فهرس الكتاب

الصفحة 9602 من 9994

أعرفتم يا شباب بأي شيء اشتهر علي بن الفضيل بشدة خوفه من الله وخشيته عند سماع القرآن حتى اشتهر بقتيل القرآن نعم سمي قتيل القرآن وكان قتيلا للقرآن فعلا فقد قال [الخطيب] مات علي قبل أبيه بمدة بآية سمعها تقرأ وغشي عليه وتوفي في الحال لا إله إلا الله ما أرق هذه القلوب هكذا تحي القلوب بصلتها بالله جل وعلا لله درك يا ابن الفضيل أي خوف من الله هذا الذي بلغ بك قال [إبراهيم بن بشار] الآية التي مات فيها علي بن الفضيل في الأنعام (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد) قال مع هذا الموضع مات وكنت فيمن صلى عليه رحمه الله . يا شباب هذا هو علي بن الفضيل وهذه هي شهرته وهذا لقبه قتيل القرآن ، القرآن الذي هجره بعض الشباب فربما مر الشهر والشهران والثلاثة لم يقرأ آية في كتاب الله فضلا عن أن يحفظ منه شيئا أو يتدبر الآيات فيبكي لماذا أنت بعيد عن الله كيف بلغت القسوة بنا قسوة قلوبنا بنا إلى هذا الحد ذكر بعض شباب الاستبانة أن من آثار الغناء عليهم نسيان القرآن وهذه نتيجة أكيدة فلا يجتمع كلام الرحمن ورقية الشيطان في قلب ووالله ما أصابك من قسوة في القلب وبعد عن الله إلا بسبب الغناء أقسم بالله إلا بسبب الغناء فهو رقية الشيطان اسأل نفسك بصراحة كم مرة تسمع الغناء في الشهر الواحد وكم مرة قرأت القرآن في هذا الشهر أعلم أن الإجابة مخيفة لكن هل ترضى أن تموت على هذا ؟ هل دمعت عيناك يوما خوفا من الله اسمع لهذه السورة واسأل نفسك هل مر بك هذا الموقف في حياتك فمن السبعة الذين يظلهم الله في ظله قال"ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه"ذكر الله لوحده لا يعلم به أحد فذكر نعمة الله عليه وتذكر تقصيره في حق ربه وتذكر كثرة ذنوبه ومعاصيه وجرأته على الله فرق قلبه ودمعت عينه فسالت على خده خشية وخوفا من الله فكان من السبعة الذين يظلهم الله في ظله فيا أيها الشاب جرب حاول اخل بنفسك بغرفة أو ظلمة ليل ناج ربك اعترف بذنبك اشك إليه قسوة قلبك تب واستغفر وردد رب إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت حاول لا تتردد فربما كان هذا الموقف منجيا لك عند الله يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم فإنك إن خفت الله فالله يقول (ولمن خاف مقام ربه جنتان) أما إن استجبت للنفس الأمارة فالله يقول (فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى) أما إن جاهدت النفس وذكرتها بأنك تخاف الله فأبشر فإن الله يقول (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى) أبشر أخي الحبيب إنه الله الذي إذا خفت منه هربت إليه لتشعر بالراحة والسعادة وكلما ابتعدت عن الله كنت عرضة للهموم والأحزان والطفش والضيق فاحذر خداع النفس وغرور الشيطان.

وأخيرا التوبة التوبة أيها الاخوة أبشركم أن سبعة وستين من شباب الاستبانة قالوا نعم نفكر في طريق الاستقامة واثنين وعشرين قالوا نفكر أحيانا في طريق الاستقامة ولم يقل لا نفكر إلا ثلاثة ولم يجب البقية وهم تسعة وعشرون وقال خمسة وتسعون بالمائة من الشباب إن طريق الاستقامة هي طريق السعادة الحقيقية.

فأقول: أيها الشباب ها أنتم بأنفسكم تقولون إن طريق الاستقامة هو طريق السعادة فإلى متى وأنتم تحرمون أنفسكم السعادة والراحة فمن يحول بينكم وبين التوبة ، أخي الحبيب (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق) قل بأعلى صوتك قل بلى والله لقد آن قل كفاني ذنوبا وعصيان اعترف وقل

كم ليلة أودعتها مآثما أودعتها

لشهوة أطعتها في مرقد ومضجع

وكم خطى حذذتها بخزية أحدثتها

وتوبة نكثتها لملعب ومرتع

كم تجرأت على رب السماوات العلا

ولم أراقبه ولا صدقت فيما أَدَّعِي

فرغ قلبك من الشهوات نحترق والله لأننا نراك فيها وفى المعاصي وبُعْد الله عز وجل يقول ربك (والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما) انتصر لنفسك ، انتصر على نفسك لا تستجيب لدعاة الرذيلة استعذ بالله من الشيطان الرجيم ارجع إلى ربك تب إليه قم فتوضأ صل ركعتين ابك على ذنوبك وتقصيرك في حق ربك استمع للبشارة للغفور الرحيم وهو يقول لك (إلا من تاب وآمن وعمل عمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما) ما أعظمها من بشارة لك أنت أيها الشاب من ربك الرحيم الغفور جل وعلا فكل الذنوب تبدل حسنات فما الذي تنتظره قم فأبدل الانحراف بالاستقامة والأرصفة بالمساجد والملاعب بحلق القرآن والأغاني بالذكر والتسبيح ذق طعم الدموع من أجل الله انكسر بين يدي الله اظهر الخضوع والذل لله استعن بالله والله إنك بحاجة لربك جل وعلا أنت بحاجة لعونه اصدق مع الله ، قف في ظلمة الليل وحيدا وانطرح بين يديه ذليلا وقل أسألك بعزك وذلي إلا رحمتني أسألك بقوتك وضعفي إلا غفرت لي أسألك بغناك عني وفقري إليك هذه ناصيتي الكاذبة الخاطئة بين يديك عبيدك سواي كثير وليس لي سيد سواك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك قل لربك أسألك مسألة المسكين وأبتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل وأدعوك دعاء الخائف الضرير قل لربك أنت وحدك تعلم جلوتي وخلوتي أنت وحدك تعلم سري وعلانيتي قل يارب يارب عُبَيْدُك الضعيف بين يديك يارب ها أنا أعود إليك خضعت رقبتي ورَغِمَ أنفي وفاضت عيني وذل قلبي فيارب يارب يا غفور اغفر ذنبي وطهر قلبي وأنت عفو كريم فاعف عني..

القلب محترق والدمع مستبق

والكرب مجتمع والصبر مفترق

كيف القرار على من لا قرار له

مما جناه الهوى والشوق والقلق

يا رب إن كان شيء فيه لي فرج

فامنن علي به ما دام في رمق

كن صادقا في التوبة توكل على الله ولن يردك خائبا ولو بلغت ذنوبك عنان السماء افرح بالتوبة اسمع [لكعب بن مالك] رضى الله تعالى عنه وهو يقول فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني أي بتوبة الله عليه قال كعب فنزعت له ثوبيّ فكسوتهما إياه لبشارته يقول والله ما أملك غيرهما يومئذ واستعرت ثوبين فلبستهما فانطلقت أتأمم رسول الله يتلقاني الناس فوجا يهنئوني بالتوبة ويقولون لتهنئك توبة الله عليك إلى أن قال فسلمت على رسول الله قال وهو يبرق وجهه من السرور ويقول"أبشر بخير يوم مر عليك مذ ولدتك أمك".

كن صادقا في التوبة وأبشر بخير يوم مر عليك مذ ولدتك أمك أيها الشاب هذه مشاعر تائب ذاق حلاوة التوبة من صحابة رسول الله عرف طعمها رغم قربه من الله مشاعر التائب جياشة عباراته صادقة دموعه حارة ففي قلبه حُرقة وفى دمعه أسرار يجد للطاعة حلاوة وللعبادة لذة عرف طعم الحياة وذاق طعم السعادة والراحة بحلاوة الإيمان فما هي إلا ساعة حتى يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور ما هي إلا ساعة ويقال فلان مات ما هي إلا ساعة ويعلم الغافلون أنهم كانوا سادرون لاهون فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أما التائبون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم التائبون ترى أعينهم تفيض مما عرفوا من الحق أيها الشاب ويحك من ذا الذي يصلى عنك بعد الموت من ذا الذي يصوم عنك بعد الموت من ذا الذي يرضي ربك عنك بعد الموت..

ألا تبكي على نفسك وتنبه

قبل رمسك فعندها لا ينفع الندم

تنام ولم تنم عنك المنايا تنبه للمنية يا نؤوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت