فهرس الكتاب

الصفحة 8996 من 9994

فعلى الأستاذ أن يحرص كل الحرص على الإخلاص، ومحاربة الرياء في نفسه وفي تلاميذه، وأن يذكروا أن المخلوقين مهما عظمت منزلتهم فهم مخلوقون لا يقدرون أن ينفعوه بشيء ولا يضروه، وأن يتذكروا عظمة الله الخالق الذي إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون؛ فان تذكر الأمرين - ضعف المخلوق وعجزه، وقوة الخالق وقدرته وعظمته - مما يعين على الإخلاص لله تعالى في الأعمال.

2-التلقي من أجل العمل بالعلم، لا من أجل الثقافة والترف العلمي والفكري، وإن كانت الثقافة ستحصل تبعا، وتتوسع آفاق فكر العامل، وهكذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فما كانوا يتجاورون عشر آيات حتى يعلموهن ويعملوا بهن، وبفقد هذه الروح أو ضعفها في طلبة العلم كثر المنتسبون للعلم وقل العمل، بل وأصبح الفساد الذي يأتي من قبلهم أكثر من الفساد الآتي من عامة الناس، وقد قال الله تعالى عن اليهود الذين يعلمون ولا يعملون: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ..} ، وقال تعالى عمن لم يعمل بما علم في هذه الأمة معاتبا ومنكرا: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} .

فعلى الأستاذ أن يركز على تحقيق هذا المعنى في نفسه وفي نفوس تلاميذه؛ حتى لا يكونوا نسخا مكررة لغيرهم من عامة المسلمين.

3-موافقة الفعل للشرع، وعدم الزيادة والنقصان فيه.. أي: اتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم- والبعد عن البدع، قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ..} ، وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} ، وقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"، وقال:"صلوا كما رأيتموني أصلي"، وقال:"خذوا عني مناسككم؛ فلعلي لا أحج بعد عامي هذا"، وقال العلماء في قوله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} : أخلصه وأصوبه، قيل: ما معنى أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل لا يقبل حتى يكون خالصا صوابا، والخالص ما قصد به وجه الله، والصواب ما وافق سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

4-الإكثار من قراءة كتاب الله تعالى مع تدبره وتفهم مراميه، وعرض الإنسان نفسه عليه ليعلم منه أهو سائر في طريقه - أي طريق القرآن - أم في طريق عدوه (الشيطان) ، وينبغي أن يحافظ على ورد معين منه يوميا؛ لأن البعد عنه يورث القسوة في القلب والغفلة عن الله.

5-الإكثار من ذكر الله؛ المطلق منه والمقيد، والمراد بالمطلق: ما لم يقيد بزمان ولا مكان ولا عدد؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً} ،"لا يزال لسانك رطبا بذكر الله"..، والمقيد: ما قيد بزمان، كأذكار الصباح والمساء وأدبار الصلوات، أو بمكان كأذكار مناسك الحج المعينة وغير ذلك، أو بعدد كالاستغفار مائة مرة ، والتسبيح ثلاث وثلاثين.

ويمكن الرجوع في هذا الباب إلى الكلم الطيب وصحيحه، والوابل الصيب، والأذكار للنووي، ورياض الصالحين، وغيرها من كتب السنة.

6-القراءة المستمرة في كتب السنة، وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن السنة تفسر القرآن وتكمل ما أراد الله من عباده، والرسول صلى الله عليه وسلم هو القدوة العليا للمسلم؛ {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} .. ( يراجع في ذلك الأمهات الستة، والترغيب والترهيب، ورياض الصالحين، ومشكاة المصابيح، وسيرة ابن هشام، ومختصر السيرة لمحمد بن عبد الوهاب، ومختصر السيرة لابنه أيضا، وفقه السيرة للغزالي، والغزوات لمحمد أحمد باشميل ) .

7-قراءة سيرة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم؛ باعتبارهم النموذج البشرى الذي طبق الإقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم في أعلى صورة"جيل قرآني فريد". (يراجع في ذلك تاريخ ابن كثير- البداية-، وغيرها كحياة الصحابة، وكذلك سيرة الدعاة العاملين في كل زمان ومكان.

8-المحافظة على الفرائض المكتوبة، من صلاة وصيام وحج وزكاة، وغيرها من الواجبات الأخرى، كبر الوالدين وصلة الأرحام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال تعالى:"ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه.."، حديث قدسي. وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"وفرض فرائض فلا تضيعوها".

9-الإكثار من نوافل الطاعات التي تعتبر حاجزا منيعا يحول بين الشيطان وبين تثبيط المؤمن من القيام بالواجبات، كما أنها تكمل النقص الذي قد يحصل في الفرائض؛"ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه؛ فإذا أحبته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشى بها.."، أي: أن الله يحيطه بعنايته وتوفيقه؛ فلا يستعمل نعم الله التي أنعم بها عليه إلا في طاعته.

ومن أعظم النوافل التي ينبغي الحرص عليها وعدم التقصير فيها قيام الليل الذي حافظ عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان وقوده الذي يمده بالصبر على البلاء والامتحان؛ { يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّل قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلاً، نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً، إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً، إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً} .

والأستاذ الداعية إلى الله، والطالب الذي يعد للدعوة إلى الله في حاجة إلى تأمل هذه الآيات، والعمل بهن؛ للقيام بأعباء الدعوة والتكاليف الإلهية..

فالرسول صلى الله عليه وسلم - الذي ينزل عليه جبريل من السماء صباح مساء - كان في حاجة إلى الاتصال المتكرر بالسند الذي يؤيده؛ لتثبيت صبره وقوة احتماله؛ فأمر بقيام الليل من أجل ذلك: {قُمِ اللَّيْلَ.. إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً} .

10-مجاهدة النفس للوصول إلى محبة الله تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، المحبة الصادقة التي أرادها الله، والتي عبّر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله:"ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار"، وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت