فهرس الكتاب

الصفحة 4580 من 9994

قال النووي رحمه الله:"قال القاضي: هذا من قوله تعالى: {فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ} [البقرة:197] ، والرفث اسم للفحش من القول، وقيل: هو الجماع. وهذا قول الجمهور في الآية، قال تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة:187] ، وقيل: الرفث التصريح بذكر الجماع. قال الأزهري: هي كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة. وكأن ابن عباس يخصصه بما خوطب به النساء" ( [8] ) .

قوله: (( ولم يفسق ) )أي: لم يأت بسيئة ولا معصية ( [9] ) .

وقوله: (( رجع كيوم ولدته أمه ) )أي: بغير ذنب، وظاهره غفران الصغائر والكبائر والتبعات ( [10] ) .

قال ابن باز رحمه الله:"الرفث: هو الجماع قبل التحلل، وما يدعو إلى ذلك من قول وعمل مع النساء كله رفث، والفسوق جميع المعاصي القولية والفعلية يجب على الحاج تركها والحذر منها" ( [11] ) .

4-عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) ) ( [12] ) .

قال النووي رحمه الله:"ومعنى: (( ليس له جزاء إلا الجنة ) ): أنه لا يُقْتَصَر لصاحبه من الجزاء على تكفير بعض ذنوبه، بل لا بد أن يدخله الجنة، والله أعلم" ( [13] ) .

وقال ابن باز رحمه الله:"وهذا يدل على الفضل العظيم للحج والعمرة، وأن العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، وأن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة. فجدير بأهل الإيمان أن يبادروا بحج بيت الله، وأن يؤدوا هذا الواجب العظيم أينما كانوا إذا استطاعوا السبيل إلى ذلك" ( [14] ) .

5-عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة ) ) ( [15] ) .

قال الطيبي رحمه الله:"أي: إذا حججتم فاعتمروا، أو إذا اعتمرتم فحجوا، وإزالته الفقر كزيادة الصدقةِ المالَ، {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلّ سُنبُلَةٍ مّاْئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:261] ، مثّل متعة الحج والعمرة في إزالة الذنوب بإزالة النار خبث الذهب الإبريز الذي استصحبه من معدنه؛ لأن الإنسان مركوز في جبلته القوة الشهوانية والغضبية، يحتاج إلى رياضةٍ تزيلها عنه، هذا إذا كان معصوماً، فكيف بمن تابع هوى النفس، خليع العذار، منهمكاً في المعاصي؟! والحج جامع لأنواع الرياضات من إنفاق المال، وجهد النفس بالجوع والعطش والسهر، وقطع المهامة واقتحام المهالك، ومفارقة الأوطان، ومهاجرة الإخوان والأخدان" ( [16] ) .

وقال المباركفوري:"قوله: (( تابعوا بين الحج والعمرة ) )أي: قاربوا بينهما، إما بالقران أو بفعل أحدهما بالآخر ... (( فإنهما ) )أي: الحج والاعتمار، (( ينفيان الفقر ) )أي: يزيلانه، وهو يحتمل الفقر الظاهر بحصول غنى اليد، والفقر الباطن بحصول غنى القلب، (( والذنوب ) )أي: يمحوانها، وقيل: المراد بهما الصغائر، ولكن يأباه قوله: (( كما ينفي الكير ) )وهو ما ينفخ فيه الحداد لاشتعال النار للتصفية، (( خبث الحديد والذهب والفضة ) )أي: وسخها" ( [17] ) .

6-عن ماعز رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سُئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: (( إيمان بالله وحده، ثم الجهاد، ثم حجة برة تفضل سائر الأعمال كما بين مطلع الشمس إلى مغربها ) ) ( [18] ) .

7-عن ابن شماسة قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقه الموت، فبكى طويلاً... وفيه قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( أما علمت يا عمرو أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله ) ) ( [19] ) .

8-عن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني جبان، وإني ضعيف، فقال: (( هلمّ إلى جهاد لا شوكة فيه: الحج ) ) ( [20] ) .

9-عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر وفد الله، دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم ) ) ( [21] ) .

قال المناوي رحمه الله:"الحاج والمعتمر وفد الله أي: قادمون عليه امتثالاً لأمره، دعاهم إلى الحج والاعتمار فأجابوه، وسألوه فأعطاهم ما سألوه، ومقصود الحديث بيان أن الحاج حجاً مبروراً لا ترد دعوته" ( [22] ) .

10-عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( وفد الله ثلاثة: الغازي، والحاج، والمعتمر ) ) ( [23] ) .

11-عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما أهل مهل قط، ولا كبر مكبر قط، إلا بشر بالجنة ) ) ( [24] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت