وفي صحيح مسلم عن أبي
هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احرص على ما
ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز». فاستعن بالله وتوكل عليه وجاهد نفسك في التخلص
من آفة الكذب.
2-مصاحبة الصادقين:
قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا
اتقوا الله وكونوا مع الصادقين [التوبة: 119] .
يقول العلامة
السعدي رحمه الله: كونوا مع الصادقين في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم الذين
أقوالهم صدق وأعمالهم وأحوالهم لا تكون إلا صدقًا خلية من الكسل والفتور سالمة
من المقاصد السيئة مشتملة على الإخلاص والنية الصالحة.
[تفسير السعدي ص355]
وفي
الصحيحين - واللفظ لمسلم (2607) - عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي
إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا».
البر:
اسم جامع للخيرات كلها ويطلق على العمل الخالص الدائم.
[فتح الباري
معنى ذلك أن الصدق يفتح لك كل أبواب الخير الموصلة إلى الإخلاص الدائم
في الأعمال الصالحة والإكثار منها.
يقول الشاعر:
اختر قرينك واصطفيه
تفاخرًا
إن القرين إلى المقارن ينسب
ودع الكذوب فلا يكن لك صاحبًا
إن الكذوب
يشين من يصحب
3-الصدق في المزاح:
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء ولو
كان محقًا، وبيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب ولو كان مازحًا، وبيت في أعلى
الجنة لمن حسن خلقه». [صحيح أبي داود 5/240، صحيح الجامع 1464]
ومعنى زعيم: أي:
كفيل وضامن.
في مجتمعنا نسمع كثيرًا من الناس يتكلم بكلمات شبه مضحكة وهي في
حقيقتها كاذبة بدعوى أننا نمزح ونفرح أنفسنا، وهم بذلك يقعون في شيء خطير، وذلك
بحصد كثير من السيئات والافتراء على الأبرياء، لماذا نذهب بعيدًا عن قدوتنا
أجمعين إلى يوم الدين كما حكم رب العالمين في قوله: لقد كان لكم في
رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم
الآخر وذكر الله كثيرا bold.
لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح: فعن
أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا ؟ قال: «إني لا
أقول إلا حقا». [صحيح الترمذي 1990]
ومعنى تداعبنا: أي تمازحنا.
أخي المسلم:
يا من تريد أن تمزح وتضحك؛ عليك بالصدق وأبشر ببيت في وسط الجنة إذا تركت الكذب
في المزاح.
4-هجر الكاذب والكذابين:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم إذا اطلع على أحد من أهل بيته كذب كذبة لم يزل معرضا
عنه حتى يحدث توبة. [صحيح الجامع 4675]
وهذا نوع من الهجر التربوي حتى لا
يوافق المربي على الكذب ويصبح هذا الطفل والابن كذابا وحتى لا يظن أن الأب
موافق على الكذب، وخير دليل على ذلك هجر الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة
تبوك. [صحيح]
5-القدوة العملية:
عن عبد الله بن عامر رضي الله عنه قال: دعتني
أمي يوما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا، فقالت: ها تعال أعطيك،
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أردت أن تعطيه ؟ قالت: أردت أن
أعطيه تمرا. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إنك لو لم تعطيه
شيئا كتبت عليك كذبة.
في هذا الحديث يضع لنا صلى الله عليه وسلم بيانا عمليا
للتخلص من آفة الكذب وذلك بالصدق مع الأولاد بالكلام وفي الوعود؛ لأن بعض
الآباء - إلا من رحم الله - ينهي ابنه عن الكذب ويكذب أمام ابنه ويأمر بالكذب،
وهنا الطامة الكبرى وانعدام الثقة في الأب واتخاذه قدوة غير صالحة.
فاحذر أخي
المسلم من الكذب أمام الأولاد، ولا تظن أن الصغار يمكن أن تخدعهم على
الدوام.
ما يباح من الكذب
قال الإمام النووي رحمه الله: اعلم أن الكذب وإن كان
أصله محرما فيجوز في بعض الأحوال، إن الكلام وسيلة إلى المقاصد، فكل مقصود
محمود يمكن تحصيله بغير الكذب يحرم الكذب فيه وإن لم يكن تحصيله إلا بالكذب جاز
الكذب، ثم إن كان تحصيل الكذب ذلك المقصود مباحا كان الكذب مباحا وإن كان
واجبا كان الكذب واجبا، فإذا اختفى مسلم من ظالم يريد قتله أو أخذ ماله وأخفى
ماله وسئل إنسان عنه وجب الكذب بإخفائه وكذا لو كان عنده وديعة وأراد ظالم
أخذها وجب الكذب وإخفاؤها، والأحوط في ذلك كله أن يوري، ومعنى التورية أن
يقصد بعبارته مقصودا صحيحا ليس هو كاذبا بالنسبة إليه، وإن كان كاذبا في
ظاهر اللفظ وبالنسبة إلى ما يفهمه المخاطب ولو ترك التورية وأطلق عبارة الكذب
فليس بحرام في هذا الحال، واستدل العلماء: لجواز الكذب في هذا الحال بحديث أم
كلثوم رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس الكذاب
الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا». متفق عليه.
وزاد مسلم في
رواية: قالت أم كلثوم ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث: تعني
الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها.
[رياض