فهرس الكتاب

الصفحة 8912 من 9994

ولقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم شديد التوقي والتحري لحماية جناب التوحيد حتى في أدق المسائل .. فعندما جاءه رجل فقال له: ما شاء الله وشئت ، قال له الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:"أجعلتني لله عدلا ً.. لا بل ما شاء الله وحده"رواه أحمد والبخاري ، وكان صلى الله عليه وآله وسلم دائم التضرع إلى ربه ومولاه ألا يُِِِتخذ قبره وثنا ً يعبد مع الله تعالى حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم:"اللهم لا تجعل قبري وثنا ًيعبد لعن الله قوما ً اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد"رواه الإمام أحمد والحديث صحيح ، وقد سار الصحابة رضوان الله عليهم بعد النبي صلى الله عليه وآله على منهاجه وطريقته الشريفة في التحذير من الشرك وذرائعه فلم يكن على عهد الصحابة ولا التابعين ولا تابعيهم من هذه القبور.. والأضرحة المعظمة في زماننا شيء لا في الحجاز ولا اليمن ولا الشام ولا العراق ولا مصر ولا خُرَاسَان ولا المغرب ولم يكن قد أحدث مشهدا ً لا على قبر نبيا ً ولا صاحب ولا أحد من أهل البيت ولا على ولي ولا صالح.. ثم ماذا حدث بعد ذلك ؟! بدأ الانتقال من النور إلى الظلام.. ظلام العبودية لغير الله تعالى إلى عبودية المخلوق للمخلوق وسراب الغلو في الأشخاص وتقديس المشاهد والقباب والقبور فحدث الانحراف العقدي والتمزق النفسي والشذوذ الفكري الذي أخذ ينخر في جسد الأمة فعشعش في عقول كثير من أبناءها وتربع على قلوبهم حتى فرّخ وثنية سافرة بغيضة أعني بذلك إخواني في الله داء تقديس القبور والأضرحة والمزارات فظهرت بدعة منحرفة ضالة وهي بدعة التشيع التي كانت بداية الشرك والوثنية و الإلحاد.. فالشيعة هم أول من بنى المشاهد على القبور حيث تتبعوا قبور من مات قديما ً ممن يعظمونهم من آل البيت وراحوا يبنون على قبورهم ويجعلونها مشاهد ومزارات ثم قامت الزنادقة منهم ببناء المشاهد والأضرحة على قبور الأولياء والأئمة فتعطلت المساجد ووضعوا في زيارة المشاهد والقباب وتعظيمها والدعاء عندها من الأكاذيب والبهتان ما الله به عليم... حتى صنف كبار شيوخهم كتبا ً في مناسك حج القبور والمشاهد وكذبوا فيها على رسولنا صلى الله عليه وسلم وأهل بيته الطيبين الطاهرين أكاذيب بدلوا بها دينه وشريعته وغيروا بها ملة أبينا إبراهيم عليه السلام وابتدعوا الشرك المنافي للتوحيد فصاروا جامعين بين الشرك والوثنية والكذب معا ً فإن المتتبع لأحوال القبور يين يلحظ بوضوح انتشار الشرك بينهم بجميع أنواعه وصوره ودرجاته شرك في الربوبية وشرك في الألوهية وشرك في الأسماء والصفات كما أن ظاهرة العكوف على القبور اليوم والتي هي من أكثر البدع الشركية شيوعا ً بين المسلمين قد أصبحت منظرا ً مألوفا ً حتى أنك أخي في الله لا تكاد تسمع صوت المصلحين وهي تختنق في غمرة ضجيج العاكفين على القبور والأضرحة إنها غفلة الصالحين وسكوت الدعاة الناصحين أقول إخواني في الله إنها شبكة واسعة من القبور والأضرحة المقدسة ولكي ندرك إخواني في الله حجم المأساة نورد بعض النماذج التي توضح حجم انتشار هذه الأضرحة في بعض بقاع العالم الإسلامي وإلى أول الدول:

"دولة مصر"

ففي بلاد مصر تَلْقَى الأضرحة احتراما ً وتبجيلا ً لدى كثيراً من الناس حيث يشتهر في مصر أكثر من ألف ضريح فيوجد على سبيل المثال في مركز فَوَّه واحد وثمانون ضريحا ً وفي مركز طلخى أربعا ً وخمسون ضريحا ً وفي مركز دُسُوق أربعا ً وثمانون ضريحا ً وفي مركز تلا مائة وثلاثاً وثلاثون وهي ضريحا ً يعبد من دون الله عز وجل وهي الأضرحة التابعة للمجلس الصوفي الأعلى هذا بخلاف الأضرحة التابعة لوزارة الأوقاف أو الغير مقيدة بالمجلس الأعلى الصوفي كما يوجد في"أسوان"أحد المشاهد والذي يسمى بمشهد السبعة وسبعين ولي.. وتنقسم الأضرحة إلى كبرى وصغرى.. وكلما فَخُم البناء واتسع وذاع صيت صاحبه زاد اعتباره وكثر زوَّارُه فمن الأضرحة الكبرى في القاهرة ضريح الحسين وضريح السيدة زينب وضريح السيدة عائشة وضريح السيدة سكينة وضريح السيدة نفيسة وضريح الإمام الشافعي الذي وحده يتلقى في كل عام أكثر من خمسون ألف شكوى واستغاثة ومدد من دون الله تعالى.. أما عن خارج القاهرة فتشتهر أضرحة كضريح البدوي بطنطا وضريح إبراهيم الدسوقي بدسوق وضريح أبي العباس المُرسي بالإسكندرية وضريح أبي الحسن الشادلي بقرية حريمثلاء بمحافظة البحر الأحمر وضريح أبي الحجاج الأقصري بالأقصر وضريح عبد الرحيم القِنَائي بقناء.. وذلك حيث يندفع أكثر القبوريين لا شعوريا ً للقيام ببعض الممارسات المتنوعة كالحرص على الصلاة في المسجد الذي به الضريح ثم الحرص على زيارته وترديد بعض الكلمات والصلوات والدعوات ويلي ذلك التمسح بالضريح وتقبيله طلبا ً للبركة ثم يليه التوسل بجاه صاحب الضريح اعتقادا ً أن ذلك أقرب إلى إجابة الدعاء ثم ينتهي بهم المطاف ببلوغ غاية الضلال والخرافة عندما يُتوجه إلى صاحب الضريح بالدعاء والرجاء وطلب قضاء الحاجات منه وغالبا ً ما يصحب الدعاء استقبال الضريح حتى لو كانت القبلة خلف ظهره كما يظهر على الزائر الخشوع والسكينة والتأثر الذي قد يصل إلى حد البكاء وقد يصل الوجد ببعضهم إلى الإغراق في حالة من فقدان الوعي فيصبح كما يقولون مجذوبا ً كما يتزاحم الناس عند ضريح البدوي حول حمار يأتي به دراويش الطريقة الشناويه إلى قبر البدوي فيتسابقون لنزع شعرات من جسم هذا الحمار المسكين ليصنعون منها الأحجبة وهذا بالضبط ما كان قدماء المِصْريين يفعلونه بهذا الحيوان المسكين .

أقول إخواني في الله: إنها وثنية بكل معانيها.. أما إذا تكلمنا عن صندوق الشيطان ذلك الصندوق الأسود المسمى بصندوق النذور عند ضريح البدوي فهو من أشهر صناديق النذور على الإطلاق والذي بلغت حصيلته في إحدى السنوات إلى قرابة أربعة ملايين جنيه مصري.. كان نصيب الخليفة الأول والثاني لهذا الضريح حوالي أربع وخمسين ألف جنيه لكل واحد منهما ونصيب حامل مفتاح المقصورة ستا ً وثلاثين ألف جنيه وشيخ المسجد ثمانية عشر ألف جنيه ورئيس الخدم اثنا عشر ألف جنيه والكاتب اثنا عشر جنيه والمؤذن ومقيم الشعائر وقارئ السور وخادم الدورة كل واحد من هؤلاء المرتزقة له نصيب ستة آلاف جنيه.. أما عن قراء المقارئ وعددهم اثنان وعشرون قارئاً فقد كان نصيبهم هو مائة واثنين وثلاثون ألف جنيه مع الإعفاء من الرسوم والضرائب الحكومية.. أما عن نصيب الأسد من هذا الصندوق الشيطاني فقد كان لوزارة الأوقاف حيث بلغ نصيبها تسعا ً وثلاثين في المائة من إجمالي دخل هذا الصندوق الشيطاني.. كما يأتي الفلاحين والفقراء بالنصف أو الربع من أنعامهم وزروعهم بل أولادهم فيأتي الرجل بنصف مهر ابنته ويضعه في صندوق النذور قائلا ً: هذا نصيبك يا بدوي، كما يجتمع في مولد البدوي أكثر من ثلاثة ملايين شخص وتشير الدراسات إلى أن البدوي كان شخص غريب الأطوار، مختل العقل، دخل المسجد يوم الجمعة فبال فيه ثم خرج! ويكفي أن تعلم أخي في الله أن ما يناله خدام هذا الضريح من هذه الأموال أكثر مما يناله أكبر الأطباء والمهندسون وأساتذة الجامعة.

"بلاد الشام"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت