فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بل إن مجرد الحديث عن معصية فعلتها حتى وإن كان سرا لصديق عزيز بينك وبينه فإن ذلك من المجاهرة بالمعصية كما في حديث [أبي هريرة] يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"كل أمتي معافى إلا المجاهرون وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه"أيها الشاب كن عاقلا فإذا ابتليت بشهوة فإن كان بينك وبين ربك احرص أن يكون ذلك بينك وبين ربك فهو خطأ بشر وضعف نفس وهو أحرى أن يغفر أما الحديث عنه وتشجيع الآخرين عليه أي على الذنب فهو عناد وكبر وصاحبه على خطر عظيم ألا فليتق الله أولئك الذين يصورون جرائمهم والكبائر التي يفعلونها ويحدثون بها الآخرين من زملائهم (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير) .
التقليد واتباع كل جديد قصات الشعر القبعات الملابس الغربية النظارات السوداء التميع والتشبه بالنساء المبالغة في التجمل سلوكيات شاذة عن مجتمعنا المسلم نراها في الآونة الأخيرة هنا وهناك فهل هي من إفرازات القنوات الفضائية من فرق البريك دانس أو الهيبز أو البي جاز أو غيرها من فرق الرقص والمجون ومغني الخلاعة والفجور أم هو التقليد الأعمى"ومن تشبه بقوم فهو منهم"كما قال صلى الله عليه وسلم بل قال صلوات الله وسلامه عليه"ليس منا من تشبه بغيرنا لا تتشبهوا باليهود والنصارى"كما في صحيح سنن [الترمذي] وحسنه [الألباني] .
والغريب انتشارها بهذه السرعة بين الشباب بل وصرف الأموال والأوقات في صوالين الحلاقة فما لي أراك بدل أن تنكر على أصحابها وتشمئز من هذه الحركات وتردها بيقينك وعاداتك الطيبة ما لي أراك تحاكيها وكأنها راقت لك عجيب أمرك أليس لك دين ترجع إليه لترى أهذا الفعل حلال أم حرام؟؟
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن القزع وقال أهل العلم بل قال صلى الله عليه وسلم"احلقه كله أو دعه كله"وذكر أهل العلم أن جميع أخذ أطراف الشعر من أي جهة من جهة الرأس إنما يدخل في حكم القزع.
فإن غاب الدين أقول أليس لك عقل لتسأله أتناسب هذه التصرفات مجتمعنا الطاهر أم هي من خوارم المروءة ونقصان الرجولة فلماذا لا تسأل نفسك وتكون عاقلا فإن غاب الدين وغاب العقل أليس لك شخصية مستقلة تعتز بها وتتميز بها عن عالم السفليات وسلوك الساخطين إن الذي يدفع الكثير من شبابنا لمثل هذه الحركات هو الشعور بالنقص نعم انظر لنفسك الشعور بالنقص فالشاب يحب الظهور والبروز والشهرة فلما عجز عنها بصفات الكمال بحث عنها بصفات النقص قاعدة خالف تذكر وهو يظن الناس ينظرون إليه بعين الإعجاب وهم والله العظيم يزدرونه ويسخرون منه وما سمعت لا صالحا ولا طالحا يثني على أحد منهم بل العكس فمتى يعقل شبابنا أن المجتمعات الإسلامية شيء والمجتمعات الكافرة شيء آخر وأن الإسلام هو الاستسلام لله في كل شيء حتى في اللباس والشكل ولا تكن إِمَّعَة تقول إن أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسأت فقد أجاب وللأسف اثنان وسبعون بالمائة من شباب الاستبانة أنهم يعلمون أن الأغاني ومشاهدة القنوات والمجلات لحرام ولكنهم يشاهدونها لأن كثيرا من الناس يسمعونها ويشاهدونها فيا أيها الشاب كن عاقلا ولا تنظر للهالك كيف هلك ولكن انظر للناجي كيف نجا إني أخاف الله لماذا أراك أيها الشاب تنهزم بسهولة أمام كل معصية وشهوة نعم كلنا ذو خطأ وكلنا ذاك الرجل وكل بني آدم خطاء لكن شتان بين شاب كالإسفنج يمتص كل شهوة ويستجيب لكل رغبة ويدفع كل جديد حتى عطل تفكيره وعقله وألغى شخصيته ومبدأه شتان بين هذا وبين شاب يخاف الله ويجاهد نفسه فهو ينتصر عليها مرات وتنتصر عليه مرات ثم اعلم أن هناك شيئا اسمه الخوف من الله غاب عن قاموس كثير من شباب اليوم أيها الشاب هب أنك لا تستحي من نفسك بل هي غرقت وضاعت في وحل الشهوات واللذات وهب أنك لم تعد تستحي من الناس أو اجتهدت في التخفي والتستر عنهم هب أنك أغلقت الباب على نفسك هب أنك سافرت بعيدا عن معارفك كما تقول وهربت لخارج البلاد من قيود وأحكام الشريعة كما يقول البعض ألم تعلم أن الله يراك وأنه معك في كل حال ومكان إنه قريب وعليك رقيب فأين عظمة الله في نفسك أين عظمة الله انظر للكون من حولك انظر في خلق نفسك انظر في تقدير الله جل وعلا أنسيت أنه العليم فيعلم كل شيء وأنه السميع فيسمع كل شيء وأنه القدير فيقدر على كل شيء نعم تستطيع أن تختفي عن أعين الناس ولكنك لا تستطيع أن تختفي عن عين الله .
وإذا خلوت بريبة في ظلمة
والنفس داعية إلى الطغيان
فاستحي من نظر الإله وقل لها
إن الذي خلق الظلام يراني
إنه الخوف من الله الصخرة التي تتهاوى أمامها الشهوات الحصن الحصين بينك وبين الفساد السد المنيع الذي يمنعك من المعاصي في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله قال"ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال"انتبه أيها الشاب دعته فهي التي دعته فهو لم يقطع الفيافي ويصرف الأموال من أجلها لم يطاردها في الأسواق ولم يتلاعب بأرقام الهاتف لصيدها بل هي التي دعته وهى امرأة ذات منصب أي أمن العقوبة فهي تستر عليه عند الفضيحة وهي ذات جمال وقلوب الرجال تهفوا إلى الجمال إذن فالأسباب مهيأة والفرصة مواتية فما الذي يردك ما الذي يردك أيها الرجل هيا لكن تأتي الإجابة من قلب تربى على خشية الله من قلب بين جنبيه شيء اسمه الخوف من الله فيصرخ في وجه تلك المرأة فيقول لها بملء فِيه إني أخاف الله مهما بلغت الشهوة ومهما كانت النفس والمغريات إني أخاف الله حصن الإيمان السد المنيع عند الأزمات فقل لنفسك كلما همت بمعصية يا نفس إني أخاف الله عود لسانك على هذه الكلمة ألا تخاف الله ألا تخاف من الموت (قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم) معاشر الشباب احفظوا هذا الاسم جيدا وتذكروه [علي بن الفُضَيْل بن عياض] شاب مشهور لكن شهرته ليست في عالم الرياضة ولا في عالم الفن له قصة غريبة على مسامع شبابنا في مثل هذا الواقع اسمعوها قال [أبو بكر بن عياش] صليت خلف [فضيل بن عياض] صلاة المغرب وإلى جانبي علي ابنه فقرأ الفضيل (ألهاكم التكاثر) فلما بلغ (لترون الجحيم) سقط علي مغشيا عليه وبقي [الفضيل] لا يقدر أن يجاوز الآية ثم صلى بنا صلاة خائف قال ثم رابطت عند علي فما أفاق إلا في نصف الليل.
وكان علي يوما عند [سفيان بن عيينة] فحدث سفيان بحديث فيه ذكر النار وفى يد علي قرطاس فيه شيء مربوط فشهق شهقة ووقع وسقط القرطاس من يده فالتفت إليه سفيان وقال: لو علمت أنك هنا ما حدثت بهذا لأنه عرف أنه مشهور بالبكاء خوفا من النار وتدبرا للقرآن. قال فما أفاق إلا بعد ما شاء الله قال [محمد بن ناجية] صليت خلف الفضيل فقرأ ؛الحاقة في الصبح فلما بلغ إلى قوله (خذوه فغلوه) غلبه البكاء فسقط ابنه علي مغشيا عليه..