فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أقول الحمد لله أيها الشاب اأنك عدت وأمهلك الله لكن ما حال من لا يستطيع العودة من مات وهو على غَيِّه بل من مات وهو مع رفقة السوء في حادث وهو أو في سفر عندها لا ينفع الندم فكن عاقلا واستعرض أصدقائك واحدا واحدا واصحب الأخيار المحافظين على الصلاة ستجد عندهم الابتسامة والمرح والترويح عن النفس في غير ما يغضب الله تعالى فاسأل نفسك لماذا رفضوا مشاهدة القنوات لماذا منعوا أنفسهم من فتنة المعاكسات لماذا حطموا أشرطة الغناء لماذا يترددون للمسجد خمسة مرات في اليوم والليلة لماذا صبروا في شلة حِلَق تحفيظ القرآن اسأل نفسك ما الفرق بينك وبينهم أنت رجل وهما رجال ولك عقل ولهم عقول غير اأنهم جاهدوا أنفسهم فمنعوها من الحرام وأطلقت لنفسك العنان فاجفتها فأجبتها (أإن النفس لامارة لأمارة بالسوء إلا من رحم ربي) أن إن الذي أمرهم وأمرك ونهاهم ونهاك هو الله لكنهم قالوا اأطعنا وقلت أنت ومن معك عصينا في قلوبهم خوف من الله خوفا من عذابهم وعقابهم وفى قلبك غفلة عن الله وعن عذابه وعقابه فجاهد نفسك آخى أخي الحبيب وامنعها من الحرام من اأجل الله امنعها من الحرام إخلاصا لله الذي اأنعم عليك من اأجل الذي يراك ويطلع عليك من اأجل الله القادر الذي يستطيع على أن يتغيير حالك من الصحيح إلى المريض من عاقل إلى مجنون من بصير إلى اأعمي من متحرك إلى مشلول من سعيد إلى شقي من غعني إلى فقير انظر لأحوال الناس من حولك انظر للمستشفيات انظر لدور النقاهة انظر لأحوال الناس اأسأل الله أن يحفظك ويعافيك من كل سوء ، لكنه قادر جل وعلا نعم هو غفور رحيم لكنه شديد العقاب شديد العذاب هو بر رحيم لكنه عزيز ذو انتقام نعم هو يمهل ولكنه لا يهمل ( وأنا وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ) أيها الشاب أإني عليك مشفق ولك محب وناصح فاصبر نفسك مع الصالحين استجب للقرآن فوهو يقول ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعدوا عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه فوكان أمره فرطا ) كان أمره فرطا قال [ابن كثير] ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا أي انشُغِلَ عن الدين وعبادة ربه بالدنيا وكان أمره فُرُطا إأىي إأعماله واأفعاله سفه وتفريط وضياع ولا تكن مطيعا له ولا محبا لطريقته ولا تغبطه لبما هو فيه كما قال ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى ) هو والواقع أن بعض الشباب يغبطض اللاعب أو الفنانة الفلانية لشهرته بل ربما يحبه وقد يكون مُفَرِّطاً في الصلاة والاخلاقوالأخلاق بل قد يكون كافرا فأين مان تعلق بما يسمى [مارادونا] أو من تعلق بمن يسمى [مايكل جاكسون] وهما كافران الأول مدمن مخدرات والثاني شاذ جنسيا هكذا قالت وسائل الإعلام فيا لهف نفسي على شباب الإسلام أيرضى أحد أن يحشر مع هؤلاء وفالمرء مع من اأحب أين نحن من أمر الله وهو يقول ( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه فوكان أمره فرطا ) فان فإن كنت عاقلا فان إن كنت ذا عقل فاحفظ فاحذر من المفرطين الغافلين واحب وأحب الصالحين الناصحين قال عمر ابن الخطاب عليك بإخوان الصدق فعش في أكتافهم أكنافهم فانهم فإنهم زين في الرخاء وعدة في البلاء وقال [الجوهري] إن من اأحب أهل الخير نال من بركاتهم كلب اأحب أهل فضل وصحبهم فذكرهم الله في محكم تنزيله يعنى كلب أصحاب الكهف قال [القرطبي] في تفسيره بعد كلام الجوهري هذا ، قال إذا كان بعض الكلاب قد نال هذه الدرجة العليا بصحبته ومخالطتهة الصلحاء والأولياء حتى اأخبر الله تعالى بذلك في كتابه جل وعلا فما ظنك بالمؤمنين الموحدين المخالطين المحبين للأولياء والصالحين انتهى كلامه رحمه الله .
أيها الشاب اسأل نفسك هل أصدقائك أصدقاؤك أصدقاء مصالح ثم أسألك أنا هل ذقت طعم الصداقة الحقيقية والاخوة والاخوة الصادقة قال النبي صلى الله عليه وسلم"من اأحب أن يجد طعم الأيمان الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا لله"كما في مسند [اأحمد] و [البزار] وصححه [الحاكم] ووافقه [الذهبي] وقال صلى الله عليه وسلم"ثلاثة من كن فيه وجد فيبهن حلاوة الأيمان الإيمان وذكر منها"وان وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله""كما في الصحيحين وقال النبي صلى الله عليه وسلم"قال الله عز وجل ( وجبت محبتي في اللمتحابين في والمتجالسين في") وذكر النبي صلى الله عليه وسلم"أن من السبعة الذي يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلى ظله ووقال"ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه""كما في البخاري ومسلم والله تعالى يقول ( الإخلاء الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) وقل لي من تصاحب أخبرك من أنت فـ"المرء على دين خليلهك فلينظر أحدكم من يخالل"كما في سنن [أبو أبي داود] و [الترمذي] و [أحمد] وصحح إسناده [النووي] كما في رياض الصالحين فهل تصدق بالقرآن والسنة وتكون ممن قالوا سمعنا وأطعنا أو ممن قالوا سمعنا وعصينا.
أخيرا أيها الشاب الطيب فتش في نفسك فتش في أصحابك واحذر رفقة السوء فإنهم لا يقر لهم قرار ولا يهدأ لهم بال حتى تكون مثلهم وأداة طيعة في أيديهم إما لكراهتهم امتيازك عنهم بالخير وإما حسدا لك فإن الله تعالى أخبر عن المنافقين فقال (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) وقال [عثمان] رضي الله تعالى عنه ودت الزانية لو زنى النساء كلهن..
فإياك وقطاع الطريق إلى الآخرة الذين يصدون عن ذكر الله اسمع لهذا النصح واستجب وفكر وراجع نفسك كن عاقلا وتنبه ثم انتبه أن تكون من مفاتيح الشر مفاتيح للشر أنبهك أيها الأخ لأمر مهم غفل عنه الكثير من الشباب فبعض الشباب لا يكفيه أن يقع هو بالمعصية ويتحمل ذنبه بل لا يزال بزملائه يشجع هذا على السفر للخارج ويدل ذاك على تلك القناة ويعطى الآخر أرقام ذلك الهاتف ويمدح تلك الأغنية ويهدي شريطها لزميله وهكذا هو في كل جديد في عالم المتعة والشهوة فأصبح مرشدا للفساد وهو لا يشعر فحمل ذلك المسكين وزره وأوزار غيره فكما أن الدال على الخير كفاعله فإن الدال على الشر أشد من فاعله وأشنع فهو أهلك نفسه وغيره أصبح مفتاحا للشر وأنا على يقين أنك لم تقف وتفكر بقول الحق عز وجل (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون) وأنك غفلت عن قول النبي صلى الله عليه وسلم"ويل لمن كان مفتاحا للشر مغلاقا للخير"وأنك لم تتذكر قوله صلى الله عليه وسلم"ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة"أنا على يقين أنك غفلت عن هذه الأدلة القوية في خطورة الدلالة والتشجيع على الفساد وأنك ظننته من حديث المجالس والتفاخر بالمغامرات والعنتريات بين الشباب وإلا فلا أحد يتحمل ذنبه فكيف بذنوب الآخرين فاحفظ لسانك واستر على نفسك واحذر أن تكون مفتاحا للشر وأنت لا تعلم فكفاك ذنبك غفر الله لي ولك وللمسلمين أجمعين.