فعلى درب الأنبياء ودرب خاتمهم عليه وعليهم أفضل الصلوات وأزكى التسليمات سار أتباعهم، وسار الصحابة وتابعوهم من أهل القرون الفاضلة ومن تلاهم، وكان إجماع هؤلاء وأولئك على إثبات كل ما أثبته الله لنفسه وأثبته له رسله الكرام عليهم الصلاة من الله والسلام، من سمع ويدين وبصر واستواء وقدرة ونزول ووجه وكلام وفوقية وإرادة ورضا وغضب وعلم وحياة لا فرق بين أي منها ولا نفي، كما أجمعوا على أن معاني هذه الصفات بما فيها الصفات الخبرية من نحو اليدين والعينين والوجه والصفات الاختيارية المسماة بصفات الأفعال من نحو الاستواء والنزول إلى السماء الدنيا إلى غير ذلك من الصفات المتعلقة بمشيئته إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها، يجب العلم بها والتسليم لها على ظاهرها، وأن الذي يوكَلُ الأمر فيه إلى الله بتفويض علمه إليه هو كيفية هذه الصفات والوقوف على حقيقة كنهها لكون هذا الجانب دون ظاهر معاني الصفات هو من المتشابه الذي لا يعلم حقيقته إلا هو سبحانه.
والحمد لله رب العالمين