فهرس الكتاب

الصفحة 8824 من 9994

هدير الطائرات نسمعه في أجوائنا ، وصواريخ العدو تتساقط على أطراف أرضنا ، خطأ كما يزعمون ، والخليج والبحر يمخر عبابهما مدمرات للعدو فوقها مغول لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ، يتميزون من الغيظ على المسلمين ، وسجل أسلافهم شاهد على الوحشية والدموية ، والعدو يهدد وتوعد وينذر بمواصلة العدوان وتهديد أمم وبلدان ، وصدق الله: (( وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ) )0

ومع نُذر الخطر ، وظهور أمارات العقاب الإلهي فأمتنا لازالت في لهوها غارقة ، وبماء الذنوب شارقة ، ولباب عدوها طارقة 0

لا تقولوا إنك متشائم وفي بحر اليأس هائم ، بل أنا متفائل بنصر الله حتى الثمالة ، ولكن على يد من ؟ إنما أحكي واقعاً مريراً ، وأنذر قومي وأمتي بطش ربها ، إن بطش ربك لشديد 0

يا أيها الناس: ادخلوا إلى الأسواق فسترون غشاً وتلاعباً في البيع والشراء ، وسترون تبرجاً وسفوراً عند النساء ، وصوراً من قلة الحياء ، ستلقون من يتعامل بالربا ، وستشاهدون صروحه أعلى من المآذن 0

انظر حولك سترى حسداً وحقداً وقطيعة وعقوقاً 0 ترى بيوتاً دنست بالأطباق الهابطة التي تحجب نزول الرحمات وتمنع رفع الدعوات 0 تبث الإلحاد والمجون وتدعو إلى الرذيلة ، وناس من أمتي عليها عاكفون ، فكيف يا أمتي تنصرون ؟

انظر حولك سترى المساجد تشكو الهاجرين ، والمقاهي تغص بالزائرين ، فقل لي بربك: ما الذي يؤمننا من عذاب رب العالمين ؟ 0

العدو يتربص بنا ، والفتن أحدقت بأرضنا وكأن الأمر لا يعنينا ، وكأن العدو لا يبغيان ، وكأن النهر لا يجري في أراضينا 0 فمتى يا مسلمون من غفلتكم تفيقون ؟

الرؤى والأحلام تبشرنا أن جزيرة العرب ستظل في سلام فاستمروا في غفلتكم ولهوكم ، وكأن ليس في كتاب ربنا: (( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) ).

يا مسلمون: الأخطار محدقة بنا ويتخطف الناس من حولنا، وأمتنا لم تحدث تغييرا ولم قدم توبة ولا نفيرا 0

نساؤها تتباهى في الموضات والأزياء، وتتسابق إلى محاكاة الفاجرات والتشبه بالكافرات 0

وشبابها لم تحرك مشاعرهم صور القتلى من إخوانهم وجيرانهم ، ولم تهز عواطفهم مشاهد الأطفال والنساء والشيوخ الذين تستباح كرامتهم لأنهم مسلمون 0

شبابنا لم يدركوا كيد الأعداء ، ولم تتحرك قلوبهم غيرة وحمية لدينهم وأمتهم فهم في الطرقات وأطراف المدينة يرقصون ، ومع صوت الشيطان يتفاعلون ، لقد رأيتهم فخلّف مرآهم الحزن والأسى 0

رأيت فئة من شبابنا صورا منسوخة عن أحد المائعين المتفلتين الواردين إلينا عبر القنوات والأثير ، لا يعرفون إلا الرقص والغناء ، ولا يجيدون إلا لغة الحب والغرام ، وكلهم يحمل سلاحا واحدا مؤلفا من مشط ومرآة 0

فمن مبلغ شبابنا أنهم بصنيعهم هذا يزرعون بذور العذاب ، ويفتحون لطريق لاستعمار العداء ، ويسهلون السبيل لضياع الأمن والرخاء 0

من مبلغ شبابنا أن ماحل بغيرنا سيحل بنا إذا قطعنا الصلة بديننا ، وبترنا العلاقة مع ربنا 0

أيها المسلمون: وفئة من شبابنا من أهل الخير والصلاح تفاعلت مع مأساة إخوانها ، ولكن بماذا ؟ بملاحقة القنوات وشراء الدشوش لمتابعة الأخبار والتحليلات ، فالغاية عندهم تبرر الوسيلة ، ويبلغ تفاعلهم القمة بالحوقلة والاسترجاع 0

أما مواجهة الفتنة بالبذل والدعاء والدعوة والعطاء ، فلا محل له في اهتماماتهم ، فكيف يا أمتي تنصرون ؟

يا أمة الإسلام لماذا نستبعد غضب الله ولماذا نأمن مكر الله ؟

لقد حلت الهزيمة بالمسلمين في أحد بذنب أذنبوه فكيف بأمة تعصي ربها وتظهر ذنبها (( أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ) .

لقد أخذ الله أمماً بالبأساء والضراء ليرجعوا إلى أنفسهم وينقبوا في ضمائرهم وفي واقعهم لعلهم تحت وطأة الشدة يتضرعون إلى الله ويتذللون له وينزلون عن عنادهم واستكبارهم ويدعون الله أن يرفع عنهم البلاء بقلوب مخلصة فيرفع الله عنهم البلاء ويفتح لهم أبواب الرحمة لكنهم لم يفعلوا ما كان حريا أن يفعلوا ، لم يلجؤا إلى الله ولم يرجعوا عن عنادهم (( وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ) ).

إن الله عز وجل يحذر عباده من مكره وبطشه: (( أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ ) ). (( أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ) ).

إن سنة الله لا تتخلف ومشيئة الله لا تتوقف فما الذي يؤمّنهم أن يأخذهم الله بذنوبهم كما أخذ من قبلهم وأن يطبع على قلوبهم فلا يهتدوا بعد ذلك بل لا يستمعوا إلى دلائل الهدى ثم ينالهم جزاء الضلال في الدنيا والآخرة

إلا أن مصارع الخالين قبلهم ووراثتهم لهم وسنة الله الجارية ، كل أولئك كان نذيراً لهم أن يتقوا ويحذروا وأن يطرحوا عنهم الأمن الكاذب والاستهتار السادر والغفلة المردية وأن يعتبروا بما كان في الذين خلوا من قبلهم عسى ألا يكونوا منهم لو كانوا يسمعون.

إن الله عز وجل لا يريد بهذا التحذير أن يعيش الناس فزعين قلقين يرتجفون من الهلاك والدمار أن يأخذهم في لحظة من ليل أو نهار فالفزع الدائم من المجهول والقلق الدائم من المستقبل وتوقع الدمار في كل لحظة قد تشل طاقة البشر وتبددها وقد تنتهي بهم إلى اليأس من العمل والنتاج وتنمية الحياة وعمارة الأرض، إنما يريد الله منهم اليقظة والإحساس والتقوى ومراقبة النفس والعظة بتجارب البشر وإدامة الاتصال بالله وعدم الاغترار بطراءة العيش ورخاء الحياة .

ولقد سلف من المؤمنين بالله المتقين سلفٌ ما كان يأمن مكر الله وما كان يركن إلى سواه وكان بهذا وذاك عامر القلب بالإيمان مطمئناً بذكر الله قوياً على الشيطان وعلى هواه مصلحاً في الأرض بهدي الله لا يخشى الناس فالله أحق أن يخشاه.

وهكذا ينبغي أن نفهم ذلك التخويف الدائم من بأس الله الذي لا يدفع، ومن مكر الله الذي لا يدرك ،لندرك أنه لا يدعو إلى القلق إنما يدعوا إلى اليقظة ولا يؤدي إلى الفزع إنما يؤدي إلى الإحساس ولا يعطل الحياة إنما يحرسها من الاستهتار والطغيان.

يا مسلمون: تذكر الأخبار أن الطاغية الرئيس الأمريكي ومنذ بدء الحرب على العراق لم ينقطع عن الكنيسة يصلي ويدعو لجنوده ، أفيكون خنزير جائر كافر أولى باللجوء على الله من أهل التوحيد ، فأين دعوتكم وأين عودتكم ، وأين دعاؤكم ؟

يا مسلمون: لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا وإن عقاب الله لا يدفع بقوة مادية ولا بجهود بشرية والفتن لا تدرأ بالحيل ولا بالتمادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت