الرومان». اهـ.
ويقول صاحب تاريخ الإسرائيليين واصفًا جانبًا من هذه
النهاية:
«.. ومني اليهود بالانقسام الداخلي والفتن والمنازعات بينهم حتى ضعف
أمرهم وتقلص ظلهم، وتقوى (تيطس) عليهم فمزق شملهم، ودخل أورشليم فدكها دكًا
ودمرها تدميرًا، ومات من اليهود في ذلك الحصار نحو مليون نسمة فسالت الدماء
كالأنهار، وإلى هنا ينتهي تاريخ الإسرائيليين كأمة فإنهم بعد خراب أورشليم
الثاني على يد تيطس الروماني تفرقوا في جميع بلاد اللَّه، وتاريخهم فيما بقي
ملحق بتاريخ الممالك التي توطنوها، أو نزلوا فيها وقد حظر عليهم الرومان دخول
أورشليم». اهـ.
-ويلخص لنا الدكتور محمد عبد الواحد وافي تاريخ اليهود من
القمة إلى الشتات فيقول:
«وانقسمت مملكتهم بعد وفاة سليمان عليه السلام إلى
مملكتين: مملكة إسرائيل، ومملكة يهوذا، ونشبت بين المملكتين حروب أهلية كثيرة،
وفي سنة 596، 587 قبل الميلاد أغار بختنصر ملك بابل على فلسطين، فأزال ملك بني
إسرائيل، وأسر منهم عددًا كبيرًا وأخذهم إلى بابل حيث ظلوا في الأسر خمسين سنة
حتى تغلب كورش ملك الفرس على البابليين عام 538 قبل الميلاد فأطلق سراح اليهود
ورجع كثير منهم إلى فلسطين، واستعادوا بعض أوضاع حياتهم الأولى، ولكنهم فقدوا
استقلالهم، ولم ينعموا به بعد ذلك إلا فترات قصيرة، فوقعوا أولاً تحت سيطرة
الفرس، وظلوا كذلك زهاء قرنين كاملين، ثم وقعوا تحت سيطرة المقدونيين خُلفاء
الإسكندر الأكبر، ثم تحت سيطرة الرومان، وفي سنة 135 بعد الميلاد - أي بعد قتل
يحيى وزكريا ومحاولة قتل عيسى - أَخْمَدَ الرومان في عهد هادريان - آخر معاقل
اليهود - ثورة قام بها اليهود في فلسطين، واستخدموا في إخمادها أعنف وسائل
البطش، فدمروا بلادهم، وهدموا هيكلهم، وأخرجوهم من ديارهم، فأصبحوا مشتتين
هائمين على وجوههم في مختلف بقاع الأرض حتى يومنا هذا، ذلك على الرغم من إنشاء
دولتهم المزعومة كما يدعون ومن هجرة شرذمة من أفاقيهم إليها». اهـ
مختصرًا.
وبعد أخي الكريم، هذه نقول من مصادر القوم ومن كُتاب غربيين وعرب
مسلمين وغير مسلمين أردنا منها زيادة الإيضاح، وللحديث بقية إن شاء اللَّه.
والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.
مراجع البحث
-اليهود في الكتاب والسنة،
جامعة الإمام محمد بن سعود - دار طيبة