فهرس الكتاب

الصفحة 8286 من 9994

فإرادة الله - سبحانه وتعالى - غالبة ، والله - سبحانه وتعالى أراد وقدر أن تكون هذه الدولة الكيان الكبير تتحول إلى ما نشاهده الآن ونسمع به .

ومع انهيار هذا الكيان الكبير وتفككه واستقلال كثير من جمهورياته ، وكونه يعيش الآن معيشة التخبط في جميع أموره وشؤونه ، ومع أنه يعيش عالة على الغرب في كثير من أموره الاقتصادية وغيرها ، إلا أن الشيوعية هناك لا تزال باقية ، والشيوعيون لا يزالون موجودين بقوة ولديهم حزب كبير،ومن أبرز أمثلة ذلك: أن الشيوعيون لا يزالون يساعدون الحكومات الشيوعية التي قامت في البلاد الإسلامية المستقلة .

ومن أبرز الأمثلة على ذلك: ما يجري عند الطاجيك في طاجيكستان حيث أن الحكم الشيوعي قام هناك وصار الشيوعيون يحاربون المسلمين ، فقامت القوات الروسية الشيوعية بمساعدة أولئك ومطاردة المسلمين ، وقد قابلنا في جمهورية تتارستان طلاباً فروا من جحيم الحكم الشيوعي هناك ومن جحيم نار الروس ، وقابلنا أناساً منهم فروا بدينهم ، وكان أهلهم لا يعلمون عنهم شيئاً ، وقابلنا شاعراً مشهوراً معروفاً في بلاد الطاجيك ليس معه من أهله إلا ولده . قال: إنني فررت من هناك ؛ وهم يبحثون عن أهلي وبناتي وهم لا يدرون عني شيئاً وقد أذيع في الإذاعة الرسمية هناك أنني قتلت ومع ذلك كان معنا يشارك في هذه الدورة أسأل الله جعل وعلا أن ينصره وأن ينصر المسلمين في كل مكان ، وأن يعيده إلى بلده ، وقد عادت إلى الإسلام .

ثامناً: مساعدة الشيوعية للأرمن النصارى ضد المسلمين في أذربيجان وغيرها

تاسعاً: رفضهم رفضاً قاطعاً لاستقلال جمهورية تتارستان الإسلامية ، فإن الجمهورية متاخمة لروسيا ، وأرادت أن تستقل ، فرفض الشيوعيون ذلك رفضاً كاملاً،ولا تزال هذه الجمهورية الإسلامية داخلة تحت حكم الشيوعية وتحت حكم روسيا ، وإن كان لها نوع من الاستقلال البسيط،وإنما رفضوا استقلال هذه الجمهورية ، لأن مناطقها متاخمة لروسيا تماماً ، وتكاد تكون أراضيها متداخلة مع روسيا التي تقع فيها العاصمة موسكو .

*ولهذا الشواهد وغيرها نقول: إن الشيوعية والشيوعيون لا يزالون باقين ، ولا يزالون حرباً على الإسلام، والمسلمين

القسم الثالث: ملاحظات وشواهد

أولاً: مما يلفتُ الانتباهَ في الاتحاد السوفيتي السابق، جمالُ تلك البلاد الطبيعي والخضرةُ التي شملت جميعَ الأراضي، وإذا قُلنا إنَّ هذه البلادَ تمتدُ ألاف الكيلومترات، إنَّ الإنسانَ يطيرُ عدد من الساعات، فيرى تحته الأراضي الخصبة، والأنهار الطويلة، والغابات والمزارع إلى آخره. ويتعجبُ الإنسانُ عجباً شديداً كيف أنَّ هذه البلادُ بهذه الخضرةِ، وهذه الأنهارُ التي لا توجدُ في أي بلدٍ في العالم، حيثُ يصلُ عرضها أحياناً إلى عددٍ من الكيلومترات، أنهارٌ عذبة ومزارع وبساتين، ومع ذلك كانت - ولا تزالُ الآن - تعيشُ عالةً على الغرب، وتأخذُ منهم كثيراً من أنواع الغذاء، وعلى رأسها القمح فيا عجبا !! كيف هذا ؟

ثانياً: في مدينةِ موسكو وفي غيرها من الجمهورياتِ الروسية، توجدُ العماراتُ العالية، ذاتَ الشُققِ الصغيرةِ المكدسة، التي يعيشُ فيها الشعبُ بلا تملك، كلُ أسرةٍ تعيشُ في شُقةٍ صغيرة، فالإنسانُ يتجولُ ويدورُ في موسكو أو في غيرها من عواصم الجمهوريات، فأولَ ما يُلفتُ الانتباه هذه العماراتُ الشاهقة، التي تجدُها في كلَّ مكان، وهي التي يعيشُ فيها الشعبُ، أمَّا المنازلُ الصغيرةِ الخاصة, فقد كانت نادرةً جداً, ولكنها بدأت الآن تظهر. وبالمقابلِ زُرنا بستاناً ضخماً في أحد ضواحي موسكو، هذا البستانُ موجود على أحدِ الأنهارِ المهمةِ، وفيه عددٌ من القصور، قصرٌ للغذاءِ وما يتعلقُ به، وقصرٌ للمحاضرات والمؤتمرات، وقصرٌ للسكن، وقصرٌ لكذا، لمَّا سألنا عن صاحبِ هذا القصر؟ قيل لنا: إنَّهُ يملكهُ أحد أولادِ زعماءَ الاتحاد السوفيتي السابق!! فقلنا: سبحان الله، شعبٌ يعيشُ في شققٍ كعلبِ الكبريت، ويحرِّمُ على أفرادِ الشعبِ تملك شيءٍ، وهذا يعيشُ في بستانٍ كاملٍ ضخم، فهذه هي الشيوعية، وهذه هي دعاوى الاشتراكية، وهذه دعاوى حقوقِ العُمال .

ثالثاً: يلاحظُ في الوضعِ الاجتماعي في تلك البلادِ ما يلي:

1-التفكك الأسري: وهذه الخاصيةُ لا تختص بها الشيوعية، بل يشاركهم الغربُ فيها، فإنَّ الإنسانَ يعيش هناك مع زوجته، ولا يبقى معهُ أحياناً إلا طفلةً صغيرة. أمَّا أولادهُ إذا كبر، فكلٌ يمشي في سبيله.

2-الفسادُ والانحلال الأخلاقي: وقد برزت ظاهرتان عجيبتان في جميع روسيا أحدهما: انتشارُ الخمر، وهذا أمرٌ عجيبٌ جداً، فإنَّ روسيا هي أكبرُ دولةٍ تستهلكُ الخمرُ في العالم. ومن زارَ أوروبا وزار روسيا يجدُ الفارق بينهم، هو كثرةُ شربِ الروسِ للخمر عن الأوربيين، وإن كان الأوربيون يشربون أيضاً، لكن ليسوا في الإكثار كالروس !: تقابلُ الإنسان في روسيا في الظهرِ والعصر، وفي الصباحِ والمساء، فتجدُ رائحةَ الخمرِ تفوحُ منه، والناسُ في الشارع يدورون سُكارى، إنَّهم شعبٌ يريدُ أن يغيبَ عن الحياةِ، والخمرُ أرخصُ من المياه العذبة، وتباعُ في أكشاكٍ صغيرةٍ، ولا تغلق هذه الأكشاك طوال الأربع وعشرين ساعة يبيعون فيها المرطبات وعلى رأسها الخمور، بل أنك تجدُ عددُ الذين يشربون الخمور كثيراً جداً، بينما تجد المدخنين قلةً، نظراً لأنَّ أسعار الدخان غالية، فهو شعبٌ غائب.

3-تفسخ النساء: فهو تفسخٌ لا يوجدُ حتى في أوروبا. العُري وكثرةُ الزنا، موجودةً هُناك بشكلٍ غريب.

رابعاً: الفسادُ الإداري والاقتصادي:

1-فالرشوةُ منتشرةً ، ولا يكادُ يصلُ إنسان إلى معاملته إلا برشوة، ثم بعد ذلك ضعفُ الأجهزةِ والاتصالات وغيرها، تجدُ الإنسانَ لا يستطيعُ أن يتصلَ بأي بلدٍ من العالم إلا بصعوبة، ثمَّ إنَّهم لا يستخدمون الوسائل الحديثةِ مثل الكمبيوتر وغيره، وتجدُ الأماكنَ الاقتصاديةِ والمحلات التجارية والأماكن الحكومية وغيرها لا تستخدمُ الوسائلَ الحديثة في التكنولوجيا وغيرها، فأين الشيوعيةِ التي كانت تُرعبُ العالم ؟

2-انتشارُ سرقةِ السيارات: فإنَّ السيارةَ تُسرقُ في كلِّ لحظة، والسيارةُ إذا سُرقت لم يستطيع أحدٌ أن يصل إليها أبداً.

3-ارتفاعُ الأسعارِ وانخفاضُ قيمةُ العملة: فالدولارُ الواحدُ كان يساوي ثلاثة إلى عشرةَ روبلات، ولكن الروبل انخفض كثيراً حتى أصبح الدولارُ يُباع بألفٍ ومائتي روبل روسي، ولا يزالُ بانحدار، وهذا من آثارِ تطبيقِ الشيوعيةِ الطيب.

خامساً: من المشاهد والظواهر هناك: ظاهرةُ نشاط المنصرين:

فمما يُلاحظُ أنَّ هذه الدولة في الأصل كانت نصرانية ، وبعد انهيارِ الاتحاد السوفيتي جعل أولئك النصارى يعودون وبكلِّ قوى إلى الديانةِ النصرانية والدعوة إليها، ومن الأمورِ الملاحظةِ وجود الكنائس وكثرتها في كل مكان، بل في القرى الإسلاميةِ لا تكاد تخلو قريةً من وجودِ كنيسة، وساحة الكرملين التي عاشت سبعين عاماً عاصمةَ الإلحاد، يُوجدُ فيها مجمع كنسي يعتبرُ من أكبر المجمعات الكنسية في العالم بعد روما، يوجدُ في خمس أو ست كنائس ضخمة جداً، منارتها تبلغُ أكثر من مائةِ متر عالية، وفيها نشاطٌ تنصيري، وإن كانوا قد جعلوا منطقةََ الكرملين كلها للسياحةِ، لكن الذي يمرُّ على هذه الكنائس يجدُ أن المنصرين هُناك يجمعون التبرعات، ويدعون إلى النصرانية في نفس الكرملين، وقامت الشيوعيةُ وامتدت سبعين عاماً، وهدمت مساجد المسلمين، لكنها أبقت هذه الكنائسُ على حالها، وهي مجمع ضخم !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت