فهرس الكتاب

الصفحة 5648 من 9994

خضرًا إلى يوم يبعثون.

ثم نرجع إلى حديث أنس:"ويأتيان الكافر والمنافق"

فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول كما يقول

الناس. فيقول: لا دريت ولا تليت. ثم يضرب بمطارق من حديد بين أذنيه، فيصيح

صيحة فيسمعها من عليها غير الثقلين"."

وروى الترمذي وأبو حاتم في صحيحه وأكثر

اللفظ له عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم:"إذا قبر أحدكم"

الإنسان، أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لهما: منكر والآخر نكير. فيقولان

له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد؟ فهو قائل ما كان يقول، فإن كان مؤمنًا

قال: هو عبد اللّه ورسوله، أشهد أن لا إله إلا اللّه، وأشهد أن محمدًا عبده

ورسوله. فيقولان: إنا كنا لنعلم أنك تقول ذلك.

ثم يفسح له في قبره سبعون

ذراعًا، وينور له فيه، ويقال له: نم. فيقول: أرجع إلى أهلي فأخبرهم.

فيقولان له: نم، كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، حتى يبعثه

اللّه من مضجعه ذلك. وإن كان منافقًا قال: لا أدري، كنت أسمع الناس يقولون

شيئًا فقلته. فيقولان: إنا كنا نعلم أنك تقول ذلك. ثم يقال للأرض: التئمي

عليه، فتلتئم عليه، حتى تختلف فيها أضلاعه، فلا يزال معذبًا حتى يبعثه اللّه

من مضجعه ذلك"وهذا الحديث فيه اختلاف أضلاعه وغير ذلك، مما يبين أن البدن نفسه"

يعذب.

وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا احتضر الميت أتته"

الملائكة بحريرة بيضاء. فيقولون: اخرجي كأطيب ريح المسك، حتى إنه ليناوله

بعضهم بعضًا، حتى يأتوا به باب السماء، فيقولون: ما أطيب هذا الريح متى

جاءتكم من الأرض ؟ فيأتون به أرواح المؤمنين، فَلَهُمْ أشد فرحًا به من أحدكم

بغائبه يقدم عليه، يسألونه: ماذا فعل فلان؟ فيقولون: دعوه، فإنه في غم

الدنيا، فإذا قال: إنه أتاكم. قالوا: ذهب إلى أمه الهاوية. وإن الكافر إذا

احتضر أتته ملائكة العذاب بمسح. فيقولون: اخرجي مسخوطًا عليك إلى عذاب اللّه،

فتخرج كأنتن جيفة، حتى يأتوا به أرواح الكفار"."

رواه النسائي والبزار

ورواه مسلم مختصرًا عن أبي هريرة رضي اللّه عنه.

وعند الكافر ونتن رائحة

روحه، فرد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم رِيطَة كانت عليه على أنفه هكذا.

[ والرِّيطةُ:

ثوب رقيق لين مثل الملاءة].

وأخرجه أبو حاتم في صحيحه وقال:"إن المؤمن إذا"

حضره الموت حضرت ملائكة الرحمة، فإذا قبضت نفسه جُعِلت في حريرة بيضاء،

فتنطلق بها إلى باب السماء، فيقولون: ما وجدنا ريحًا أطيب من هذه الرائحة،

فيقال: دعوه يسترح، فإنه كان في غم الدنيا، فيقال: ما فعل فلان، ما فعلت

فلانة؟ وأما الكافر إذا قبضت روحه ذهب بها إلى الأرض تقول خزنة الأرض: ما

وجدنا ريحًا أنتن من هذه، فيبلغ بها في الأرض السفلى"."

ففي هذه الأحاديث

ونحوها اجتماع الروح والبدن في نعيم القبر وعذابه، وأما انفراد الروح وحدها

فقد تقدم بعض ذلك.

وعن كعب بن مالك رضي اللّه عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنما"

نَسَمَة المؤمن طائر يَعْلُقُ في شجر الجنة حتى يرجعه إلى جسده يوم يبعثه"."

رواه النسائي، ورواه مالك والشافعي كلاهما [نسمة المؤمن: أي روحه] .

[ وقوله:

[يَعْلُق] بالضم أي: يأكل] ، وقد نقل هذا في غير هذا الحديث.

فقد أخبرت

هذه النصوص أن الروح تنعم مع البدن الذي في القبر إذا شاء اللّه وإنما تنعم في

الجنة وحدها، وكلاهما حق.

وقد روى ابن أبي الدنيا في [كتاب ذكر الموت] عن

مالك بن أنس قال: بلغني أن الروح مرسلة، تذهب حيث شاءت.

وهذا يوافق ما روي:

( أن الروح قد تكون على أفْنِيَة القبور ) [أفْنِيَة: جمع فناء، وهو

المتسع أمام الدار]كما قال مجاهد: إن الأرواح تدوم على القبور سبعة أيام،

يوم يدفن الميت، لا تفارق ذلك، وقد تعاد الروح إلى البدن في غير وقت المسألة،

كما في الحديث الذي صححه ابن عبد البر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما من رجل يمر"

بقبر الرجل الذي كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه، إلا رد اللّه عليه روحه حتى

يرد عليه السلام"."

وفي سنن أبي داود وغيره، عن أوس بن أوس الثقفي، عن النبي صلى الله عليه وسلم

أنه قال:"إن خير أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا عليَّ من الصلاة يوم الجمعة،"

وليلة الجمعة، فإن صلاتكم معروضة عليَّ.قالوا: يا رسول اللّه، كيف تعرض

صلاتنا عليك وقد أرِمْتَ؟ ! فقال: إن اللّه حرم على الأرض أن تأكل أجساد

الأنبياء"."

وهذا الباب فيه من الأحاديث والآثار ما يضيق هذا الوقت عن

استقصائه، مما يبين أن الأبدان التي في القبور تنعم وتعذب إذا شاء اللّه ذلك

كما يشاء، وأن الأرواح باقية بعد مفارقة البدن، ومنعمة ومعذبة.

ولهذا أمر

النبي صلى الله عليه وسلم بالسلام على الموتى، كما ثبت في الصحيح والسنن أنه كان يعلم أصحابه

إذا زاروا القبور أن يقولوا:"السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين، وإنا إن"

شاء اللّه بكم لاحقون، يرحم اللّه المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت