأ بالإيمان وتنتهي بالجهاد وطلب الشهادة من أجل تحقيق رفع راية الإسلام.
هـ- التذكير بأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم العهد على الجهاد، وينبغي أن يعينه بذكر الكتب والمراجع التي تفيده في هذا الباب وغيره؛ ليسير مع على النهج الصحيح.
البحث الثاني
عوامل تقوية صلة الأستاذ بتلاميذه وتقوية صلة بعضهم ببعض
إن ما عليه الأساتذة مع طلبتهم في المدارس النظامية من الجفاء والبعد عن الروح الودية والإخاء لا تقره الآداب الإسلامية.
فقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو المربي الأول لهذه الأمة، كما قال الله تعالى عنه: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} ، وكان أصحابه - رضي الله عنهم - يسرعون إليه كلما اعترضتهم مشكلة ليحلها لهم؛ {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} .
وكان صلى الله عليه وسلم من تعليمه لهم ونصحه إياهم يتفقد أحوالهم، ويزورهم في السلم والحرب، في البيت وفي المعركة، وهكذا كان أصحابه من بعده ساروا على دربه، وكذلك كان علماء الإسلام في كل جيل تربط بينهم وبين تلاميذهم الأخوة الإيمانية والمحبة؛ ولذلك أثمر عملهم وآتى أكله
ومما يحقق الإخاء والمحبة بين الأستاذ وطلبته، وبين الطلبة بعضهم مع بعض الأمور الآتية:
ا- التعارف:
وهو من الآداب الإنسانية العامة التي لا تستغني عنه الأمم والأفراد، ولا يمكن تحقيق العلاقات التعاملية بدونه، ولذلك كان التعارف من أهم الآداب الإسلامية التي ركز عليها القرآن في سورة الحجرات كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} .
والتعارف الإسلامي لابد أن يثمر الأخوة الإسلامية الحقة، والمحبة المتبادلة الصادقة؛ فعلى الأستاذ أن يحقق التعارف بينه وبين طلابه، ويتعرف على مشاكلهم ليحاول حل ما قدر عليه منها، ويعمل على إيجاد التعارف بين طلبته بعضهم مع بعض كذلك.
2-التناصح:
ومن العوامل التي تقوى الصلة بين الأستاذ وطلبته أن يتواصى معهم بالحق؛ فلا يسكت عن منكر وخطأ يراه في طالب، بل يسارع في نصحه سرا، فإذا اقتضى الأمر نصحه علنا نصحه، ويدربهم أيضا على أن يتناصحوا فيما بينهم؛ لأن في ذلك صلاحهم جميعا، بل وصلاح الأمة كلها؛ لأنهم إذا لم يحققوا التناصح فيما بينهم - وهم في ميدان التلقي والطلب - فسيكون الأمر كذلك عندما يدخلون في ميدان العمل والممارسة، وفي ذلك ما فيه من خطورة على مستقبل العمل للإسلام.