فهرس الكتاب

الصفحة 8285 من 9994

ثانياً: قتل المسلمون الذين أبوا إلا أن يبقوا على دينهم وقتل من المسلمين في تلك الجمهوريات الملايين . ولقد حدّثنا إخواننا هناك عن قبور جماعية لمئات الألوف من الذين قتلهم الشيوعيون . وليس قتل المسلمين أمراً غريباً، فإننا نشاهد في هذه الأيام ما يفعل بالمسلمين في بقايا أقطار الأرض - مثل البوسنة وكوسوفا وأفغانستان وفلسطين والعراق وغيرها - والله سبحانه وتعالى أخبر أن المشركين لا يرقبون في المسلمين إلاً ولا ذمة ، ولكن العاقل من يتعظ .

ثالثاً: حرص الشيوعيين على تنشئة جيل جديد من الصغار يتربى منذ نشأته على الأفكار الشيوعية ،وهذه قضية خطيرة يركز عليها أعداء الإسلام في كل مكان ، ومن هنا تأتي أهمية تنشئة الصغار،وأهمية مناهج المدارس في المراحل الأولى .

رابعاً: هدم المساجد كلها ، وكانت تلك المساجد في الجمهوريات الإسلامية تعد بالآلاف ، ولم يبقوا منها إلا مسجداً واحداً في كل مدينة مشهورة ، وذلك لأغراض دعائية . ولم يبقوا من الإدارات الدينية إلا إدارات محددة كان - ولا يزال إلى الآن- ضررها أكثر من نفعها بالنسبة للمسلمين.

خامساً: إحكام الهيمنة الفكرية والتعليمية والإعلامية ، وجعل اللغة الروسية هي اللغة الرسمية ، وهي لغة المدارس ولغة الإعلام ، وتعلمون أن الجمهوريات الإسلامية ، كل جمهورية منها لها لغتها الخاصة ، ومن هنا تبرز أهمية اللغة ، وكيف أن الأعداء يفرضون تعلم لغتهم ويسعون في نشرها ؛ لما لذلك من أهمية لهم . فهؤلاء الشيوعيون جعلوا اللغة الروسية هي لغة الإعلام ، والمدارس،والمخاطبات الرسمية،ولم يبق بالنسبة للغات المحلية مهمة إلا أن تكون لغة التخاطب فقط .

سادساً: إلغاء الدين من المدارس ومنع الدروس في المساجد وغيرها .

سابعاً: فرض الشيوعية كمبدأ إلحادي ومبدأ اقتصادي،أي:إلغاء الملكية الفردية وتحويل المزارع والمصانع وغير ذلك إلى ملكية الدولة .

ثامناً: التغير الجغرافي السكاني لتلك الجمهوريات الإسلامية ، حيث أمر الشيوعيون إخوانهم الروس من النصارى وغيرهم بأن يزحفوا إلى تلك الجمهوريات , وفعلاً زحف أولئك النصارى وأولئك الشيوعيون إلى تلك الجمهوريات الإسلامية , وزاحموا المسلمين فيها ، بل إنهم زاحموهم في المدن الكبار ، كما أنهم زاحموهم في الأماكن والشواطئ المهمة التي تعتبر أماكن ذات قيمة اقتصادية واستراتيجية ، ولهذا يعيش في تلك الجمهوريات الإسلامية حتى الآن أعداد كبيرة جداً من الشيوعيين والنصارى .

تاسعاً: مسخ المسلمين مسخاً كاملاً ، وذلك بقطع جميع الروابط الإسلامية عنهم , وأما العواصم الإسلامية الكبرى , فقد مسخت معالمها الإسلامية مسخاً كاملاً .

عاشراً: لم تكتف الشيوعية باحتلال الجمهوريات الإسلامية المجاورة لروسيا بل

تحولت بعد الحرب العالمية الثانية إلى بقية بلاد المسلمين والعالم العربي ، التي لا تخضع لحكمها ، فبدأت من خلال صراع معروف ، أي من خلال صراع الشيوعية مع الغرب على مناطق النفوذ . فبدأت الشيوعية تزحف وتعزو بعض البلاد العربية الإسلامية ، وقد تمثل هذا فيما يلي:

أولاً: إقامة حكومات شيوعية خالصة في بعض بلاد المسلمين ، وقد قامت بعض هذه الحكومات ،وامتدت زمناً طويلاً حتى قصمها الله تعالى وفرقها.

ثانياً: تنشيط الأحزاب الشيوعية في أغلب البلاد العربية والإسلامية ، ولا تكاد تخلو دولة من دول العالم العربي إلا ويوجد فيها حزب شيوعي،أو أفراد يتبنون الفكر الشيوعي،والدولة الروسية في ذلك الوقت كانت تدعم هذه الأحزاب دعماً قوياً .

ثالثاً: استقبال البعثات الدراسية من جميع أنحاء العالم ، وبالأخص من بلاد العرب والمسلمين ، حيث يستقبلونهم للدراسية هناك ويربونهم على الفكر الشيوعي ، والملاحظ أنهم حينما يستقبلون طلاباً من بلد ما من البلاد ، فإنهم يوزعون طلاب تلك الدولة على مختلف التخصصات ، فيقولون مثلاً إذا اجتمع عندهم عدد من دولة ما - مقسمين لمهماتهم ، أن يكون تخصصك في الاقتصاد وذلك حتى إذا قام انقلاب شيوعي في تلك الدولة يكون هناك طاقم للحكم معد ومجهز سلفا .

رابعاً: أحاطت روسيا والاتحاد السوفيتي الدول التي تحت حكمها بستار حديدي يمنع من وصول الأخبار والمعلومات الحقيقية عنها ، ولقد كان لا يسمح بالنسبة للدبلوماسيين في العاصمة موسكو إلا أن يتجولوا من خلال عدد محدود من الكيلو مترات لا يتجاوزها فيها . ولا يجوز لهم أن يتعدوها فضلاً على أن يتجولوا في بقية الجمهوريات والبلاد الواسعة وهذا كله هو الذي يجعلنا نجهل صورة الاتحاد السوفيتي جهلا كاملاً أو شبه كامل قبل أن يتحطم ذلك الكيان الذي كان يرى كياناً كبيراً .

وقفة مع انهيار الاتحاد السوفيتي

لقد كان الاتحاد السوفيتي يرعب الغرب رعباً شديداً ، حتى أن المخططين العسكريين وغيرهم في أمريكا مثلاً ، لم يكونوا يأبهوا بقوة فرنسا ، ولا بقوة بريطانيا ، ولا بقوة الصين ، وإنما كانوا يحسبون حسابات كثيرة لقوى الاتحاد السوفيتي ، لكن هذا الكيان المرعب الكبير ما كان ليدوم وهو على هذا الوضع الفكري العلمي ، إذ بدأت تظهر أمارات التصدع الشديد على ذلك الكيان المبهرج الضخم ، وذلك من خلال ما يلي:

أولاً: تصدع الكيان من الداخل ، وكان هذا التصدع من داخل أفرد ومن داخل مؤسسات الدولة ، فإنها أخذت في السنوات الأخيرة يعتريها كثيراً من الضعف والتصدع.

ثانياً: نظراً للحكم الشيوعي ، فقد تصدعت وضعفت الصناعات والتكنولوجيا الروسية ، وتفوق الغرب عليها في هذا المجال . ومن أبرز أمثلة ذلك التسرب النووي من مفاعل تشر نوبل الذي سمعنا به منذ سنوات حيث تسرب من هذا المفاعل النووي الإشعاعات النووية ، ولم يستطع الاتحاد السوفيتي أن يتحكم فيها إلا بعد زمن ، ولقد انتقلت آثار ذلك إلى بلاد أوروبا ، والقصة مشهورة .

ثالثاً: فشل الأجهزة الدقيقة عند الاتحاد السوفيتي ، مما أثر على قدرتها العسكرية والاستخبارية أمام الغرب .

رابعاً: حادث الزلزال الذي وقع في روسيا منذ سنوات وفشل معدات الإنقاذ الروسية في معالجة آثاره ، حتى أنها اضطرت إلى الاستعانة بالغرب في هذا المجال ، ثم بعد ذلك الفشل الذريع الذي منيت به روسيا ، حينما تدخلت في أفغانستان لكي تناصر الحكم الشيوعي الذي قام آنذاك ، وكان فشل روسيا في أفغانستان - سياسياً واقتصادياً وعسكريا ،ولقد عجبت ونحن هناك عندما سمعت أنه تفشى بين الجنود والضباط مرض خاص يسمونه مرض تلك الحرب الأفغانية يعاني منه الجنود الذين شاركوا في تلك الحرب .وقلت: سبحان الله ! غزوا بلاد المسلمين وحاربوا المسلمين تلك الحرب الشعواء،ولكن - سبحانه وتعالى - قصمهم وفرقهم بالرغم من أنها كانت دولة كبيرة مهيبة الجانب .

خامساً: انهيار الاتحاد السوفيتي اقتصادياً ، فأصبح وضعه بالنسبة للغرب شبيها بوضع دول العالم الثالث .

سادساً: ومن عوامل انهيار الاتحاد السوفيتي ، بروز الصحوة الإسلامية ،بل بروز الصحوة الدينية حتى بالنسبة للنصارى . فهذه الصحوة الدينية جعلت الحكم الشيوعي والفكر الشيوعي فكرا غير مقبول !!!.

سابعاً: إن إرادة الله - سبحانه وتعالى - غالبة ، والله تعالى يقول: (( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ) (آل عمران:26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت