1-أن الإنفاق على هذه البعثات يقدر بآلاف الملايين من الريالات ، وبها يستطيع المسؤولون أن يبنوا عشر جامعات دفعة واحدة ، وأن يوفروا لها الأساتذة والمعامل والأجهزة وليبقى أبناؤنا في بلادنا وتبقى أموالنا في بلادنا في صورة جامعات جديدة للأجيال كافة ، وهذا هو النصح لولاة الأمر ولعامة المسلمين .
2-هذا الابتعاث وخاصة ابتعاث الفتيات الذي هو أشد حرمة ينبئ أن وارء الأكمة ما وراءها من هذا التصرف الذي لا يقره مخلص .
إن ابتعاث الطالبات والطلاب الغريرات والأغرار مصيبة حلت بالبلاد وطعنة في قلبها وقلب أهلها الذين أذهلتهم هذه المفاجأة ، وإن هذا الأمر لخطر ماحق على البلاد والعباد في الدارين ومن ذلك:
أولا: الخطر على سلامة دين الطالب والطالبة من الشبهات والشكوك التي يزرعها الغرب - قصدا أو غير قصد لأن الحياة الفكرية والتعليمية في الغرب حياة تقوم على محاربة الدين وإقصائه من جميع جوانب الحياة - وخاصة الجامعات والمعاهد والأساتذة في الجامعات والمناهج والإعلام وغير ذلك ، ذلك لأن الغرب قد قطع شوطا كبيرا جدا في التشكيك في الدين ، ولا يدع فرصة إلا اغتنمها لتأكيد التشكيك في الدين والإيمان بالله تعالى ، وحين يعلم الأستاذ الجامعي أن الذي أمامه طالبة مسلمة وطالب مسلم ومن البلاد السعودية رائدة وقائدة العالم الإسلام وخادمة وسادنة الحرمين الشريفين وضامة مهبط الوحي وقبر النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم وقبلة المسلمين ومحجهم ومدرج الصحابة رضي الله عنهم وقدوة المسلمين في مشارق الدنيا ومغاربها فسيزيد من وتيرة التشكيك ، وسيفرض عليه قراءة كتب بعينها تشكك في الإسلام خاصة والدين عامة ، وسيلزمه بكتابة بحوث تشكك في الدين ولا تأبه به ، وهذا قد حصل مع كثير من المبتعثين في فترات سابقة .
ثانيا - على سلامة سلوك الطالب المسلم والطالبة المسلمة: حيث الإباحية التامة في تلك البلدان ، وإذا علمنا أن الطالب والطالبة المتخرجة من الثانوية العامة غير متزوجة وفي فورة الشباب وثورة الجنس فكيف هي النتيجة ياترى في وجود الانفلات التام والحرية المطلقة ؟ وقل مثل ذلك حيث المخدرات تروج في الجامعات وفي الشارع والمسكرات وغيرها ، وحيث البارات والمراقص والخمارات ، وحيث العصابات التي تعمل ليل نهار للإيقاع بالطلاب والطالبات السعوديات وغيرهم في حبائل المخدرات والجنس والجريمة، والله المستعان ، وحيث لا توجد رقابة على الأبناء والبنات السعوديات هناك - ومهما قيل من وجود محرم فقد ثبت أكثر المحارم يرجعون بعد فترة تاركين البنات وحدهن هناك ، ولو بقي المحرم فهو لن يستطيع أن يرد عن البنت التشكيك ولن يكون معها في حجرة الدراسة ، وبالتالي فلن يمنع عنها شيئا من الأخطار ، وما يقا عن إكانية انحراف الطالبة والطالب يقال عن المحرم نفسه فقد ينحرف فيضيع ويضيِّع - ولا يوجد من الوعظ والتذكير بالله بالقدر الذي يكافئ تلك الأخطار . ومهما قيل من وجود الرقابة ، فلا يمكن تصديق ذلك لأن الرقابة من قبل السفارة هنالك محدودة جدا لصعوبة ذلك بل لاستحالته ، حيث يوجد في البلد الواحد من بلدان الابتعاث آلاف الطلاب والطالبات وفي مدن متفرقة متنائية عن بعضها ، وحينها لا يمكن أبدا تصديق أنه توجد رقابة أبدا إذا قيست برقابة الوالدين والمجتمع المسلم والدولة المسلمة ضمن البلد الطيب المسلم بلد الحرمين.
ثالثا - على سلامة أفكار الطلاب والطالبات من النظريات الغربية في السياسة والاجتماع والسلوك وغير ذلك ، فكم من طالب سعودي عاد من الغرب قبل سنوات وقد تأثر بالغرب تأثرا يكاد يكون شاملا في سلوكه وأخلاقه وأفكاره فأصبحوا وبالا على بلاد الحرمين البلاد السعودية شرفها الله وأعزها وصرف عنها كل فكر ضال مضلل .
رابعا: وهذا أمر خطير: وهو أن الابتعاث إلى الغرب أو الشرق ، أي إلى البلاد غير المسلمة ستكون له أبلغ الآثار على سلامة كثير من الطلاب والطالبات من أمراض العصر الفتاكة وخاصة الأمراض الجنسية الفتاكة مثل الإيدز ، الذي زاد انتشاره في الغرب انتشارا هائلا في السنوات الأخيرة حتى صار وباء في كثير من البلاد الغربية مثل أمريكا وأستراليا والدول الأوربية ، بل وفي الهند وغيرها ، وأنا وغيري لا نقول إن كل الطلاب سينحرفون ويقعون في الزنا ، ولكن لو لم يقع فيه إلا عشرة في المائة - ولا ريب أن كل شاب وشابة في هذا العمر عرضة لفتنة ، وبالتالي فالحال في حقيقة الأمر قد يكون أضعاف النسبة المذكورة - لكفى بهذا خطرا على صحة هؤلاء الأبناء والبنات ، ولكفى به نذير شر مستطير على البلاد والعباد ، حيث لا يؤمن على كل من وقع في اتصال جنسي حراما أو حلالا في الغرب أن يصاب بالإيدز ، لأن هذا المرض أصبح منتشرا بين ما لا يقل عن عشرة في المائة من الأمريكيين ومثل ذلك في البلدان الأخرى غير المسلمة في جميع أنحاء العالم ، لأن أسباب انتشار هذا المرض متاحة للجميع وهو إباحة الزنا والشذوذ الجنسي"اللواط"ولذا فانتشار هذا المرض لا يمكن وقفه إلا بالعودة إلى العفة ، وهذا محال في الغرب في هذه المرحلة ، حيث تعدل الدساتير الآن في أمريكا والغرب لتعطي حتى المثليين"اللوطيين"حق الزواج واعتبار ما يقومون به من اللواط قانونيا يجرم من يعارضه أو يميز ضد المثليين في الوظائف أو غيرها ، وتسعى الأمم المتحدة إلى تعميم هذه القوانين على كافة دول العالم ، فهل نتوقع بعد هذا سلامة الكثيرين من بناتنا وأبنائنا الأغرار المبتعثين إلى الغرب من هذا الداء الناشئ عن الانحراف عن الفطرة وانتكاس الأخلاق ؟.
وفيما يلي تفصيل غير مطول لوجه الخطورة الماثلة للابتعاث - في هذه السن ولغير المتزوجين - على كافة الأطراف في هذه البلاد:
أولا - خطورة هذا الابتعاث على الطالبات:
فمما علم من الدين بالضرورة أنه لايجوز لمسلمة أن تسافر فوق يوم وليلة دون محرم لما يكتنف ذلك من الأخطار على دين المرأة وعفافها وسلامتها من الفتن ، فكيف إذا كان السفر إلى بلاد إباحية غير مسلمة ؟ وكيف إذا كان هذا السفر يمتد إلى سنوات هو عمر الدراسة ؟.
وسوف تسكن الفتاة السعودية لدى أسرة غربية لتعلم الإنجليزية كما هو متبع هنالك لكل طالب مستجد غير متقن للغة ، وهل نتوقع أن تدخل الطالبة إلى هذه الأسرة وتخرج منها بعد سنتين أو ثلاث وهي سالمة في عقيدتها وأخلاقها وعفافها وسلوكها ، وقد عاشرت تلك الأسرة غير المسلمة سنة أو سنين عددا: في اليقظة والنوم ، في الوجبات وجلسات الشاي في النزهات والزيارات ، وهل ستحافظ على حجابها وحشمتها كذلك ؟.
ومن جانب آخر فإن الدراسة في البلاد غير المسلمة دراسة مختلطة تماما ، وهذا يعني أن بنات هذه البلاد سيدرسن جنبا إلى جنب وكتفا لكتف مع الطلاب الذكور من الغربيين أو الشرقيين ، فهل ستؤمن الفتنة وهن يدرسن مع الشباب كتفا لكتف ؟ وكيف حال مجتمعنا إذا تعلقت فتيات سعوديات مسلمات بشباب من غير المسلمين وأحببنهم ثم رغبن في الزواج منهم ؟ ماذا يصنع الوالدان والمجتمع إذا كانت القوانين هناك تؤيد هذا وتقف ضد الآباء والأمهات والمجتمع المسلم في هذا الأمر ؟ هل فكر الآباء والأمهات في هذه الأمور كافة ؟ وهل قاموا بواجب النصح لأبنائهم وبناتهم والأمر بهذا الوضوح للجميع ؟ وهل فكرنا فيها نحن جميعا أيضا ؟.